مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الموريتانية المقرر إجراؤها بعد 19 يوما، أطلقت المعارضة دعوة لمقاطعتها معتبرة أنها تفتقر للشفافية، بينما حشدت الموالاة لتأييد الرئيس محمد ولد عبد العزيز المرشح الأوفر حظا للفوز.

نواكشوط-أحمد الأمين

استبق قادة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض في موريتانيا الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ21 من الشهر الجاري بدعوة الناخبين إلى مقاطعتها، في وقت تحشد فيه أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز لضمان فوزه في تلك الانتخابات، في ظل غياب منافس جدي له.

وجاءت دعوات قادة المنتدى -خلال مهرجان جماهيري الليلة الماضية بالعاصمة نواكشوط ضمن نشاطاته لتعبئة الشارع لمقاطعة الانتخابات- في إطار "صراع إرادات" بين المعارضة والموالاة أفضى إلى انطلاق الحملة الانتخابية قبل وقتها القانوني.

وتقدم المعارضة جملة من المبررات للمقاطعة أبرزها "غياب الضمانات الكافية للشفافية" وانعدام الشروط اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة. وقال رئيس حزب اللقاء الديمقراطي وعضو قيادة المنتدى محفوظ ولد بتاح إن دوافع المقاطعة "موضوعية، فالجميع يدرك أنه لا وجود لأي شروط موضوعية تضمن أدنى حد من الشفافية والنزاهة في ظل استغلال موارد الدولة وهيبتها وسلطتها للتأثير على الناخبين".

ولد بتاح: واثق من التجاوب مع دعوة المقاطعة (الجزيرة)

الشفافية والنزاهة
وأضاف ولد بتاح للجزيرة نت "نريد انتخابات شفافة ونزيهة ولا نريد أن نكون وسيلة لشرعنة الأنظمة المستبدة التي طحنت هذا البلد منذ 35 سنة، ونعتبر أن الانتخابات ينبغي أن تكون فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة للتعاطي مع الشأن العام لإيجاد نظام ديمقراطي حقيقي". وعبر عن ثقته في مقاطعة تلك الانتخابات "لنزع أي شرعية عن المسار الأحادي الذي يحكم تسيير الشأن العام".

على الجانب الآخر، ترى الموالاة أن "كل ضمانات الشفافية والنزاهة والحياد متوفرة من خلال النصوص القانونية، واستقلال جهة تنظيم الانتخابات والإشراف عليها". واعتبر الأمين التنفيذي المكلف بالسياسات بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم محمد الأمين ولد الحسن أن المبررات التي تسوقها المعارضة للمقاطعة "غير مقنعة ولا تمت للواقع بصلة".

وقال للجزيرة نت "كنا نتمنى أن تجري الانتخابات الرئاسية بمشاركة كل مكونات الطيف السياسي في البلد، وقد عملنا في الحزب وفي أحزاب الأغلبية على أن يتحقق ذلك، حيث أكدنا حرصنا على الحوار مع أحزاب المعارضة، وبرهنا عمليا على ذلك من خلال التنازلات الكبيرة التي قدمناها من أجل نجاح الحوار والوصول إلى نتائج تمكن من إجراء انتخابات يشارك فيها الجميع، لكن الإخوة في المنتدى أصروا على المقاطعة".

ولد حامد: المصداقية على المحك (الجزيرة)

صراع الإرادات
ويخشى بعض المراقبين من تأثير "صراع الإرادات" في مصداقية الانتخابات محليا على الأقل. وقال مدير صحيفة "بلادي" في حديث للجزيرة نت إن مقاطعة المنتدى للانتخابات ستؤثر في مصداقيتها ونظرة الشارع السياسي الموريتاني لها.

وأضاف الصحفي موسى ولد حامد "غياب مرشحين تقليديين مثل أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير سيكون له تأثير على مصداقية نتائج الانتخابات، وسيتجلى ذلك في النسب التي سيحصل عليها المتنافسون مع الرئيس المنتهية ولايته".

لكنه يرى أن هذه المقاطعة "لن تؤثر في نظرة المجتمع الدولي لها أو في التعاطي مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز، إلا إذا حدثت مستقبلا متغيرات تتعلق بالحريات العامة ترقى إلى مستوى يحرج الشركاء الدوليين حقوقيا".

ويبدو الشارع الموريتاني "غير المسيس" منشغلا بهموم حياته اليومية، ولا يولي أهمية كبيرة لصراع الإرادات، ويؤكد كثيرون ممن التقتهم الجزيرة نت أن الانتخابات الرئاسية المقبلة كغيرها من الانتخابات لن يكون لها تأثير كبير على تحسين الأوضاع المعيشية لعامة الفقراء.

وقال عدد ممن التقتهم الجزيرة نت في سوق نواكشوط المركزية إنهم تعودوا سماع الكثير من اللغط على أبواب كل انتخابات، وكل ما يتمنونه أن يبقى الخلاف بين الفرقاء محصورا في الجوانب السياسية وألا يتطور إلى ما يهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي لأن البلد لا يتحمل ذلك.

المصدر : الجزيرة