طبقا لتصريحات رسمية دخلت مصر في حرب مع الشعارات الدينية، فالملصق الذي يذكر بالصلاة على النبي الكريم بات عملا إخوانيا يثير حفيظة وزير الداخلية، ويثير جدلا كبيرا في الشارع حول مستقبل تعامل السلطات مع مظاهر التدين والدين.

القاهرة-عمر الزواوي

تشهد مصر جدلا كبيرا على خلفية شعار "هل صليت على النبي محمد" الذي انتشر مؤخرا في الشوارع وعلى وسائل النقل والمواصلات وجدران المنازل والمساجد وفي الأماكن العامة. ويثير غضب السلطات من الشعار تساؤلات حول مستقبل تعاملها مع المظاهر والشعارات الدينية المختلفة.

وأعلنت وزارة الداخلية أنها ستقضي على الشعار الذي يثير الفتنة الطائفية، حسب وصفها. وقال الوزير محمد إبراهيم في تصريحات صحفية إن الوزارة بدأت بشن حملات مكثفة لإزالة ملصقات الشعار من السيارات والجدران فى عدة مناطق بالقاهرة والمحافظات.

وفي مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات المحلية قال اللواء عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام إنه سيتم القضاء على الشعار في وقت قريب، لأن القانون يُجرم استخدام أو تعليق أي ملصقات أو علامات على السيارات.

عودة:
انتشار الشعار يرجع إلى طبيعة الشعب المصري الذي يغلب عليه حب ما يتعلق بالدين من شعارات ومظاهر

الطبيعة الدينية
وبينما يرى البعض أن انتشار الشعار ينطلق من الطبيعة الدينية للشعب المصري الذي اعتاد كتابة آيات من القران الكريم أو بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين، يقول آخرون إنه يمكن أن يكون مدخلا لأنصار جماعة الإخوان المسلمين لإقحام الدين في السياسة وإثارة فتن طائفية بين أفراد المجتمع.

وفي تعليقه على انتشار الشعار يقول الشيخ الأزهري مختار عودة إن ذلك يرجع إلى طبيعة الشعب المصري الذي يغلب عليه التدين وحب ما يتعلق بالدين من شعارات ومظاهر.

هذه الطبيعة جعلت الشعار ينتشر بمجرد قيام البعض بتعليقه على سياراتهم أو على محالهم حيث سارع الكثيرون إلى الاقتداء بهم ابتغاء الأجر والثواب، على حد تقديره.

ويضيف عودة للجزيرة نت أن القول إن انتشار الشعار ممنهج من قبل البعض فيه غلو، لأن المظاهر الدينية لا تحتاج لذلك، وإنما يسارع الجميع لتقليدها من منطلق التقرب إلى الله عز وجل.

وحسب مراقبين فإن إنتشار الشعار بشكل سريع وواسع جاء رد فعل لمحاولات السلطة منع انتشاره بعدما قام بعض رجال المرور بسحب تراخيص السيارات التي تعلقه على زجاجها.

شندي:
الشعار يمكن أن يكون مدخلا لتأجيج صراعات طائفية بين المسلمين والأقباط

تسييس الشعار
ويرى سيد أمين أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة حلوان أن محاولات تسييس الشعار ستزيد من انتشاره وتجعله مثار صراع بين المتنافسين سياسيا لا سيما في ظل حالة الاستقطاب الكبيرة التي يعاني منها المجتمع المصري الآن.

ويضيف أمين للجزيرة نت أن تدخل الدولة بالشكل الذي أعلنته وزارة الداخلية لن يحد من انتشار الشعار، بل على العكس قد يزيد من التوسع فيه من جانب معارضي السلطة الحالية الذين لا يعترفون بما تتخذه من قرارات.

وبينما طالب إعلاميون محسوبون على السلطة بالقضاء على الشعار من خلال برامجهم في القنوات المحلية، شن نشطاء حملة مناهضة في مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بالعمل على نشر الشعار وغيره من الشعارات الدينية لا سيما مع قدوم شهر رمضان المبارك.

ويؤكد الكاتب الصحفي مجدي شندي أن أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي يسعون لنشر الشعار ويرغبون في إقحام الدين في السياسة لتحقيق أهدافهم الخاصة من أجل التصعيد بين الشعب والسلطة.

ويضيف شندي للجزيرة نت أن الشعار يمكن أن يكون مدخلا لتأجيج صراعات طائفية بين المسلمين والأقباط خاصة إذا أقدم الأقباط على كتابة شعارات خاصة بهم على سياراتهم ومنازلهم ومحلاتهم، وبذلك يتحول الأمر إلى حرب شعارات دينية.

المصدر : الجزيرة