تضم الحكومة المصرية الجديدة وزراء سابقين من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعضاء بارزين بالحزب الوطني المنحل، وهي -حسب مراقبين- مؤقتة لن يتجاوز عمرها ستة أشهر ومهمتها الأساسية الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة وبسط الأمن والاستقرار.

عمر الزواوي-القاهرة

"لا يرضى عنها الأصدقاء ولا يقبلها الخصوم". هكذا يمكن وصف الحكومة الجديدة التي أعلن تشكيلها الثلاثاء الماضي كأول حكومة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

وأدت الحكومة الجديدة برئاسة إبراهيم محلب اليمين الدستورية، وضمت 34 حقيبة وزارية، منها 13 حقيبة شغلتها وجوه جديدة، بينما بقي 21 وزيرا من الحكومة السابقة في مناصبهم، أبرزهم وزيرا الدفاع والداخلية.

وتضم الحكومة الجديدة وزراء سابقين من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعضاء بارزين في الحزب الوطني المنحل، وهي -حسب مراقبين- مؤقتة لن يتجاوز عمرها ستة أشهر، ومهمتها الأساسية الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة وبسط الأمن والاستقرار.

رجال مبارك
وشملت الحكومة الجديدة رجالا بارزين في نظام مبارك، تتجاوز أعمار معظمهم ستين عاما، على رأسهم رئيسها إبراهيم محلب الذي كان عضوا بارزا في لجنة السياسات التي كان يرأسها جمال مبارك، وأيضا جابر عصفور الذي تولى وزارة الثقافة في 31 يناير/كانون الثاني 2011، إلا أنه استقال بعد أيام لوعكة صحية ألمت به كما قيل وقتها.

video

وأيضا يبرز وزير السياحة هشام زعزوع رجل الأعمال وعضو لجنة السياسات، وكذلك المستشار محفوظ صابر وزير العدل والذي عمل مساعدا لوزير العدل للتفتيش القضائي في وزارة وزير العدل في نظام مبارك، المستشار ممدوح مرعي.

وتضم الحكومة الجديدة شخصيات تم إقصاؤها في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي كونهم محسوبين على نظام مبارك ومنتمين للحزب الوطني المنحل، مثل وزير النقل المهندس هاني ضاحي، الذي أمضى حياته العملية في قطاع البترول، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة بتروجت حتى تم إعفاؤه من منصبه قبل خروجه للمعاش بأسابيع قليلة في حكومة هشام قنديل.

وتم الإبقاء على شريف إسماعيل في وزارة البترول التي شغلها منذ حكومة حازم الببلاوي في 16 يوليو/تموز 2013 وحتى الآن وهو معروف بانتمائه للحزب الوطني المنحل.

ويطرح تعيين المستشار إبراهيم الهنيدي وزيرا للعدالة الانتقالية عدة تساؤلات، حيث كان يشغل منصب رئيس جهاز الكسب غير المشروع ووعد قبل أسبوع بإعلان مفاجأة تتعلق بنتائج التحقيقات مع المخلوع حسني مبارك في واقعة اتهامه وأسرته بتحقيق كسب غير مشروع خلال فترة رئاسته مصر، ولم تظهر هذه المفاجأة حتى الآن.

حكومة الإخوان
وعلى غير دأب السلطة الحالية في تعاملها مع كل ما يمت للإخوان المسلمين بصلة، أبقت الحكومة الجديدة على عدد من الوزراء الذين تولوا حقائب وزارية في حكومة هشام قنديل مثل أشرف العربي وزير التخطيط وخالد فهمي وزير البيئة.

وجاء تعيين أشرف سالمان وزيرًا جديدًا للاستثمار مفاجأة للعاملين بسوق المال المصري، خاصة أنه كان مرشحًا لتولي رئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية في عهد مرسي إلا أنه اعتذر وقتها دون إبداء الأسباب.

وضمت الحكومة الجديدة وزراء من "التكنوقراط" كعاطف حلمي وزير الاتصالات، الذي شغل المنصب نفسه في حكومة هشام قنديل، والمهندس حسام الدين محمد مراد مغازي في حقيبة وزارة الري والموارد المائية.

وانتقد مؤيدون للسيسي التشكيل الوزاري، مؤكدين أنه ضم وزراء فشلوا في الحكومة السابقة وأنه أحبط المرأة المصرية.

فقد أكدت رئيسة المجلس القومي للمرأة ميرفت التلاوي أن نسبة تمثيل المرأة في الحكومة الجديدة لا تتسق مع ما وجهه إليها السيسي في خطابه الأخير بشأن تولي المرأة مواقع صنع القرار.

بدوره، رأى رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر -في تصريحات صحفية- أن حكومة محلب الثانية لم تختلف عن كل الحكومات السابقة التي كانت تُعلي من شأن الخبرة الفنية علي حساب الرؤية السياسية.

المصدر : الجزيرة