خلافا للتحريض الرسمي والمزاج الشعبي اليهودي، تجهر أصوات سياسية وإعلامية في إسرائيل بمعارضة اعتقال الفلسطنيين، وتحمّل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية اختفاء المستوطنين الثلاثة، لكونها تكرس العنصرية والاحتلال وتركن إلى "رؤى الخاحامات المنافقين".

وديع عواودة-حيفا

رغم حالة التحريض في إسرائيل والرغبة الرسمية والشعبية في الانتقام لاختفاء المستوطنين الثلاثة، تغرّد جهات سياسية وإعلامية خارج السرب الرسمي وتحمّل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية ما جرى واستمرار دوامة العنف، وتتهمها بخطف العرب والفلسطينيين بشكل منظم.

ومن أبرز هذه الأصوات رئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ الذي أكد في مقال نشره الجمعة على مدونته، أن إسرائيل تخطف الفلسطينيين منذ 47 عاما.

وكان بورغ تمنى في مقال سابق عودة المستوطنين المختفين، وحمل بشدة على سياسات إسرائيل المعتمدة على الكذب، وهاجم من سماهم الحاخامات المنافقين الساكتين على العنصرية والظلم.

وفي مقاله الأخير، اتهم بورغ رئيس الحكومة الإسرائيلية باستغلال الأزمة لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية، أهمها تدمير حكومة الوفاق الفلسطينية وتشويه سمعة الرئيس محمود عباس.

بورغ: إسرائيل تستغل اختفاء المستوطنين  لتدمير حكومة الوفاق الفلسطينية (الجزيرة نت)

مجتمع مخطوف
وقال بورغ إن إسرائيل بأوساطها الرسمية وغير الرسمية تتجاهل أن المجتمع الفلسطيني مخطوف بكامله، مشددا على أن قلة من الصحفيين والناشطين فقط تجرؤ على كشف هذه الحقيقة.

وذكّر الإسرائيليين بقيامهم بمداهمات ليلية لانتزاع الأب والأخ من أحضان العائلة، وأكد أن عمليات خطف الفلسطينيين تجري كل يوم من قبيل الاعتقالات الإدارية، وتساءل: أليست عملية خطف رسمية كبرى وغير عادلة نرتكبها جميعا ودون أن نسدد ثمنها؟

يشار إلى أن إسرائيل اعتقلت نحو نصف مليون فلسطيني منذ العام 1967 دون مبرر في الكثير من الحالات.

ويتفق مع بورغ رئيس كتلة السلام آدم كيلر الذي يؤكد للجزيرة نت أن إسرائيل تدفع الفلسطينيين إلى استخدام العنف لأنها تكرس احتلالها وتوصد كل أبواب الإفراج عن الأسرى وتنتهك المواثيق الدولية وتنكث وعودها واتفاقاتها.

ويذكّر كيلر بقول وزيرة المعارف الراحلة شولميت ألوني بأن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وأنها تمارس عمليات ترهيب للفلسطينيين وترتكب جرائم ضدهم من أجل تمزيق وعيهم.

ويشير إلى أن إسرائيل قتلت نحو 1500 امرأة وطفل في غزة خلال عدوان "الرصاص المصبوب". كما يذكّر بمجازر قانا الأولى والثانية ومخيم جنين وغيرها، متسائلا: كيف سيرد الفلسطينيون على ذلك؟

ويأتي صوت المعلق السياسي جدعون ليفي مبشرا وحادا ليقول إن إسرائيل تحل لنفسها ما تحرمه على غيرها.

ليفي: إسرائيل تحل لنفسها خطف الفلسطينيين واستخدامهم رهائن ودروعا بشرية (الجزيرة نت)

العقاب الجماعي
ويقول ليفي للجزيرة نت إن إسرائيل ستصبح أكثر ظلامية ولا تسمح إلا لنفسها بادعاء البرّ. ويشير إلى أن تل أبيب تزعزع الدنيا عندما يرد عليها الفلسطينيون بالمثل.

ويتابع قائلا إن إسرائيل تحل لنفسها خطف الفلسطينيين واستخدامهم رهائن ودروعا بشرية وتنفيذ العقاب الجماعي بحق مئات الآلاف منهم.

ويذكّر بخطف إسرائيل لبعض ناشطي حزب الله -أمثال مصطفى الديراني وعبد الكريم عبيد- والكثير من المدنيين من بيوتهم في لبنان، طمعا في الحصول على معلومات عن ملاح الجو المفقود رون أراد.

ويقول إنها ماضية في اعتقال مدنيين فلسطينيين لا علاقة لهم باختفاء المستوطنين الثلاثة الذين "ربما يكونون هم أيضا أوراق مساومة لإطلاق أسرى يقبعون خلف القضبان منذ 30 عاما".

وكشفت القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي للجزيرة نت عن عشر رسائل بلغتها من ناشطين وفنانين ومحاضرين إسرائيليين يُبدون فيها تأييدهم لقولها إن خاطفي المستوطنين الثلاثة ليسوا إرهابيين.

ويحمّل هؤلاء إسرائيل مسؤولية استمرار دوامة العنف بسبب احتلالها وتوجهاتها العنصرية، ومنهم معلمة موسيقى في جامعة تل أبيب تتمنى في رسالتها استمرار الصمود لحنين زعبي في وجه دولة "تغرقها العنصرية".

وتضيف "أقول إنني معك في مناهضتك للاحتلال والعنصرية، وأنا واثقة بأن إسرائيليين كثيرين يعتقدون مثلي وصوتهم غير مسموع".

المصدر : الجزيرة