بعد كانت نسبة من السوريين ليست بالقليلة تحلم بالوصول إلى انتخابات رئاسية نزيهة بعد إسقاط النظام الحالي، جاءت الانتخابات الرئاسية الحالية وترشح الرئيس بشار الأسد وفوزه المحتمل لتصيب المعارضين بخيبة أمل مما وصفوها بـ"المهزلة الرئاسية".

جهاد الأحمد-الريحانية

يعيش النازحون السوريون معاناة مادية وإنسانية من هجرة وفقر، غير أن هناك معاناة نفسية قد تخفى على البعض ممن لم يعش تلك المعاناة تتمثل بالبعد عن الوطن والشوق له، وتضاف إليها معاناة نفسية جديدة كما يصفها بعض النازحين وتتمثل برؤية تحضيرات لانتخابات رئاسية في سوريا من قبل "النظام الذي تسبب في تشريدهم".

ويرى سليم -أحد النازحين- أن أغلب السوريين في المخيمات يتابعون بحسرة عبر شاشات التلفاز وصفحات الإنترنت ما يتداوله مؤيدو النظام السوري من ترشيح شخصيات لرئاسة الجمهورية، واحتفالات وأعراس وأهازيج يقيمونها احتفالاً بالانتخابات الرئاسية.

غير أنهم حسب سليم يقيمونها على أشلاء ودماء الشعب وأطفاله ونسائه، وهم يشعرون بحالة من الغضب والأسى أثناء مشاهدتهم لها، "فكيف يحتفلون بانتخابات لبلد أغلب شعبه مهجر أو منكوب؟".

ويتابع سليم في حديثه للجزيرة نت فيقول "أحلم دائماً بانتخابات نزيهة عادلة لوطني سوريا، يتعدد فيها المرشحون وينتخب كل مواطنٍ سوري من يريده منهم، وليست كمثل تلك التي يدعيها نظام الأسد اليوم ويضحك بها على عقول مؤيديه، فتعدد المرشحين يعني أن يكون كل واحد منهم من لون ومن اتجاه لا أن يكونوا بلونٍ واحد، ولا تكون انتخابات عادلة طالما أنها تقوم في أيام حرب، والشعب السوري مغيب عن ساحة الانتخاب بين مهجر ومطارد وسجين".

الحموي: إنها انتخابات العصر حيث يكون الجلاد فيها أحد أهم المرشحين (الجزيرة)

انتخابات العصر
ومن جانبه يرى رئيس مجلس محافظة حماة وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض صلاح الدين الحموي أنه "في وقت تنزف فيه الدماء ويهجر فيه الأهل والأحباب، فعشرة ملايين ما بين نازح ولاجئ، وستمائة ألف جريح، ومائتا ألف معاق، ومائتا ألف شهيد، وأكثر من ثلاثمائة ألف مفقود وسجين، وأكثر من مليون عائلة محتاجة لمساعدة لتعطل أسباب العيش والحياة وغيرها، في هذه الأجواء الهادئة المستقرة كما ترون وتقرؤون، يخرج علينا مخرج مسرحي ليقول لنا إن انتخابات الرئاسة في موعدها المحدد ومن أراد أن يترشح لينافس بشار الأسد فالباب مفتوح".

ويضيف الحموي "وتبدأ المسرحية الهزلية بفصولها ويتقدم المرشحون ويستقر الأمر على ثلاثة مرشحين ومنهم بشار الأسد، يا للعجب، هل هو منام أم يقظة؟".

ويكمل "من يعلم كيف تأسست دولة الإجرام وكيف سارت وكيف باعت ومع من تآمرت يستحيل عليه أن يصدق هذه المسرحية الهزلية التي تعرض بلحن القنابل والطائرات والبراميل والصرخات والآهات والبكاء".

"نعم إنها انتخابات العصر" يختم السيد صلاح كلامه بهذه العبارة المختصرة التي تدل على شدة عجبه من جهة، وسخطه وغضبه من جهة أخرى على الانتخابات الرئاسية في سوريا، في وقت كان أغلب السوريين يحلمون بالوصول إليها وقد انتهوا من النظام الحالي لينتخبوا رئيسا جديدا لوطنهم يحقق أمانيهم ويقود بلدهم نحو التطور والازدهار.

المصدر : الجزيرة