نظرا لإيمانهم بأن الإعلام المحلي يسير في فلك السلطة ويهلل لكل خطواتها، دشن نشطاء مصريون مؤخرا موقعا لرصد وتقييم أداء الرئيس الجديد وتمكين مختلف شرائح الشعب من إسماع صوتها للنظام، على حد قولهم.

القاهرة-عمر الزواوي

في محاولة لرصد وتقييم الإنجازات التي سيقدمها الرئيس المصري الجديد خلال المائة يوم الأولى من حكمه، دشن نشطاء مصريون موقعا إلكترونيا باسم "سيسي ميتر".

وقال أحمد أبو الدهب -وهو أحد مؤسسي الموقع- إنهم اقتبسوا الفكرة من موقع "مرسي ميتر" التي أنشأه بعض معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي لتقييم أدائه بعدما وعد بإنجاز تقدم في ملفات الأمن والنظافة والخبز والطاقة والمرور.

وأضاف أبو الدهب في حوار مع إحدى الفضائيات أنه رغم عدم تقديم عبد الفتاح السيسي أي وعود انتخابية يكمن محاسبته عليها، يستقبل الموقع الاقتراحات والتوقعات المنتظرة من الرئيس الجديد، وذلك لغياب الصحافة المحايدة، حيث "تهلل جميع وسائل الاعلام للنظام".

الجيلاني:
لا بد من محاسبة السيسي خاصة في الملفات الخدمية اليومية التي ترتبط بحياة عموم الناس

محاسبة السيسي
وفي تعليقها على تدشين الموقع، قالت الناشطة السياسية ماهيتاب الجيلاني إنه لا بد من محاسبة السيسي على ما يقدمه للشعب المصري خاصة في الملفات الخدمية اليومية التي ترتبط بحياة عموم الناس خاصة الفقراء الذين يمثلون المقياس الحقيقي لأداء أي رئيس أو أي حكومة.

وتضيف الجيلاني للجزيرة نت أن عدم تقديم السيسي لوعود انتخابية لحل المشكلات الرئيسية للمواطنين لن يعفيه من المحاسبة، لأن طموحات الفقراء كبيرة واحتياجاتهم كثيرة، ولديهم شعور بأن الجميع يساعد الرئيس ومن ثم عليه أن يلبي مطالبهم.

ويضم الموقع 12 ملفا يعدها مؤسسسوه الأكثر حيوية واستعجالا. ويؤكدون أن هذه الملفات تختلف كثيرا عن تلك التي كانت موجودة على موقع "مرسي ميتر".

وحسب الناشطين، سيقيم الموقع إنجازات السيسي على ثلاث مراحل زمنية، مائة يوم، وسنة، وأربع سنوات.

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أنه رغم الشعبية التي يحظى بها السيسي، فإن شرعية الصندوق وحدها لا تكفي ومن ثم عليه أن يقدم من الإنجازات ما يقنع المواطنين وخصوصا الشباب.

العزباوي:
وقوف مؤسسات الدولة مع السيسي يعد سلاحا ذا حدين لأن نجاحها في خدمة الشعب يحسب له كما ينسب له فشلها

احتكاك مباشر
ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن العبرة في تقييم الرئيس هي الاحتكاك المباشر بالملفات الحياتية، خصوصا أن هناك توافقا سياسيا لم يكن موجودا أيام مرسي، على حد قوله.

ويشير إلى أن وقوف مؤسسات الدولة مع السيسي يعد سلاحا ذا حدين، لأن نجاحها في خدمة الشعب يحسب له كما ينسب له فشلها.

ويقول مؤسسو الموقع إنهم يسعون لأن يشكلوا منبرا لفئات من المصريين صوتها غير مسموع، لذلك يتعاطون مع التقييمات بجدية، قائلين إن التصويت على أداء الرئيس سيتم بشكل حيادي.

المحلل السياسي مجدي شندي يشدد على أن الإنجازات على الأرض هي الحكم الأول على أداء السيسي رغم إقراره بأهمية المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويضيف شندي أن تأثير "سيسي ميتر" لن يكون بالشكل الذي كان عليه موقع "مرسي ميتر"، لأن معارضي الرئيس المعزول أكثر من معارضي الرجل الذي أطاح به في انقلاب عسكري.

كذلك ينبه شندي إلى أن السيسي لم يحدد مدى زمنيا لإنجاز أي ملف، "لكنه بدأ في الإنجاز بسرعة على أرض الواقع" قائلا إن الموقع لن يكون له تأثير سلبي كبير على تقييم المواطنين للرئيس.

المصدر : الجزيرة