يستغرب محلل سياسي من قيام النظام المصري الحالي بإغلاق القنوات الداعمة للثورة التي تقودها عشائر من المسلمين السنة في العراق، بينما يترك عشرات القنوات الأخرى التي تدعو للجهاد ضد السنة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة
 
أدانت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" قيام السلطات المصرية بوقف بث قناتي الرافدين والبغدادية المناهضتين للحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، وهو الوقف الذي تم بناء على طلب من هيئة الإعلام والاتصالات العراقية.

واستغربت الحركة -في بيان لها- قيام السلطات بإغلاق "القناتين الداعمتين للثورة الشعبية في العراق"، في الوقت الذي أبقت فيه على جميع الفضائيات الداعمة لحكومة نوري المالكي، متهمة النظام بالوقوف ضد جميع الثورات العربية.

وبحسب بيان صادر عن قناة الرافدين، فإن إدارتي مدينة الإنتاج الإعلامي والقمر الاصطناعي "نايل سات" قامتا بإيقاف بث القناة بصورة مفاجئة، دون إبداء أسباب لذلك، مشددة على أن جميع محاولات إدارة القناة للحصول على أية توضيحات رسمية حول هذا القرار من الجهات المصرية باءت بالفشل.

وتعمل القناتان داخل مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة 6 أكتوبر القريبة من العاصمة القاهرة منذ عشر سنوات، وتعتبر قناة الرافدين أحد أبرز القنوات المتحدثة باسم ما يوصف بالحراك السني في العراق، وتعود ملكيتها إلى هيئة علماء المسلمين في العراق، أما قناة البغدادية فتوصف بأنها شيعية لكنها تعد من أبرز القنوات المناهضة لحكومة المالكي.

صورة لبيان نشرته قناة الرافدين على صفحتها في فيسبوك (الجزيرة)
مثيرة للفتنة
من جانبها، أكدت مدينة الإنتاج الإعلامي -في بيان صحفي مقتضب- أن السلطات العراقية هي من طلبت وقف بث القناتين "لما تثيرانه من فتنة وقلاقل"، ولم يتسن للجزيرة نت التواصل مع إدارة النايل سات، لرفض الجهات الحكومية التعامل مع شبكة الجزيرة منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وتحدثت الجزيرة إلى الصحفي بقناة الرافدين مصطفى حسن، الذي انتقد القرار المصري، خصوصا في ما يتعلق بصدوره دون أسباب أو أي إخطار مسبق.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن قناة الرافدين هي صوت المكون السني في العراق، الذي ثار اليوم ضد الظلم والتهميش والقتل على الهوية على مدار عشر سنوات مضت، وقد تم إغلاقها بناء على معلومات كاذبة ربطتها بالإرهاب والتكفير، مشددا على أن قناة الرافدين لا صلة لها بالتطرف والتكفير وهي قناة وطنية وقومية وإسلامية معتدلة.

وناشد حسن إدارتي مدينة الإنتاج الإعلامي والنايل سات العدول عن القرار وإفساح المجال لقناة الرافدين لأداء رسالتها الإعلامية، في إيصال صوت العراقيين المطالبين بالحرية والعدل.
محمد محسن أبو النور (الجزيرة)
ضد الثورة
من جانبه، أكد الباحث السياسي بجامعة الأزهر محمد محسن أبو النور أن النظام المصري الجديد يدعم كل الأنظمة العربية، ويقف ضد جميع ثورات الربيع العربي، لذلك قام بإغلاق القنوات الداعمة للثورة السنية في العراق، بينما ترك عشرات القنوات الشيعية التي تدعو للجهاد ضد السنة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أنه من الطبيعي أن يدعم نظام السيسي حكومة نوري المالكي، خاصة أن الأخيرة كانت من أوائل الأنظمة التي باركت الانقلاب، كما أرسل المالكي رسالة تهنئة إلى عدلي منصور فور توليه السلطة في الرابع من يوليو/تموز الماضي.

وتوقع أبو النور ألا تستجيب الحكومة المصرية لمطالب بإعادة بث القناة، لأنها تسعى إلى تعزيز علاقتها بإيران للحصول على مساعدات، كما أنها لم تتعرض لأي ضغوط من السعودية والإمارات اللتين تقفان ضد ثورات الربيع خوفا من انتشار الإسلام السياسي في المنطقة العربية.

المصدر : الجزيرة