يرى مؤيدو إلغاء وزارة الإعلام بمصر أنها خطوة مهمة لتحرير الإعلام من قبضة الدولة، بينما يرى معارضوه أنه جاء متسرعا، وأن عدم وجود مرشح قوي للمنصب هو السبب الرئيسي للإلغاء. ويخشى أربعون ألف عامل بوزارة الإعلام على مصيرهم.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

جدل كبير أثاره قرار رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب إلغاء وزارة الإعلام لأول مرة منذ عام 1962، وتشكيل مجلس وطني للإعلام.

ويرى مؤيدو القرار أنه خطوة مهمة لتحرير الإعلام من قبضة الدولة، بينما يرى معارضوه أنه جاء متسرعا، وأن عدم وجود مرشح قوي للمنصب هو السبب الرئيسي في قرار الإلغاء، بدورهم يخشى العاملون في وزارة الإعلام -الذين يبلغ عددهم أربعين ألفا- أن يؤثر قرار إلغاء الوزارة بشكل سلبي على أوضاعهم المادية، بحجة إعادة الهيكلة، مستغربين إلغاء الوزارة قبل إنشاء المجلس البديل لها.

وظهرت فكرة إلغاء وزارة الإعلام في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وكان الهدف منها هو تحرير الإعلام من قبضة الدولة، ونقل ملكيته إلى الشعب، بحيث تنتقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات لرئاسة الجمهورية، ومدينة الإنتاج الإعلامي والقنوات التلفزيونية للمجلس الوطني للإعلام، الذي سيحل بديلا عن الوزارة، لكن جبهة الإنقاذ المعارضة اعتبرت القرار في حينه تفكيكا للإعلام.

بشير العدل:
هذه الخطوة تأتي اتساقا مع الدستور الجديد، الذي يحرص على تحرير الإعلام من قيود السلطة، خاصة أن الوزارة ظلت منذ نشأتها "بوقا" للسلطة الحاكمة في البلاد

خطوة أولى
مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة بشير العدل رحب بخلو التشكيل الوزاري الجديد من وزارة الإعلام، مشددا على أن إلغاء وزارة الإعلام خطوة أولى لتلبية "مطالبنا التي نادينا بها من قبل ولم يتم تنفيذها في التشكيلتين السابقتين".

وأضاف العدل -في بيان- أن هذه الخطوة تأتي اتساقا مع الدستور الجديد، الذي يحرص على تحرير الإعلام من قيود السلطة، خاصة أن الوزارة ظلت منذ نشأتها "بوقا" للسلطة الحاكمة في البلاد، تنطق بلسانها، وتسعى لتوجيه الرأي العام بما يخدم مصالحها.

ولفت العدل إلى أن الدول المتقدمة لا تعرف ما يسمى بوزارة الإعلام، التي كانت ابتداعا من أنظمة الحكم الشمولية في مصر، داعيا كل المعنيين بحرية الصحافة، للبدء الفوري في مناقشة التصورات التي يجب أن يكون عليها المجلس الوطني للإعلام حتى يمكن التوصل إلى تشريعات تخدم المنظومة الإعلامية.

تصفية ماسبيرو
الكاتب والصحفي هاني المكاوي اعتبر قرار إلغاء الوزارة بداية حقيقية لتصفية مبنى ماسبيرو والتخلص من 43 ألف موظف وإعلامي، خاصة أن النظام الجديد بات يعتمد بصورة كبيرة على القنوات والصحف الخاصة المملوكة لرجال الإعلام، في ظل تراجع وضعف وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

وأضاف المكاوي للجزيرة نت أن الحكومة الحالية تسعى لخصخصة المبنى، بهدف جلب عشرات المليارات لإنقاذ الاقتصاد المتردي، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقد أداء التلفزيون المصري في عدة مناسبات.

وانتقد ترحيب الكثير من الإعلاميين والسياسيين بإلغاء الوزارة، وهم الذين عارضوا الفكرة أيام حكم مرسي، مؤكدا أن جميع هؤلاء غير قادرين على مجرد نقد السيسي وهم يعلمون أنه صاحب قرار الإلغاء وليس محلب.

عبد اللطيف المناوي:
القرار جاء متعجلا وسابقا لأوانه، وأرجح أن يكون قرار الإلغاء بسبب صعوبة إيجاد وزير للإعلام

وتوقع المكاوي أن يستغرق تشكيل المجلس الأعلى للإعلام وقتا أطول بسبب رغبة جميع الإعلاميين المؤيدين للسلطة في الانضمام إليه، وأشار إلى أنه لا يهم الإسراع في تشكيل المجلس أو تأخيره، فجهاز المخابرات الحربية هو المتحكم الحقيقي في جميع وسائل الإعلام منذ الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي.

قرار متعجل
ورغم إشادته بالقرار واعتباره خطوة أولى لتحرير الإعلام المصري من قبضة الدولة، فإن الرئيس الأسبق لقطاع الأخبار بالتلفزيون المصري عبد اللطيف المناوي، رأى أن القرار جاء متعجلا وسابقا لأوانه.

ورجح المناوي في تصريحات تلفزيونية أن يكون قرار الإلغاء بسبب صعوبة إيجاد وزير لها، خاصة أن هناك العديد من الإجراءات التي كانت يجب أن تتخذ قبل إقرار إلغاء الوزارة، مثل تقنين أوضاع العاملين بالوزارة.

من جانبه، أكد أمين عام المجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى أن إلغاء وزارة الإعلام بالحكومة الجديدة متعجل، ويترك فراغا لحين تشكيل المجلس الوطني للإعلام.

وتساءل أمين عام المجلس الأعلى للصحافة عن أسباب إلغاء الوزارة قبل وضع قانون المجلس الوطني للإعلام وتشكيله، وتابع أنه لا يجد مبررا خاصة أننا قد ننتظر شهورا لحين انتخاب البرلمان، ووضع القانون.

المصدر : الجزيرة