لمواجهة المشاكل النفسية والأسرية وضغوط العمل وإكراهات التعايش، يقدم الهاتف الروحي بألمانيا إرشادات وخدمات استشارية مجانية للمسلمين. ووفق مسؤولين وقيادات دينية، فإن هذه الخدمة باتت تلعب كبيرا في توجيه الشباب المسلم ودمجهم في المجتمع.

خالد شمت-برلين

استقبل هاتف المساعدة الروحية بألمانيا نحو عشرين ألف اتصال خلال خمس سنوات لطلب المشورة والنصائح الشخصية والاجتماعية والنفسية ذات الطابع الديني. كما يقدم الإرشادات للمسلمين الذين يواجهون مشاكل أو يمرون بضغوط وأزمات حياتية.

ورأى مسؤولون وشخصيات إسلامية ومسيحية أن تلك الخدمة تعكس مظهرا لاندماج الأقلية المسلمة في المجتمع الألماني وتفاعلها مع واقعه.

وحصلت هذه الخدمة الهاتفية الموجهة للمسلمين في برلين والمدن الأخرى على أربع جوائز حكومية ومجتمعية منذ تأسيسها عام 2009، ويعمل بها 75 شخصا من الشباب المولودين بألمانيا ومعظمهم من المتطوعين.

ويقدم هاتف المساعدة الروحية -الذي تأسس كمشروع تابع لمنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية- المشورة والنصائح على مدار الساعة للمتصلين دون إلزامهم بالكشف عن هويتهم.

شخصيات رسمية ودينية شاركت في الاحتفال بمرور خمس سنوات على الخدمة (الجزيرة)

مجالات متعددة
وتشمل مجالات هذه المشورة المشكلات الشخصية والأسرية والتربوية، وتلك المتعلقة بالعمل واختيار شريك الحياة، وحتى تعاطي المخدرات والعنف.

وأشار مدير هاتف المساعدة الروحية عمران صغير إلى أن المشروع يُعد الأول نوعه في ألمانيا والعالم، ويختلف عن خدمة الهواتف الإسلامية المتخصصة في الإفتاء والفقه، وخدمات مساعدة مماثلة تقدمها الكنائس.

وأوضح للجزيرة نت أن التعاون القائم بين الخدمة الهاتفية الموجهة لمسلمي ألمانيا والكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية يعبر عن واقع التعايش الديني في مجتمع يمثل المسلمون فيه أقلية.

وقال مدير هاتف المساعدة الروحية إن ذلك المشروع واجه في بداياته تحفظات تتعلق بمدى حاجة المسلمين له، وحول استخدام تعبير المساعدة الروحية باعتباره مصطلحا كنسيا.

وذكر أيضا أن تلقي الهاتف نحو عشرين ألف اتصال طلبا للمساعدة خلال السنوات الخمس الماضية دلل على الحاجة الشديدة له.

وأضاف أن إقبال الشبان المسلمين المؤهلين على العمل التطوعي بالمشروع مثل مظهرا آخر للنجاح شجع مؤسستي الرعاية الخيرية الكاثوليكية (كاريتاس) والبروتستانتية (دياكوني) على مساعدة الخدمة الهاتفية بتدريب العاملين فيها وفقا لمعايير عملية.

اهتمام حكومي
ومن جانبها، أشادت وزيرة الدولة بالحكومة المحلية لولاية برلين بمشروع الهاتف، معتبرة أنه عكس التنوع الثقافي بالعاصمة. وقالت هيلا لوبير إنه يسد حاجة موجودة لدى المسلمين بمدينة كبيرة تتزايد فيها الضغوط الحياتية ويقل فيها التضامن. وحضرت لوبير الاحتفال بمرور خمس سنوات على تأسيس تلك الخدمة ووعدت بدراسة تمويلها.
عمران صغير: المشروع عكس إقبال الشباب المسلم بألمانيا على العمل التطوعي (الجزيرة)

من جانبه، أشار المتحدث باسم المجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية الألمانية إلى أن الرعاية الروحية التي تقدمها الخدمة الهاتفية باتت محورا مهما يسعى مؤتمر الإسلام الذي ترعاه الحكومة الألمانية لتحقيقه بهدف إدماج المسلمين في المجتمع.

وأوضح علي كيزلكايا أن مؤتمر الإسلام شكل مجموعة عمل مختصة بتقديم الرعاية الروحية للمسلمين في المستشفيات والجيش والشرطة والسجون وغيرها من المؤسسات العامة.

كما عبرت مديرة مؤسسة كاريتاس عن إعجابها بمشاركة أعداد كبيرة من الشابات المحجبات بالعمل التطوعي في خدمة هاتف مساعدة المسلمين. وأشارت أولريكا كوستكاس إلى أن إقبال هذه الشريحة المسلمة الشابة يقابله عمل كبار السن بمشروع المساعدة الروحية الكنسية.

من ناحيته، تحدث رئيس منظمة "إسلاميك ريليف" بألمانيا طارق عبد العليم عن الصعوبة التي يواجهها مشروع الهاتف حاليا وهي اعتماده على التبرعات فقط.

وتمنى حصول المشروع على مصدر تمويل ثابت بعد أن ظهرت حاجة المسلمين له من خلال الاتصالات الكثيرة التي تلقاها.

المصدر : الجزيرة