أوردت تقارير إعلامية غربية وجود فرق عسكرية إيرانية داخل الأراضي العراقية، في حين نقلت تقارير أخرى -من بينها تقرير صحيفة صانداي تايمز البريطانية- أن الإيرانيين يتولون قيادة الجيش العراقي المنهار في محاولة لدرء خطر المسلحين عن بغداد.

علاء يوسف-بغداد

تضاربت الأنباء بشأن وجود عدد من ضباط وجنود الحرس الثوري الإيراني في المؤسسات الأمنية العراقية التي تقول إنها تخوض حربا على الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقد نقلت تقارير إعلامية غربية وجود فرق عسكرية إيرانية داخل الأراضي العراقية، في حين نقلت تقارير أخرى -من بينها تقرير صحيفة صانداي تايمز البريطانية- أن الإيرانيين يتولون قيادة الجيش العراقي المنهار في محاولة لدرء خطر المسلحين عن بغداد.

في تعليقه على الموضوع، قال القيادي في ائتلاف متحدون للإصلاح أحمد المساري في حديثه للجزيرة نت إن أكثر من مصدر أكد أن القادة الإيرانيين موجودون في بغداد وصرحوا بأن هناك أكثر من خمسة آلاف متطوع جاؤوا إلى بغداد من أجل حماية المراقد المقدسة، معتبرا ذلك ذريعة للتدخل الإيراني.

ويرى أن العراقيين قادرون على حماية مقدساتهم بسنتهم وشيعتهم، لأنها مقدسات لجميع المسلمين وليس لطائفة معينة.

وعن رؤيته للمشهد العراقي خلال الفترة القادمة، أوضح المساري أن هناك تخوفا من تكرار السيناريو السوري في العراق إذا لم يكن هناك علاج صحيح لما يحدث من أزمة أمنية خطيرة.

ووصف دخول العرب والأجانب الشيعة إلى العراق بدعوى الجهاد بأنه "تدخل سافر في شؤون البلاد الداخلية ولن يحل المشكلة بل يزيدها تعقيدا وربما سيسمح بتدخل أطراف أخرى سنية بحجة الحفاظ على سنة العراق، وبالتالي يصبح العراق مسرحا لاقتتال طائفي عالمي".

 المساري: القادة الإيرانيون موجودون في بغداد (الجزيرة نت)

مسلحون ثوار
وأمام التطورات المتسارعة على الأرض، شدد على ضرورة تدارك الأمر وعدم السماح للتدخلات الخارجية، مبينا أن الأزمة الحالية لا تحل إلا من خلال التفاهم السياسي والسلمي مع أبناء المحافظات المنتفضة وإعطائهم حقوقهم، والوقوف معهم بوجه أي تدخل خارجي وبوجه المسلحين الذين دخلوا من الخارج.

وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق ليست هو القوة الوحيدة التي تمتلك السلاح على الأرض، وأشار إلى أن الثوار يحملون السلاح مطالبين بحقوقهم لأنهم كانوا معتصمين لمدة سنة كاملة ولم تلب مطالبهم، ويجب التمييز بين هؤلاء ومسلحي التنظيم الذين جاؤوا من الخارج.

من جهته نفى عضو التحالف الوطني عن التيار الصدري جواد الحسناوي وجود إيرانيين يقاتلون إلى جانب الجيش العراقي، وقال في حديثه للجزيرة نت إن الجيش العراقي الآن يقوده ضباط عراقيون ولا صحة للمعلومات التي تتحدث عن وجود إيرانيين في صفوفه.

مع ذلك، لفت الحسناوي إلى حاجة بلاده إلى دعم جميع البلدان لمكافحة "الإرهاب" من خلال الأسلحة والتعاون في الاتفاقيات الأمنية.

وأضاف أن العراق ليس بحاجة إلى مقاتلين يحمون المناطق والمقدسات الدينية، وقال "هذه مقدساتنا ولدينا أعداد كبيرة من العراقيين مستعدون للدفاع عنها خصوصا بعد فتاوى المرجعيات الدينية بالدفاع عن الأرض العراقية".

 الساعدي: إيران أصبحت لديها اليد الطولى في رسم خريطة العراق (الجزيرة نت)

اليد الطولى
وتابع أن "المجاميع الإرهابية قد تنجح في محافظة نينوى أو صلاح الدين ولكن لا تستطيع أن تنجح أو تصل إلى بغداد أو المحافظات الجنوبية لأنه ليس لديها حواضن ولا يستطيع أي مقاتل مهما يمتلك من أسلحة ومعدات وعقيدة أن يصمد في هذه المحافظات لأنه سيُحارب بقوة".

من جانبه قال الخبير الأمني أمير الساعدي إن حديث الصحف البريطانية عن وجود قادة إيرانيين يديرون الجيش العراقي هو محاولة للغطاء على فشلها في العراق بعد أن احتله وساهمت في تحطيم جميع البنى التحتية في الأمور السياسية والعسكرية والاجتماعية والعمرانية من خلال حل الجيش العراقي وعدم السماح ببناء أجهزة أمنية ذات مواصفات عالية.

وأوضح أن المعارك الحالية تدار من قبل ضباط عراقيين كبار في وزارة الدفاع، وأن ثلث هؤلاء الضباط هم من الجيش العراقي السابق، مشيرا إلى أن بريطانيا تنصلت من واجبها بعد أن جعلت العراق ساحة عالمية للحرب على الإرهاب من خلال احتلاله، ولافتا إلى إمكانية أن يكون هناك حاليا تدخل إيراني من خلال المشاورات وتقديم معلومات فنية.

ورأى الخبير الأمني أن إيران أصبحت لديها اليد الطولى في رسم خريطة العراق والتأثير من أجل مصالحها على حساب أميركا وبريطانيا، مبيناً أن العراق سيصبح ضحية لخطة جو بايدن التي وافق عليها 75% من أعضاء الكونغرس والتي ستقسمه إلى ثلاثة أقاليم طائفية.

المصدر : الجزيرة