بين الاستسلام لإغراءات السلطة والقبول بشروط أميركا تنحصر خيارات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يواجه تمردا في العديد من المحافظات. ووفق مراقبين، فإن "ربط" واشنطن دعم العراق عسكريا بتخلي المالكي عن منصبه يعكس إدراكها لعجزه عن معالجة الصراع بالعراق.

علاء يوسف-بغداد

ربْط الولايات المتحددة تقديم الدعم العسكري للعراق بتخلي رئيس الوزراء نوري المالكي عن منصبه يجعل الأخير أمام قرار قد يكون الأصعب في حياته، وفق مراقبين.

وحسب هؤلاء، فإن الرأي العالم المحلي والدولي ينتظر قرار المالكي لأن تخليه عن السلطة من شأنه أن يقود إلى حل توافقي، بينما تشبثه بها كفيل بتأجيج الصراع الطائفي في البلاد.

وكانت صحيفة وول ستريت أفادت بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تريد حكومة جديدة في العراق من دون المالكي، بعد اقتناعها بعدم قدرته على التصالح مع السُّنة وتحقيق الاستقرار في المشهد السياسي المتقلب، حسب تعبيرها.

مغادرة السلطة
عضو مجلس النواب السابق عن "ائتلاف العراقية" حامد المطلك قال إنه بات من الواجب على رئيس الوزراء أن يقدم استقالته ليفسح المجال أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ورأى أن خروج المالكي من السلطة وتشكيل حكومة توافقية من شأنه أن ينقذ البلد من تداعيات الوضع الراهن "الذي لا يسمح لنا بالتفرج والسكوت عما يجري".

وقال المطلك إن المالكي جرب معالجة الأزمات في العراق طيلة ثماني سنوات ولم يستطع لأسباب كثيرة، لذلك لا بد من إيجاد حلول جديدة.

\
المطلك: بات من الواجب على رئيس الوزراء تقديم استقالته (الجزيرة)

ويشدد المطلك على أن المعالجة لا بد أن تكون عبر وحدة مكونات الشعب العراقي "لكي نستطيع إيقاف نزيف الدم وضمان المستقبل".

القانون الدولي
بينما رأى الخبير القانوني سالم حواس أن اشتراط الولايات المتحدة "تنحي المالكي عن السلطة" مقابل تقديم الدعم العسكري للعراق، يؤكد نيتها التملص من اتفاقية وقعتها سابقا مع بغداد.

وأشار إلى أن اتفاقية سحب القوات لم تذكر شروط تقديم الدعم إذا واجه العراق أي خطر خارجي أو إرهابي، قائلا إن ربط المساعدة العسكرية بشروط معينة يعتبر مخالفا لأحكام القانون الدولي.

أما عضو مجلس النواب السابق عن "ائتلاف دولة القانون" محمد سعدون الصيهود، فقال إن موضوع رئاسة الوزراء داخلي ويحدده الشعب العراقي وليس الولايات المتحدة الأميركية.

وتساءل: إذا كان شرط أميركا إزالة المالكي بهذا الشكل فلماذا أُجريت الانتخابات؟ وأكد أن تدخل واشنطن في شؤون العراق يعني مصادرة إرادة الشعب.

وأضاف أن الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تخص العراق وحده، بل تهدد المنطقة برمتها والمصالح الأميركية في المرتبة الأولى.

وطالب الصيهود الولايات المتحدة الأميركية بتبني موقف داعم للحكومة والأجهزة الأمنية في "محاربة الإرهاب والإرهابيين".

المصدر : الجزيرة