لا يرى أغلب المراقبين اللبنانيين أن اختيار رئيس جديد سيتم قبل موعد إجراء الانتخابات النيابية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بل يذهب بعضهم إلى حد الاعتقاد بأن الانتخابات النيابية لن تجري أصلا، وأن التمديد للمجلس الممدد له أصلا أمر وارد.

علي سعد-بيروت

فرضت اللعبة السياسية الداخلية بكل تعقيداتها، وانسحاب العامل الإقليمي المتأزم عليها، عدم انتخاب رئيس لبناني جديد، وأثيرت أسئلة كثيرة حول المدة التي يستغرقها الفراغ الرئاسي، خاصة أن لبنان أمام استحقاق انتخاب مجلس نيابي جديد، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وعليه لا يرى أغلب المراقبين أن اختيار رئيس جديد سيحصل قبل هذا الموعد، بل يذهب بعضهم إلى حد الاعتقاد بأن الانتخابات النيابية لن تجري أصلا، وأن التمديد سنة جديدة للمجلس الممدد له أصلا هو أمر وارد.

ومع الاتفاق بشأن استبعاد انتخاب الرئيس الجديد قريبا، يختلف المراقبون حول الجهة التي تقف وراء تعطيل هذا الانتخاب.

طرفان يعطلان
ويرى الكاتب والمحلل السياسي المقرب من قوى 14 آذار، سيمون أبو فاضل، أن هناك رغبة لدى حزب الله في عدم انتخاب رئيس حاليا استنادا إلى تجربته مع الرئيس السابق ميشال سليمان، وإلى حسابات خاصة لديه يرى فيها أن قوته تؤهله للتغيير والفرض.

عبيد: اختيار الرئيس لن يحصل في الأشهر المقبلة، بل قد يجري تأجيل الانتخابات النيابية (الجزيرة)

في المقابل ينفي الكاتب والمحلل السياسي المقرب من قوى 8 آذار، محمد عبيد، كلام أبو فاضل، ويؤكد أنه لا مصلحة للحزب بتأجيل الانتخابات، لكنه يضيف أنه "بعد التجربة الأخيرة مع سليمان، لن يقبل حزب الله رئيسا يعادي المقاومة، أو غير منسجم مع مبدأ اعتبارها قوة للبنان وليست عبئا على الدولة".

ويتماشى كلام عبيد للجزيرة نت مع تصريحات لمسؤولين في حزب الله أكدوا فيها أن الحزب لن يقبل بعد اليوم رئيسا للجمهورية يكون خصما للمقاومة وغير حافظ للعهد معها، على حد قولهم، لكنهم يشددون في الوقت نفسه، على الحرص على أن يتم الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت، دون أن يكون واضحا كيف سيجري هذا الأمر.

لكن أبو فاضل يذهب في حديثه للجزيرة نت إلى حد اعتبار أن الحزب يعطل الانتخابات الرئاسية بهدف نسف اتفاق الطائف وبناء نظام جديد على أساس المثالثة (شراكة شيعية-سنية-مارونية، بدلا من المناصفة الإسلامية المسيحية)، أو حصوله على امتيازات أكثر. وفي هذا الوقت يمكن للحزب أن يقبل برئيس يأتي على أساس ما حققه المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه من نتائج سياسية لصالحه.

لكن لبنانيين كثرا يعتقدون أن الحزب ليس وحده من يعطل، بل هناك أطراف أخرى إقليمية تشارك في عملية التعطيل لمصالح خاصة بها.

ويقول عبيد إن اختيار الرئيس لن يحصل في الأشهر القليلة المقبلة، بل قد يجري تأجيل الانتخابات النيابية، لأن "السعودية بترشيحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خلقت إشكالية سياسية عطلت الانتخابات من جهة، واستثمرت من جهة آخرى هذا الموضوع في المساومات الإقليمية لإبقاء دورها في الحياة السياسية اللبنانية".

أبو فاضل: هناك رغبة لدى حزب الله في عدم انتخاب رئيس حاليا استنادا إلى تجربته مع سليمان، وإلى حسابات خاصة لديه يرى فيها أن قوته تؤهله للتغيير والفرض

عمل الحكومة
وهناك أيضا في لبنان رأي آخر يستند الى تحديد المدة التي سيسودها الفراغ انطلاقا من قدرة الحكومة على العمل، بالتوازي مع الضغوط والتدخلات الإقليمية.

هذا الرأي يتبناه أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور نسيم خوري، الذي لاحظ في حديثه للجزيرة نت أن الشغور في موقع الرئاسة الأولى لا يغير في مسائل جوهرية، لأن هذه الانتخابات ليست إستراتيجية في خارطة طريق الحياة السياسية اللبنانية.

ويرى خوري أن خطاب حزب الله متوازن، ولكنه مترافق بقدرة هائلة مع المناورة واطمئنان سياسي مبني على القوة التي بات هذا الفريق يختزنها على المستوى اللبناني وعلى مستوى المشروع الإقليمي الكبير الذي هو جزء منه، بعدما حققه في العراق، وما يبدو واضحا من أن الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى في السلطة.

ووسط هذه التطورات المتسارعة تطرح علامات استفهام حول أي صيف سيعيشه اللبنانيون هذا العام. وفي هذا السياق يجزم من تحدثت إليهم الجزيرة نت، بأن حرارة الصيف ستمر بردا وسلاما وسياحة على اللبنانيين.

المصدر : الجزيرة