علاء يوسف-بغداد

تلقي الخلافات بين إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية بظلالها على المشهدين السياسي والأمني الحالي في العراق، خاصة بعد سيطرة مسلحين على الموصل، وتأخذ المراقبين نحو اتجاهات متباينة في التحليل بشأن موقف الإقليم من الأحداث الجارية ودوره فيها، بين متهم له بالغموض والبراغماتية، وبين ملقٍ باللوم على الحكومة المركزية في رفضها مبادرات مختلفة من الإقليم.

فقد طالت اتهامات الإقليم بالمشاركة بشكل ما في عملية السيطرة على الموصل واستغلالها لاحقا لبسط سيطرته على بعض المناطق المحيطة به لا سيما كركوك. وفي المقابل، يقول مسؤولون في الإقليم إنهم عرضوا تقديم المساعدة للحكومة العراقية بالمشاركة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلا أن طلبهم رفض.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني قد أكد أن الإقليم عرض على الحكومة المركزية مساعدة مدينة الموصل قبل السيطرة عليها من قبل المسلحين، لكنها لم تستجب، معربا عن أسفه "لهروب عناصر الجيش العراقي من مواجهة المسلحين في الموصل".

شريف سليمان: موقف الحكومة الاتحادية كان دائما رفض المبادرات وعدم التجاوب (الجزيرة)

تجاهل المبادرات
وقال عضو مجلس النواب المنتهية ولايته عن التحالف الكردستاني شريف سليمان إن حكومة إقليم كردستان قدمت مقترحات ومبادرات عديدة للحكومة الاتحادية بخصوص قوات حرس الإقليم في موضوع التنسيق بينها وبين الجيش العراقي، ولكن موقف الحكومة الاتحادية كان دائما هو عدم التجاوب ولا يتم الرد على هذه المبادرات، وهو ما حصل في أحداث الموصل.

وأوضح سليمان "كانت هناك مبادرة أو طلب تنسيق بين حكومة الإقليم وقوات البشمركة والحكومة العراقية والجيش العراقي لتحقيق استتباب للأمن والاستقرار في المناطق المتنازع عليها تحديدا، ومناطق أخرى كانت متوترة، ولكن حكومة نوري المالكي لم تتجاوب مع المبادرات"، مؤكدا أن رفض التنسيق أثر سلبا في الواقع الأمني.

وأشار إلى أن حكومة الإقليم كانت تطالب بضرورة التنسيق والتعاون، لكن الحكومة الاتحادية كانت لا تعترف بقوات البشمركة، ولم تصرف لها مستحقات منذ 2007 وهي لا تتجاوب مع مخصصات ورواتب وتجهيز هذه القوات التابعة لمنظومة الدفاع العراقية.

من جهته، أكد النائب السابق عن الاتحاد الكردستاني الإسلامي بكر حمة صديق أن حكومة الإقليم قدمت مبادرة عسكرية لحكومة المالكي لإنقاذ محافظة نينوى من سيطرة من وصفهم بالإرهابيين، لكن المالكي رفضها.

وعزا صديق في حديثه للجزيرة نت أسباب رفض المالكي مبادرة بارزاني إلى الخلافات الداخلية السابقة بين الإقليم والمركز بشأن الأمور النفطية، ومحاولة سحب الثقة منه.

جميع المعطيات تقول إن الإقليم هو جزء من المؤامرة التي تعرضت لها محافظة الموصل والتي أدت إلى دخول مجاميع مسلحة إرهابية الموصل

تشكيك بالنوايا
وفي المقابل، اتهمت عضوة مجلس النواب المنتهية ولايته عن ائتلاف الوطنية سهاد العبيدي حكومة الإقليم بأنها جزء من المؤامرة التي تعرضت لها محافظة نينوى التي أدت إلى دخول من وصفتها بمجاميع مسلحة إرهابية.

وقالت العبيدي في حديثها للجزيرة نت "لا أعرف إذا كان الإقليم قد قدم المساعدة للحكومة المركزية أو عرض المساعدة لها في الوضع الأمني في محافظة نينوى، إلا أن التصرفات التي بدرت من حكومة الإقليم وسيطرتهم على المناطق في كركوك لا تثبت نوايا الإقليم بمساعدة الحكومة".

وأضافت أن جميع المعطيات تقول إن "الإقليم هو جزء من المؤامرة التي تعرضت لها محافظة الموصل والتي أدت إلى دخول مجاميع مسلحة إرهابية الموصل".

وأكدت النائبة العراقية وجود خلل في تصرفات الإقليم تجاه المركز عبر تصديره النفط دون الرجوع للحكومة الاتحادية أولا، وثانيا من خلال الإعداد لاختراق الموصل وإدخال المسلحين، وبالتالي فإن الإقليم ما زالت له مطامعه في الأراضي العراقية المتنازع عليها والتي سيطر عليها في الفترة الأخيرة، حسب قولها.

وأشارت العبيدي إلى أن سبب رفض المالكي المبادرة كونه يعلم أن رئاسة الإقليم كانت سبب في دخول المجاميع المسلحة مدينة الموصل.

المصدر : الجزيرة