ناظم الكاكئي-أربيل

بعد أن صوت برلمان إقليم كردستان العراق لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني نچيرفان البارزاني لتولي منصب رئيس حكومة الإقليم لولاية جديدة، وكذلك لنجل الرئيس العراقي قوباد الطالباني نائبا له، سيكون أمامهما شهر واحد لتشكيل الحكومة وتسمية المناصب الوزارية اعتبارا من تاريخ التكليف الرسمي. جاء ذلك بعد اتفاق للكتل البرلمانية سبقته مشاورات استمرت ستة أشهر.

وتقول النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني ريواز فائق إن فرص المرشحين للتسمية كوزراء كبيرة لأن حصص الكتل النيابية المشاركة في الحكومة من الوزارات والمناصب العليا قد حسمت خارج قبة البرلمان وفق توافقات مسبقة. وأضافت أن الهيئة الرئاسية للبرلمان وتكليف البارزاني والطالباني (الابن) بتشكيل الوزارة الثامنة لإقليم كردستان تم بموجب هذه التوافقات.

لاعوائق
واستبعدت ريواز في حديثها للجزيرة نت أن يواجه الثنائي عوائق كون الوزراء المفترض تعيينهم ينتمون للكتل نفسها التي صوتت لرئاسة الحكومة, وبالتالي فإن الأمر مرهون لدى قيادات الأحزاب السياسية الكردستانية برفع أسماء مرشحيها للوزارات التي قُسمت بين الكتل وفق استحقاقات انتخابية على الرغم من تحفظ حزبها على ذلك.

ريواز فايق: تشكيل الحكومة حسم خارج البرلمان (الجزيرة)

ويرى الباحث والمحلل السياسي الدكتور خليل إبراهيم أن تشكيل الحكومة المقبلة في إقليم كردستان العراق سيكون له تأثير إيجابي على وحدة الخطاب السياسي للإقليم تجاه حكومة المركز لأنه هناك مشاكل بين الجانبين تحتاج إلى حكومة كردية قوية لحسمها كونها تتعلق بملف النفط والثروات الطبيعية أي أنها تتعلق بأرقام وحسابات.

حكومة شراكة
وأكد للجزيرة نت أن "وحدة الخطاب السياسي في إقليم كردستان ستضاعف من سقف مطالب الكرد خلال مباحثاتهم في تشكيل الوزارة الجديدة في بغداد، وهذا الأمر أيضا مرهون بتشكيل حكومة شراكة وطنية في الإقليم تعمل بروح فريق واحد وخاصة في التعامل مع الملفات التي تتعلق بالسياسة الخارجية للإقليم من خلال الوزارات المعنية أو لجان ربما تتشكل بعد الإعلان عن أسماء الوزراء وأدائهم اليمين القانوني أمام أعضاء البرلمان للتباحث مع بغداد لنبذ الخلافات الجوهرية في المستقبل".

من جهته لا يعول كاروان كاميل -صاحب متجر في أربيل- كثيرا على نجاح هذه الحكومة التي تسمى بالشراكة الوطنية. ويقول للجزيرة نت إن هذه التجربة فشلت سابقا في الحكومات العراقية، وغياب المعارضة في البرلمان سيؤدي إلى تقاعس الوزارات والحكومة وخاصة الخدمية، إضافة إلى المشاكل المتراكمة للحكومة السابقة التي لها نفس البرنامج ولكن بوجوه مختلفة.

خليل إبراهيم: تشكيل الحكومة سيوحد الخطاب السياسي للأكراد (الجزيرة)

واستبعد كاميل أي تطور فيما يخص المواطن لأن حركة السوق في كردستان العراق مرتبطة بباقي أجزاء العراق والموازنة الاتحادية للدولة العراقية، مضيفا أنه لم يلاحظ خطوات عملية بهذا الاتجاه من الحكومة السابقة أو من برنامج الحكومة التي تشارك فيها أحزاب السلطة والمعارضة معا ويبدو أن لهم نفس البرنامج إزاء هذه الملفات.

حكومة مواطنة
أما حسين صلاح الدين -وهو موظف حكومي في أربيل-  فيرى أن الحكومة المقبلة التي تشكلها أحزاب السلطة والمعارضة معا ستكون حكومة المواطنة، وأن نجيرفان البارزاني له تاريخ طويل في إدارة الإقليم وهو قريب من جميع الأحزاب والتيارات السياسية في كردستان العراق، وكذلك هو شخصية محبوبة لدى الشارع الكردستاني.

وأضاف للجزيرة نت أن قوباد الطالباني أيضا أكاديمي وهو من جيل الشباب المتحمسين للعمل السياسي، وتعلم الكثير من والده، والمعارضة من جانبها تحاول تنفيذ برنامجها الانتخابي من خلال وزاراتها لكسب ثقة أنصارها، "هذه وأمور أخرى تتعلق بوضع إقليم كردستان في المحافل الدولية جملة عوامل تجتمع لنجاح مهام الحكومة".

يذكر أن الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق جرت يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي وتأخرت تسمية رئاسة البرلمان والحكومة الجديدة لأشهر نتيجة الخلافات على المناصب بين الكتل السياسية الفائزة.

المصدر : الجزيرة