أرجع عدد من المحللين الجزائريين تعمد بلادهم تجاهل دعوة أطلقها ملك المغرب محمد السادس -خلال زيارته إلى تونس من أجل تفعيل المغرب العربي- إلى سياسة المغرب تجاه قضية الصحراء الغربية والخلافات العالقة بينها وبين الجزائر.

ياسين بودهان-الجزائر

لم تجد التصريحات الأخيرة لملك المغرب محمد السادس خلال زيارته لتونس حول الاتحاد المغاربي اهتماما كبيرا بالجزائر، رغم دعوته دول المغرب العربي للعمل من أجل تجاوز "العراقيل المصطنعة" من أجل بناء الاتحاد المغاربي الذي بات "ضرورة إقليمية ملحة".

وفي محاولة لتفسير عدم الاهتمام الجزائري الرسمي والإعلامي بتلك التصريحات، اعتبرها بوجمعة صويلح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان سابقا والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني "دون معنى".

وقال صويلح للجزيرة نت "كان على العاهل المغربي أن يمنح الشعب الصحراوي الحق في تقرير مصيره قبل الحديث عن الاتحاد المغاربي، وأن يعمل على تجاوز القضايا الخلافية الأساسية على مستوى الاتحاد، والكف عن إضرار الغير خاصة الجيران" في إشارة إلى اتهامات الجزائر للمغرب بمحاولة إغراقها بالمخدرات والممنوعات.

وأضاف أن حديث الملك "مطاطي لا معنى له والاتحاد يجب أن يقوم بين كل شعوب المغرب العربي، وبين الدول القائمة في هذا الاتحاد، والصحراء الغربية عامل حساس ومهم في بناء هذا الاتحاد، ودون منح الشعب الصحراوي الحق في تقرير مصيره فإن فكرة اتحاد مغاربي تبقى مجرد فكرة".

 صالح سعود: تصريحات الملك للاستهلاك أكثر منها للتطبيق (الجزيرة)

الحاجة للتفعيل
ويرى صالح سعود (الأستاذ بالمدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة) أن شعوب المغرب العربي "لا يمكن أن تجد لها مكانة دون هذا الاتحاد، في عالم يزداد استقطابا في مجالات عدة أهمها الاقتصادية السياسية والعسكرية".

كما يرى سعود أن الأسس التي مهدت للإعلان عن الاتحاد ما تزال بحاجة إلى تفعيل، وبشكل خاص من طرف قادة الدول لتجاوز العراقيل، التي تبدو في معظمها برأيه من صنع هؤلاء القادة لاستمرار التحكم في شعوبهم.

وأوضح أن تجاوز العراقيل التي تحول دون تحقيق اتحاد متكامل يتطلب "إنهاء مشكلة الاستعمار التي يعاني منها الشعب الصحراوي، من خلال منحه حق تقرير المصير، وتجاوز هذا الوضع مهم لأنه مرتبط بأوضاع أخرى تتعلق بالحدود ما بين الدول، والتي ما يزال بعضها غير مرسومة بالدقة المطلوبة، وبعضها غير متفق عليه".

ولأن التجارب السابقة أثبتت -برأيه- أن التصريحات "لا معنى لها في أرض الواقع" فقد اعتبر أن تصريح الملك موجه "للاستهلاك أكثر مما هو قابل للتطبيق".

 سعيد مقبل: اتحاد المغرب العربي مبني على أسس المنفعة المتبادلة (الجزيرة)

في المقابل، أكد أمين عام مجلس شورى اتحاد المغرب العربي سعيد مقبل أن الاتحاد "مشروع حضاري إستراتيجي لا بديل عنه، وبعيدا عن القراءات القُطرية الضيقة يجب العمل بين كل الدول المشكلة للاتحاد من أجل إعادة البناء الهندسي للاتحاد المغاربي ككل".

ولفت مقبل -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الاتحاد "مبني على أسس المنفعة المتبادلة، والثقة التامة، والتعاون والتداول سواء على مستوى الشؤون الثنائية أو على مستوى الشؤون المغاربية".

كما أكد أنه يدعم "بقوة" فكرة التئام قادة الدول، أو على الأقل لقاء يضم رؤساء حكومات دول الاتحاد المغاربي، تمهيدا لقمة مغاربية يحضرها الجميع، لكي يتم تدارك التأخر المسجل في وتيرة العمل المغاربي.

وفي تقديره فإن التحديات التي تواجه المنطقة العربية بشكل عام "تدفع أكثر نحو تفعيل الاتحاد، كما أن الوقت قد حان لمراجعة المنظومة الاتحادية التي تجاوزها الزمن". وطرح في هذا السياق فكرة الارتقاء بمجلس شورى الاتحاد المغاربي إلى "برلمان مغاربي يساهم في توحيد الرؤى بين ممثلي الشعوب المغاربية والخروج من حالة اللا مغرب".

المصدر : الجزيرة