طالبت الفصائل الفلسطينية الرئيس محمود عباس بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل على خلفية استمرار حملتها العسكرية بالضفة، وهو ما ووجه بالرفض. ورأى المحللون في الحالة المستجدة خطرا داهما على العلاقات الفصائلية وعلى حكومة التوافق.

عوض الرجوب-الخليل

يتفق محللون سياسيون على أن الحملة الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية هذه الأيام -على خلفية اختفاء ثلاثة مستوطنين - قد تقود إلى مزيد من التدهور في العلاقة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، وخاصة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) من جهة، وإلى انهيار حكومة التوافق من جهة ثانية.

واعتبر هؤلاء -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- أن العملية العسكرية المتواصلة منذ اختفاء ثلاثة مستوطنين قبل عشرة أيام، لن تقود إلى وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وبالتالي فإنها ستزيد من الهوة بين الفصائل.

وعلى مدى أسبوع، طالبت عدة فصائل فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكد في أكثر من مناسبة تمسكه بالتنسيق.

أبو وردة: الظروف الحالية تنذر بعواقب وخيمة (الجزيرة نت)

عواقب وخيمة
ويرى المحلل السياسي ومدير موقع أصداء للصحافة أمين أبو وردة أن الظروف الحالية تنذر بعواقب وخيمة، ليس على الواقع الفلسطيني الميداني نتيجة إجراءات الاحتلال وحسب، وإنما على العلاقة الفصائلية، وخاصة بين شقي الحياة السياسية حركتي فتح وحماس.

وأشار إلى تزايد الدعوات لضرورة وقف التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية، خاصة بعد إتمام الخطوة الأولى من المصالحة، وهي إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة التوافق.

وأضاف الإعلامي الفلسطيني أنه في ظل ما يجري أصبحت حماس مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بإنهاء علاقة السلطة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، موضحا أن الحركة تعيش اليوم ضغطا شعبيا ليس فقط من قواعدها، وإنما أيضا من الفصائل الأخرى التي تدعو صراحة لوقف التنسيق الأمني.

واعتبر أن استمرار التنسيق في ظل الهجمة الإسرائيلية ستكون له تداعياته الاحتجاجية في كافة المدن الفلسطينية، وهو ما قد يجعل المصالحة في مهب الريح، ويقود لانتكاسة كبيرة تعيد حالة الانقسام والتجاذبات والتراشق الإعلامي والسياسي بين القطبين الكبيرين إلى مرحلة أصعب من السابق وبالتالي استمرار الانقسام.

ولم يستبعد أبو وردة أن تلقي الأوضاع بمجملها على حكومة التوافيق وبالتالي انهيارها، معتبرا أنها ومنذ إعلانها تعيش حالة من التراجع.

من جهته، يرى أستاذ الإعلام بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض أنه كلما تقدم الوقت بالحملة الإسرائيلية ازدادت الفجوة وعدم الثقة بين الفصائل، مشيرا إلى ضغوط إسرائيلية هائلة على السلطة التي ما زالت تقول إنها منفتحة على التنسيق الأمني.

ورغم أن اتفاق المصالحة لم يلغ التنسيق الأمني، فلا يستبعد عوض أن يدفع موقف السلطة الفصائل للشعور بأن ظهرها مكشوف للاحتلال، وهو أمر مرفوض بالنسبة لها.

عوض: كلما تقدم الوقت استمرت الحملة الإسرائيلية وازدادت الفجوة بين الفصائل (الجزيرة نت)

حكومة مغيبة
وشدد عوض على أن ما يجري من عمليات عسكرية واستمرار التنسيق الأمني يزيد الفجوات بين جميع الأطراف، ومع ذلك اعتبر أن الأمر مرتبط بحكومة الوحدة وبقاء المصالحة.

لكن الأكاديمي الفلسطيني استدرك أن الحكومة مغيبة حاليا تماما وضعيفة لا تفعل شيئا، ولا تستطيع أن تمارس دورها إطلاقا، ليس بسبب الاحتلال إنما بسبب الشلل الذي ألمّ بالعمل الفلسطيني كله، غير مستبعد تفككها أو إضعافها وإذابتها إذا استمرت الأمور على حالها.

وتوقع عوض المزيد من الأزمات خلال المرحلة القادمة "فالضعيف يهرب من الضيّق إلى الأضيق ومن السيئ إلى الأسوأ" مرجحا الأخطر وهو مضي الاحتلال في تغوله وتوحشه وصولا إلى فرض حل سياسي يشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) الخاضعة لسيطرة فلسطينية كاملة وجزئية دون المناطق المصنفة (ج) والتي تشكل المساحة الأكبر من الضفة.

المصدر : الجزيرة