أمام صمود الأسرى المضربين وتمسكهم بمطالبهم لم يبق لإسرائيل سوى اللجوء للقوة لكسر إرادتهم من خلال قانون يجيز إطعامهم بالقوة رغم أن المنظمات الحقوقية والطبية حذرت من هذا الإجراء وأكدت أنه يشكل اعتداء بدنيا على السجناء قد يودي بحياتهم.

وديع عواودة-حيفا

وسط استغلال لقضية المستوطنين المختفين، تستعد إسرائيل لكسر إضراب الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام من خلال قانون تستكمل تشريعه بعد غد الاثنين يتيح إطعامهم بالقوة أو بتخديرهم وحقنهم بالغذاء.

وتعتزم إسرائيل المضى في هذا الاتجاه رغم أن أوساطا طبية وحقوقية محلية ودولية تعد القانون تعذيبا مرعبا يخالف المواثيق العالمية ويهدد حياة الأسرى.

وبينما أبدت وزارة الصحة تأييد هذا التوجه بدعوى الحرص على حياة الأسرى، أكدت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية أن إطعام المضرب عن الطعام بالقوة اقتحام فظ لجسمه.

ونبهت المنظمة في بياناتها إلى أن الإطعام بالقوة يستوجب تقييد الأسير وإدخال الغذاء بواسطة أنبوب بلاستيكي يصل معدته عبر أنفه.

اغبارية: الإطعام بالقوة من شأنه أن يصيب الأسير بجراح وقد يؤدي لوفاته  (الجزيرة)

تصميم حكومي
ويقول عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الطبيب عفو اغبارية إن الحكومة مصممة على تشريع القانون الخطير، رغم أن إطعام الأسير المضرب بالقوة من شأنه أن يؤدي لإصابته في الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية وربما يؤدي بلوغ الأنبوب البلاستيكي للرئتين بدلا من المعدة لخنقه وقتله.

وفي حديث للقناة العبرية العاشرة قال البروفيسور أفينوعم إن إطعام الأسرى رغما عن إرادتهم تعذيب لهم، مشيرا إلى ضرورة إقناعهم بتناول بعض أنواع الفيتامين بدلا من إطعامهم بالقوة.

كذلك، دعت منظمة الأطباء العالمية اليوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإعادة النظر في شروع القانون قبل المصادقة النهائية، مشددة على أن الإطعام بالقوة ضرب من التعذيب وانتهاك لحق الإنسان في سلامة جسده وإهانة لكرامته.

وفي مذكرة بعثت بها لإسرائيل، قالت المنظمة إن الإطعام بالقوة طريقة سيئة لإنقاذ حياة المضرب عن الطعام ودعت لبناء ثقة وعلاقة مهنية بين الأسير المضرب وطبيبه دون تدخل من سلطة السجون.

وتذكّر المحامية الناشطة من أجل حقوق الأسرى عبير بكر أن السلطات الإسرائيلية لجأت لإطعام أسرى فلسطينيين عنوة عندما أضربوا داخل سجن نفحة الصحراوي في 1980، وأقدمت حينها على خطوات غير إنسانية بتثبيتهم على ما يشبه سرير طبيب الأسنان وإطعامهم بالقوة عبر الأنف.

بكر: الإطعام بالقوة أدى لموت أسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل سابقا (الجزيرة)

وتضيف للجزيرة نت أن ذلك الإجراء أدى لموت الأسيرين راسم حلاوة من غزة وعلي جعفري من مخيم الدهيشة بعدما بلغ الأنبوب البلاستيكي رئتيهما بدلا من معدتيهما. وقالت إن أسرى آخرين توفوا لاحقا نتيجة هذه الطريقة الخطيرة.

حراسة وتكبيل
وفي التماس قدمته لمحكمة العدل العليا أمس، كشفت عبير بكر أن الأسرى المائة الذين يمكثون في مستشفيات خارجية يكبلون ويرافقهم الحراس بشكل دائم حتى في داخل الحمام.

كما كشفت أن الأسرى الذين فقدوا الكثير من أوزانهم جراء الصوم المفتوح يمنعون من التوجه للمراحيض أثناء الليل ويحرمون من قص أظفارهم وشعورهم.

وتقول سلطة السجون الإسرائيلية إن تكبيل الأسرى وهم في المستشفيات مجرد تدبير أمني زاعمة أنه لا يؤلمهم.

لكن الحكومة الإسرائيلية المتجهة نحو تشريع قانون إطعام الأسرى بالقوة تستمد تشجيعا من أوساط سياسية وإعلامية مؤيدة لخطواتها لا سيما أن أجواء الانفعال والتحريض العنصري تسود الشارع اليهودي مقابل تواصل فعاليات التضامن مع الأسرى داخل أراضي 48.

وفي مقاله اليوم بصحيفة "يسرائيل هيوم" يبدي المعلق دان مرجليت تحفظا على الإفراط في الاعتقالات الإدارية، لكنه يبرر إطعام الأسرى بالقوة بالقول إنهم يحاولون إرغام الحكومة على الإفراج عنهم.

ويرى مرجليت أن إضراب الأسرى عن الطعام شرعي، لكن تدخل الحكومة لمنع موتهم هو الآخر أمر شرعي.

المصدر : الجزيرة