إعفاء رئيس الوزراء العراقي لبعض القيادات الأمنية واتخاذه إجراءات لهيكلة المؤسسة العسكرية، ليس كافيا لتجاوز الأزمة التي يعيشها البلد، إذ تتطلب -حسب سياسيين- تشكيل حكومة وطنية وإشراك الكفاءات المخلصة في قيادة القوات المسلحة.

أحمد الأنباري-الجزيرة نت

أقدم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على إعادة هيكلة القوات المسلحة وإقالة قيادات أمنية بعد الانهيار الذي حصل في محافظتي نينوى وصلاح الدين. لكن سياسيين رأوا أن هذه الخطوة ناقصة وجاءت متأخرة، وقد لا تصب في مصلحة المؤسسة العسكرية.

وقال عضو ائتلاف "متحدون للإصلاح" مطشر السامرائي إن تغيير قيادات الأجهزة الأمنية في الوقت الحالي خطوة متأخرة جدا وقد لا تخدم البلد.

وعلل ذلك بالقول إن هذه الأجهزة بنيت على أساس خاطئ عام 2003، ورأى أن تغييرها يجب أن يكون وفق إجراءات رصينة تحفظ كرامة جميع العراقيين وتحافظ على التوازن.

السامرائي: ينبغي إشراك جميع القوى
في اختيار قادة الأجهزة الأمنية
(الجزيرة نت)

إشراك الجميع
وأضاف أن هيكلة الأجهزة الأمنية تحتاج إلى جهد كبير وينبغي إشراك جميع القوى السياسية في اختيار قادتها ورسم خططها في محاربة "الإرهاب".

وشدد السامرائي في حديث للجزيرة نت على ضرورة إدخال الشخصيات التي تمتلك الكفاءة والخبرة إلى سلك القوات الأمنية من أجل تجاوز الأزمة الحالية.

وأوضح أن الحل الأمني يجب أن يرافقه حل سياسي، خصوصا أن "الحكومة الحالية أصبحت حكومة تصريف أعمال"، كما أنه يجب إعادة الثقة بين الأطراف السياسية وتشجيع الحوار، وفق تقديره.

من جهته، قال الخبير الأمني أحمد الشريفي إن "المؤسسة العسكرية بحاجة إلى إعادة تنظيم لأنها تعاني من خلل على مستوى القيادات واستشراء الفساد، مما أثر على القدرات القتالية ومعنويات الجنود في الحرب".

ورأى الشريفي في حديث للجزيرة نت أن التغيير الحالي سيكون في مصلحة المؤسسة العسكرية، قائلا إنها بحاجة إلى إعادة تقييم لمنجزاتها وتسليحها وتنظيمها.

وأكد على أهمية وحدة مواقف ورؤى الأطراف السياسية لإنقاذ العراق من الوضع الحالي، ورأى أن "ما حصل في محافظة نينوى أصاب القطاعات العسكرية بالوهن بعد أن شاهدت انهيار نحو 52 ألف مقاتل أمام ألف مسلح".

الزاملي: الأزمة ليست مرتبطة بالقيادات الأمنية التي أقالها المالكي (الجزيرة نت)

المؤامرة والاستسلام
وقال الشريفي إن هذا الوضع لا يمكن تصوره، واعتبر أن الجنود لا يمكن أن يستسلموا بهذه الطريقة إلا إذا كانت هناك مؤامرة أدت إلى ضعف المؤسسة العسكرية.

وبحسبه، توجد في العراق إرادات سياسية سعت إلى عدم بناء المؤسسة العسكرية بشكل سليم يمكّنها من الحفاظ على وحدة العراق.

وأوضح الشريفي أنه يجب أن يرافق إعادة هيكلة القيادات الأمنية إجراء سياسي يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية والعمل على تقديم الأهداف المشتركة على المصالح الشخصية.

أما عضو لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي فقال إن تشخيص الأخطاء في القوات الأمنية والاعتراف بها من قبل المالكي سيسهم في حل جزء من الأزمة الراهنة.

لكنه رأى أن الأزمة ليست مرتبطة بالقيادات التي استبدلت، بل هناك أخرى يجب تغييرها ومحاسبتها. وأضاف أنه يجب أن ترافق هذا الإجراء إعادة هيكلة بعض الفرق والوحدات العسكرية وتهيئتها بشكل فعال، من أجل الزج بها في المعركة لتحرير المناطق التي سيطرت عليها ما سماها "المجموعات الإرهابية".

وقال الزاملي إنه لم يطلع على نتائج عمل اللجنة التي شكلها المالكي، لكنه عبر عن أمله في أن تكون خرجت بنتائج تمكّن من معالجة ما حدث في الموصل والمحافظات الأخرى وحل أزمة الجيش الحالية.

المصدر : الجزيرة