حسن الصغير وأحمد الأمين-نواكشوط

تباينت ردود فعل المترشحين من نتائج الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي أعلنت مساء الأحد، حيث اعترف ثلاثة منهم بنتائجها، بينما ندد واحد بما سماه "خروقات" شابت العملية الانتخابية.

أما أنصار المرشح الفائز -الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز- فقرؤوا النتائج في سياق التجاذب بين المشاركين والمقاطعين، واعتبروا نسبة المشاركة برهانا على فشل دعوات منتدى الديمقراطية المعارض لمقاطعة الانتخابات، كما رأوا في نجاح مرشحهم دليلا على تزكية الموريتانيين برنامجه الانتخابي.

وقال الناطق باسم حملته الحسين ولد أحمد الهادي في مؤتمر صحفي الاثنين إن الناخبين اختاروا محمد ولد عبد العزيز "بنسبة تمثل إجماعاً"، معتبرا أنه "يمثل الأمل في غد أفضل لهم ولأبنائهم".

لكن حملة المرشح الذي حل ثانيا بيرام ولد الداه ولد اعبيد، اعتبرت أن الانتخابات شهدت ما سمته "عمليات تزوير، كما رافقتها حملة ضغوط واسعة من طرف النظام للتأثير على إرادة الناخب من خلال الترغيب والترهيب"، وفقا لما قاله الناطق باسم الحملة السعد ولد لوليد للجزيرة نت.

وأضاف السعد أنهم شكلوا لجنة لجمع هذه الخروقات وسوف يتخذون القرار المناسب بناء على نتائج عمل هذه اللجنة.

إبراهيما صار اعترف بالنتائج وهنأ ولد عبد العزيز بالفوز (الجزيرة نت)

اعتراف
أما المترشح إبراهيما مختار صار فقد اعترف بالنتائج، وقال إنه يهنئ الرئيس الفائز، لكنه اعتبر أن حصول ولد عبد العزيز على أكثر من 80% يؤشر على اختلال كبير في النظام الديمقراطي في البلاد.

ورغم أنه أشار إلى عدم وجود تزوير بيّن في الانتخابات، فإنه كرر في مؤتمر صحفي الليلة الماضية أنه لا يمكن للانتخابات أن تكون شفافة في ظل ما سماه "نظام الإقطاع والعنصرية والتهميش والإقصاء".

بدوره، اعتبر المترشح بيجل ولد هميد -الذي حل ثالثا في الترتيب- أن عمليات الاقتراع لم تشبها شبهة تزوير، وقدم التهنئة لمنافسه الرئيس المنتخب محمد ولد عبد العزيز.

لكنّ ولد هميد انتقد في مؤتمر صحفي الاثنين بنواكشوط ما سمّاه تدخل بعض مسؤولي الدولة خلال الحملة وممارستهم الضغوط على الناخبين ومحاولة التأثير عليهم من أجل التصويت للرئيس المنتهية ولايته.

اتهام
وأضاف أن خطابه المعتدل الرافض لتقسيم المجتمع أو تهديد وحدته "وقع بين ناري الخطاب المتطرف لبعض المترشحين، وضغوط مسؤولين على الناخبين".

واتهم ولد هميد الحكومة الموريتانية بتشجيع الخطاب المتطرف وإعطاء أصحابه الفرصة لتمريره ونشره في الساحة السياسية.

بيجل ولد هميد اتهم الحكومة الموريتانية بتشجيع الخطاب المتطرف (الجزيرة نت)

وقال -ردا على سؤال للجزيرة نت في المؤتمر الصحفي- إنه "عندما تقوم الحكومة بتوفير التزكيات القانونية لأصحاب الخطاب المتطرف من أجل أن يترشحوا لمنصب رئيس الجمهورية فهذا يعني أنها تشجعهم وتسهم في نشر خطابهم".

وتعتبر هذه أول ردود فعل مباشرة من ولد هميد على منافسه الخاسر بيرام ولد الداه ولد اعبيد الذي حمل شعار الدفاع عن شريحة "لحراطين"، التي يعتبر بيجل أحد رموزها التاريخيين الذين تبنوا قضاياها منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقد رافقت ترشح بيرام للرئاسة معلومات تناقلتها وسائل إعلام محلية مفادها أن جهات في النظام قدمت له المساعدة للحصول على تزكيات من العمد والمستشارين البلديين ليتمكن من الترشح، وفقا لمقتضيات القانون الذي يلزم المترشح بالحصول على هذه التزكيات.

المصدر : الجزيرة