بعدما ألمحت مؤشرات التحقيق إلى أن الكراهية الدينية وراء اغتيال الطالبة السعودية ناهد المانع، عبّر الكثير من مسلمي بريطانيا عن قلقهم من تنامي العنصرية ضدهم. ويربط مراقبون بين ارتفاع الجرائم ضد المسلمين والحديث السلبي عنهم في وسائل الإعلام.

محمد أمين-لندن

أثارت قضية مقتل طالبة سعودية في لندن الثلاثاء الماضي مخاوف كبيرة لدى مسلمي بريطانيا من أن تكون مؤشرا على ارتفاع منسوب الكراهية تجاههم.

وتعززت هذه المخاوف بعدما أعلنت الشرطة البريطانية في بيان لها أن الطالبة التي قتلت في جريمة مروعة بإحدى الحدائق العامة كانت ترتدي حجابا كاملا وعباءة تقليدية سعودية، مما يبين أن هويتها المسلمة ربما تكون وراء مقتلها.

المغدورة ناهد المانع (31 عاما) التي جاءت إلى بريطانيا للدراسة مبتعثة من بلدها، قد تكون ضحية لحالة من العداء والكراهية المتصاعدة في أوروبا عموما ضد المسلمين جراء حملات يمينية تستهدف وجودهم.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال رئيس اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية عمر علي إن التحقيقات الأولية تدعو للقلق، إذ تشير إلى احتمال وقوف الكراهية خلف مقتل الطالبة.

عمر علي:
الاعتداءات على المسلمين في بعض مناطق لندن زادت بنسبة 500% خلال العام الماضي

كراهية وتحريض
ويضيف علي أن التحريض على الكراهية وتصاعد الإسلاموفوبيا قد يفقد الناس أرواحهم، مشيرا إلى أن العديد من وسائل الإعلام في بريطانيا تحدثت مؤخرا بشكل سلبي عن المسلمين في برامجها.

وألقى باللائمة على الحكومة وبعض وسائل الإعلام والسياسيين، قائلا إن الجميع كان سببا في تصاعد الكراهية ضد المسلمين في بعض الأحيان.

واعتبر علي أن هذا النوع من الحوادث جديد على المجتمع البريطاني لأن "الكل هنا يعيش بسلام وأمان"، ولكن منذ عشر سنوات بات يمكن رصد تنامي العنصرية ضد المسلمين، على حد قوله.

وبحسبه، فقد زادت الاعتداءات على المسلمين في بعض مناطق لندن إلى 500% منذ العام الماضي، معبرا عن تخوفه من تكرار هذه الحادثة مع أي مسلم أو طالب.

ويؤكد علي على ضرورة دعم التعايش العرقي والديني في بريطانيا، قائلا إنه عندما يزداد منسوب الكراهية أو الإسلاموفوبيا يرتفع معدل الجرائم.

وكانت الشرطة اعتقلت رجلا خمسينيا وحققت معه على خلفية الحادثة ثم أطلقت سراحه، وتقول إنها تتعامل مع جرائم الكراهية بطريقة جدية، لكنها أضافت أنها لا تملك حتى الآن أدلة كافية تؤكد أن الطالبة قتلت بسبب دينها.

وكانت المانع تدرس اللغة الإنجليزية في أحد المعاهد تحضيرا للدخول في برنامج الدكتوراه بجامعة إيسكس التي يدرس فيها طلاب من جنسيات مختلفة بينهم 200 طالب سعودي.

عبد الله: هناك حملة مسعورة ضد المسلمين يقف خلفها سياسيون وصحفيون (الجزيرة نت)

حملة مسعورة
من جهته عبر الدكتور داود عبد الله مدير "مرصد الشرق الأوسط " المعني برصد محتوى وسائل الإعلام البريطانية، عن اعتقاده بأن هناك حملة مسعورة تستهدف المسلمين يقف خلفها سياسيون وصحفيون وبعض العنصريين.

لكنه أشار إلى أنه لا يمكن الربط بأدلة واضحة بين مقتل الطالبة والخطاب السلبي ضد المسلمين، إلا "إذا استعملنا التحليل والاستنتاج فيمكن القول إن التحريض ساهم في تجييش الشعور العدائي ضدهم".

وذكّر عبد الله بتعامل الحكومة مع قضية مدارس برمنغهام مؤخرا وكيف اعتمدت على رسالة لم يتم التأكد من صحتها في اتخاذ قرارات تجاه 21 مدرسة خاصة واتهامها بالعمل على أسلمة المجتمع ثم إخضاعها للرقابة الحكومية المبشرة.

وطالب بالحذر في تناول شؤون المسلمين وأوضاعهم لأن بعض ممارساته مؤخرا صبت في خانة زيادة الكراهية ضدهم، مبينا أنهم يجرون تنسيقا مع الحكومة لضمان سلامة المسلمين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي شهد العام الماضي اعتداء على رجل مسلم مسن أثناء عودته من الصلاة.

ويتوقع أن أجواء رمضان المقبل ستكون أسوأ من الماضي في ما يتعلق بالشعور العام تجاه مسلمي بريطانيا الذين يبغ عددهم حوالي 2.7 مليون نسمة ويعيش معظمهم في العاصمة لندن.

يشار إلى أن المبتعثين السعوديين أدوا الجمعة صلاة الغائب على ناهد المانع.

المصدر : الجزيرة