في نقطة تفتيش بدرية القريبة من الموصل، كان لافتا أن بعض العوائل النازحة تعود أدراجها للموصل ومنها عائلة فريد محمد الذي قال "قررنا العودة للمدينة لأنها آمنة وقد عاد منها أخي وعائلته قبل يوم، وأخبرونا بأن الحياة هادئة والخدمات متوفرة".

ناظم الكاكئي-دهوك

منذ سيطرة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة الموصل وبعض الأقضية التابعة لها، وحركة النازحين من هناك إلى إقليم كردستان العراق لم تتوقف، لكنها قلت اليومين الماضيين بل تم رصد حالات عودة نازحين إلى ديارهم مرة أخرى.

ومن بين النازحين من قصد المخيمات التي أقامتها منظمة الهجرة الدولية بالتنسيق مع حكومة الإقليم، وهي ثلاثة مخيمات يقع أحدها بالقرب من أربيل، والثاني بالقرب من منطقة الخازر على طريق الموصل ودهوك، والثالث في قرية "بيروز ئافا" القريبة من ناحية باعذرة.

وقد لجأ إلى هذه المخيمات عدد من الأسر التي لم تجد سبيلا إلا العيش في الخيام، ومنها عائلة أبو لطفي القادم من حي الشفاء بالموصل والذي قال للجزيرة نت "جئنا إلى هنا قبل يومين لأن المخيم لم يكتمل بعد، واضطررنا إلى المجيء بسبب أوضاعنا المالية السيئة، فنحن لا نمتلك كلفة الإيجار في محافظة دهوك، وهنا يقدمون لنا كافة الخدمات من الماء والغذاء والخيام، وسنبقى هنا إلى حين انتهاء هذه الأزمة".

أما أبو عبد الله الذي لجأ إلى مدينة دهوك قبل خمسة أيام، فيقول "نترقب الأوضاع في الموصل وقد أخبرونا أن الحياة قد عادت بشكل تدريجي إلى المدينة وأن الكهرباء والماء متوفران، لكننا نخشى نشوب معارك بين الجيش والمسلحين بالمدينة، لذلك فإننا سنبقى إلى حين استقرار الأوضاع أكثر".

وذكر أن الوضع في مدينة دهوك هادئ، وبإمكانهم الحركة بحرية تامة بعد حصولهم على الإقامة من مديرية الأمن "لكن المشكلة أن الحياة غالية هنا، فالفنادق مكلفة بالنسبة لنا وكذلك المطاعم، لكننا مضطرون إلى البقاء فترة أخرى".

بشار الكيكي أشاد بموقف حكومة كردستان  (الجزيرة نت)

عودة
وفي نقطة تفتيش بدرية القريبة من الموصل، كان لافتا أن بعض العوائل النازحة تعود أدراجها إلى الموصل ومنها عائلة فريد محمد الذي قال للجزيرة نت "قررنا العودة إلى الموصل لأن المدينة آمنة وقد عاد أخي وعائلته قبل يوم، وأخبرونا من هناك بأن الحياة هادئة والخدمات متوفرة".

على الجانب الرسمي، قال رئيس مجلس محافظة الموصل بشار حميد الكيكي للجزيرة نت إن النزوح "كان كبيرا جدا قبل ثلاثة أيام حيث دخلت إلى إقليم كردستان حوالي 250 ألف أسرة موصلية بعدما فرّ الجيش العراقي من مدينة الموصل وترك أهلها يلاقون مصيرهم لوحدهم".

وأشاد الكيكي -الذي يدير أعمال المجلس البلدي في قضاء تلكيف القريب من نينوى- بموقف حكومة إقليم كردستان من الأحداث التي جرت في الموصل، وقال إنها استقبلت العوائل التي نزحت من هناك رغم أعدادها الكبيرة وقدمت الكثير من المساعدات الإنسانية، وفتحت الأبواب أمام هؤلاء النازحين لدخول مدن الإقليم، إضافة إلى إنشاء ثلاثة مخيمات.

وذكر أن حركة النزوح توقفت منذ يومين، وأن أهالي قضاء تلعفر الذين يقدر عددهم بعشرة آلاف عائلة نزحوا إلى قضاءي سنجار وزمار اللذين تحميهما البشمركة بعد سقوط مدينة تلعفر بالكامل بأيدي عناصر تنظيم "الدولة". ورجح أن تقوم حكومة إقليم كردستان بفتح مخيم آخر بمنطقة زمار لإيواء النازحين.

وتسبب النزوح باتجاه دهوك في حدوث أزمة في البنزين، وفق قول مدير الإدارة بمديرية توزيع المشتقات النفطية في دهوك الذي يقول "نعاني من شح البنزين، وتتقاطر السيارات على محطات الوقود".

وأضاف عبد الواحد صديق "كانت حصتنا بحدود مليون لتر لليوم الواحد، وكانت تكفينا، لكن غالبية الذين يعيشون بالمناطق القريبة من الموصل الآن يلجؤون إلى مدينة دهوك لتعبئة البنزين بسبب قيام الحكومة الاتحادية بقطع الإمدادات النفطية عنهم" مضيفا أنهم بحاجة إلى مليون ونصف المليون لتر يوميا لسد حاجة محافظة دهوك من البنزين لحين تخطي هذه الأزمة. 

المصدر : الجزيرة