استهجن سياسيون من قوى عراقية نعت رئيس الوزراء نوري المالكي سياسيين وضباطا لم يسمهم بالخيانة، وتعهده بتطهير البلاد منهم. ودعت نائبة تنتمي لكتلته البرلمانية إلى التوقف عن التصريحات الحادة.

محمود الدرمك-بغداد

استنكرت كتل سياسية عراقية مختلفة قول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن ما حدث في الموصل مؤامرة، وحديثه عن وجود خونة في البلاد. وأبدت تطلعها للاحتكام إلى الدستور وتشكيل حكومة وطنية تعمل على تجاوز الأزمة الحالية.

ورأى سياسيون أن مسؤولية ما جرى في المحافظات العراقية المنتفضة يتحملها رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية والأمن القومي.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال خلال لقائه بضباط الفرقة 17 في الجيش العراقي إن ما حدث في محافظة نينوى مؤامرة تقف وراءها دول عربية لها أهداف شريرة في العراق. وأكد في خطابه أنه سيطهر البلاد من السياسيين والضباط الخونة.

إشعال الفتنة
وبحسب عضو كتلة الأحرار حسين المنصوري فإن على رئيس الوزراء إعلان أسماء الخونة حتى يعرفهم الشعب.

المنصوري:
العراق يمر بمرحلة حرجة جدا وتصريحات المالكي تشعل نار الفتنة

وأضاف المنصوري للجزيرة نت أن المالكي يتحمل مسؤولية ما يحدث كونه يضطلع بمهام وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني والمخابرات.

وشدد المنصوري على أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي "تشعل نار الفتنة". وذكّر بإشاعات أطلقت قبل أكثر من ثلاثة أشهر تفيد بنية المالكي تنفيذ انقلاب، قائلا "يبدو أن هناك قضية مفبركة وقد حيكت على هذا الأساس".

من جهته قال عضو التحالف الكردستاني مؤيد الطيب إن العراق يمر بمرحلة حرجة جدا، واستغرب من حديث المالكي عن الخونة.

وبيّن الطيب أن الحل الوحيد يتمثل في انتخاب حكومة جديدة تمثل فيها كل مكونات الشعب العراقي، قائلا إنه لا يمكن أن يكون المالكي وحده هو من يقرر كيف يكون شكل العملية السياسية القادمة.

وحذر الطيب من مغبة انهيار الدولة جراء السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء المالكي. وقال إن الحديث عن تشكيل حكومة خارج الأطر الرسمية يعني العودة إلى حقبة انهيار الدولة في عام 2003.

من جهته، قال عضو كتلة متحدون محمد الخالدي إن رئيس الوزراء هو من جاء بالخونة الضباط الذين تركوا واجبهم العسكري.

تعنت المالكي
وبيّن عضو كتلة متحدون أن المالكي يرى أن كل من يقف ضد سياسته خائن، مما يعني أن العراق يتجه إلى الطريق الخطأ، وفق تقديره.

الخالدي:
العملية السياسية انتهت بسبب تعنت المالكي تجاه الجميع بما فيها المكونات السياسية من طائفته

ولفت إلى أن العملية السياسية انتهت بسبب ما سماه تعنت المالكي تجاه الجميع بما فيها المكونات السياسية من طائفته.

وقال الخالدي إن ما يجري في عدد من المحافظات ثورة سببها الظلم الذي وقع على المواطنين.

وذكّر بأن أبناء هذه المدن خرجوا يطالبون برفع الظلم عنهم منذ أكثر من عام في مظاهرات سلمية وقد واجههم رئيس الوزراء "بعنف واستهتار وكلمات غير صحيحة".

ويرى أن المخرج السياسي للأزمة يكمن في تشكيل هيئة حكم من ثلاث شخصيات سنية وشيعية وكردية تهيئ لانتخابات صحيحة تجمع كل الطوائف وتقوم بمصالحة حقيقية.

أما عضوة ائتلاف دولة القانون سميرة الموسوي فترى أن من الأولى تجنب الخطابات الحادة، في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة.

وقالت الموسوي للجزيرة نت إنها لا تملك معلومات عن الشخصيات التي اتهمها المالكي بالتآمر، لكنها بررت هذه الاتهامات بقيام سياسيين بزيارة دول في المنطقة وخارجها وإدلائهم بتصريحات "تضر بالعملية السياسية".

وطالبت الموسوي السياسيين بالتوقف عن التصريحات الحادة كونها تثير القلق وتربك الأوضاع في الشارع العراقي.

وقالت إنها كانت تتوقع حصول أحداث كبيرة في العراق منذ انطلاق الاعتصامات في الأنبار، و"لكن ليس انهياراً بهذا الشكل كالذي حصل في الموصل وبعض المناطق الأخرى".

المصدر : الجزيرة