الأنفاق فكرة قديمة، لكن الظروف جعلت منها خيارا مهما لطرفي القتال الدائر في سوريا حاليا، سواء كانت المعارضة المسلحة أو قوات النظام.

الجزيرة نت-ريف دمشق
 
بعد أن وجدت صعوبة في التقدم على عدد من الجبهات نتيجة القوة النارية الكبيرة -التي يستخدمها جيش النظام السوري- لجأت قوات المعارضة إلى تكتيكات أخرى، كان من بينها الأنفاق والممرات الأرضية.
 
واستخدمت هذه التكتيكات خصوصا في معارك المدن التي تشهد تحصن المقاتلين من الطرفين داخل البيوت والعمارات، وهو ما جعل كلا الجانبين يلجآن لهذه الفكرة القديمة المتمثلة في الأنفاق.

ونشر إعلام النظام السوري مؤخرا صورا قال إنها أنفاق تستخدمها "العصابات الإرهابية" في المليحة قرب العاصمة دمشق, موضحا أن كل نفق رئيسي يتفرع لأنفاق أصغر بما يشبه شبكة عنكبوتية ساعدت على تفجير أبنية ونقاط عسكرية.
 
وحسب الباحث والخبير الإستراتيجي حسن الحسن، فإن فكرة الأنفاق ليست جديدة لكن الجديد هو في استخدامها في ما يعرف بحرب العصابات من أجل تفادي الرصد والوقاية من الضربات الجوية وبغية التخفي والقدرة على التواصل بعيدا عن أنظار الخصم، فضلا عن القدرة على الوصول لمناطق تحت سيطرة الطرف الآخر، والوصول لأهداف حيوية كما حدث في مستشفى القصير.

حفر الأنفاق واستخدامها لا يخلوان من خطورة (الجزيرة)
نوعان
وميّز الحسن بين نوعين من الأنفاق، الأول يقوم على استثمار شبكات الصرف الصحي والهاتف وغيرها من مشاريع البنى التحتية التي لم يتم تشغيلها بعد كما حصل في مدينة حمص التي أصبحت أنفاقها كمدينة تحت المدينة.
 
أما النوع الثاني فيتمثل في الأنفاق العادية التي تخضع لعمليات توسيع بطرق شتى، سواء عبر آلات الحفر الحديثة، أو بالطرق البدائية التقليدية عبر حرق التربة بما يساعد على سهولة الحفر وتجنب إصدار أصوات عالية.
 
من جهة أخرى، أكد ناشطون في مناطق سورية تحاصرها قوات النظام خصوصا في ريف العاصمة أنهم لجؤوا إلى حفر الأنفاق لغرض الإمداد ولأغراض عسكرية ساعدت على التقدم في عدة جبهات.
كما يؤكد الناشطون في الوقت نفسه أن قوات النظام تلجأ للأسلوب نفسه، بهدف اختراق صفوف قوات المعارضة، وفي حالات عديدة وصل الأمر إلى أن تتقاطع أنفاق الجانبين بالمصادفة وتحدث مواجهات تنتهي غالبا بخسائر كبيرة في الأرواح لدى الجانبين.
 
مهنة خطرة
وقد ذكرت تقارير صحفية مؤخرا أنه تم اكتشاف أكثر من خمسة أنفاق كان النظام قد بدأ بحفرها، وكان يهدف من خلالها للوصول إلى مناطق إستراتيجية تمكنه من السيطرة على قطاعات كبيرة كانت قوات المعارضة قد سيطرت عليها. وفي المقابل، ظهرت تقارير أخرى في إعلام النظام تفيد بأنه اكتشف عددا من الأنفاق لقوات المعارضة، منها للإمداد وأخرى محاذية للجبهات.
 
على صعيد آخر، دفعت الظروف الصعبة والبطالة الشباب في الغوطة الشرقية إلى التوجه للعمل في حفر الأنفاق, حيث يقول حسان (24 عاما) -الذي أنهى دراسته الجامعية في دمشق ولم يجد عملا- إنه تلقى عرضا من أصدقائه للعمل في أحد الأنفاق مقابل 25 دولارا يوميا، مشيرا إلى أن هذا العمل خطير ومخيف لكنها فرصته الحالية لكسب القوت له ولعائلته.
 
وأوضح حسان أن المخاطر تتراوح بين التعرض للقصف، وبين الغرق حيث باتت القوات النظامية تعمد مؤخرا إلى ملء حفر واسعة بالماء في محيط الثكنات والمقار العسكرية والأمنية بحيث يفيض الماء ويغرق أي أنفاق تصل إلى المنطقة.

المصدر : الجزيرة