علي سعد-بيروت

تشهد ضاحية بيروت الجنوبية استنفارا أمنيا كالذي عرفته قبل بضعة أشهر عندما وقعت سلسلة من التفجيرات التي قتلت وجرحت المئات من سكان الضاحية، وتقوم قوات الجيش ومسلحو حزب الله بتفتيش دقيق للسيارات في الضاحية ومداخلها.

وحسب مصادر عسكرية تحدثت للجزيرة نت، "نجا لبنان من مخطط أمني جديد لضرب استقراره، كانت تعد له خلايا نائمة في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين" يستهدف في مرحلة أولى مستشفى الرسول الأعظم التابع لحزب الله والقريب من المخيم، حيث يعالج الجرحى من عناصر مقاتلي الحزب الذين شاركوا في القتال الدائر بسوريا.

تقاطع معلومات
وقالت هذه المصادر إن تقاطع معلومات استخبارية بين استخبارات الجيش والاستخبارات الأميركية وحزب الله كشف عن مخطط الخلايا النائمة التابعة لـكتائب عبد الله عزام، المتعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وجاء الاستنفار الأمني بعد معلومات تحدثت عنها وزارة الخارجية الأميركية عن خلايا نائمة لتنظيم الدولة الإسلامية ستتحرك في لبنان، بناء على معطيات معينة نقلتها الاستخبارات الأميركية إلى مخابرات الجيش اللبناني.

وقالت المصادر إن "حزب الله أوقف أربعة فلسطينيين يشتبه في انتمائهم لهذه الخلايا، قبل أن يسلمهم إلى مخابرات الجيش. لكن حتى الآن لم تثبت علاقتهم بها ولم يقدموا أي اعترافات".

إعلام لبناني تحدث عن نفق بين برج البراجنة ومستشفى الرسول الأعظم (الجزيرة)

وكانت صحف ووسائل إعلام لبنانية تحدثت عن وجود نفق من مخيم برج البراجنة يصل إلى مستشفى الرسول الأعظم، وأنه جرى تفكيك سيارات مفخخة وغيرها، لكن "المصادر العسكرية أكدت أن كل هذه المعلومات عارية من الصحة".

من جانبه، أكد مروان عبد العال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن "مثل هذه التنظيمات ليست ظاهرة فلسطينية، وهي قوة يمكن أن تكون موجودة في أي مكان ويجب عدم إعطائها هوية وخصوصا الهوية الفلسطينية".

واعتبر عبد العال في حديث للجزيرة نت أن مثل هذه التحركات تجري متابعتها أمنيا مع اللجان الأمنية العاملة على الساحة، "بعيدا عن التشهير بالمخيمات من خلال تناول الموضوع إعلاميا بطريقة تشوه صورة الوجود الفلسطيني".

احتمالات مفتوحة
وكان لبنان شهد عددا من التفجيرات التي استهدفت -في معظمها- مناطق تشكل البيئة الحاضنة لحزب الله، لكن هذه التفجيرات توقفت مع سقوط منطقة القلمون السورية بيد الجيش السوري وحزب الله، حيث كان يُعتقد أن السيارات المفخخة يتم تجهيزها في يبرود بريف دمشق.

وقلل الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر من أهمية الحديث عن دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى لبنان، مذكرا بأن "معظم التفجيرات حملت توقيع جبهة النصرة المنتمية إلى تنظيم القاعدة". موضحا أن "تنظيم الدولة الإسلامية ليس موجودا بهذا الحجم حتى في العراق، لكن تصويره إعلاميا بهذه القوة قد يكون جزءا من الحرب النفسية".

لكنه أكد في حديثه للجزيرة نت أن "الخلايا النائمة موجودة في لبنان، وأن وقت استيقاظها بيدها وحدها".

تفجيران بسيارتين ملغمتين يهزان مدينة طرابلس شمال لبنان (الجزيرة)

وأضاف أن الوقت ليس مناسبا الآن لاستيقاظ هذه الخلايا لاعتبارات عدة، على رأسها وجود حكومة تضم جميع الفرقاء، وهي جزء من القرار الإقليمي، وتضييق البيئة الحاضنة للحركات الجهادية، وسيطرة الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا.

وحذر جابر الدولة اللبنانية من التراخي، لأن أي تطور مهم قد يكون منبها لاستيقاظ هذه الخلايا، أو إذا شعرت بضعف قبضة الدولة. مؤكدا أن "البيئة الحاضنة يمكن إعادة خلقها من جديد".

بدوره، وافق الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الشيخ بلال دقماق على أن هذه "الخلايا ما زالت نائمة، وتوقيت استيقاظها بيدها"، لأن كل الاحتمالات واردة في المنطقة اليوم نتيجة "ممارسات حكومة المالكي في العراق، إضافة إلى بعض الممارسات في لبنان".

وقال دقماق للجزيرة نت إن "قضية الخلاف المذهبي في المنطقة تتدحرج وتكبر ككرة ثلج"، وليس المهم لمن تنتمي الخلايا الجهادية، لأنها "على أشكالها المختلفة من تنظيم الدولة الإسلامية إلى جبهة النصرة والقاعدة والسلفيين الجهاديين، لديها عداء مشترك في لبنان مع حزب معين وطائفة معينة".

المصدر : الجزيرة