تؤكد مها الطالبة بكلية الهندسة المدنية بجامعة البعث أن الطلبة "اعتقدوا أنهم سينعمون بامتحان هادئ بعد أن سيطر النظام على أحياء حمص المحاصرة، ولكن لم يخطر على بالهم أن كتائب البعث وشبيحة الجامعة سيكملون الدور نيابة عن الجيش النظامي".

إياد الحمصي-حمص

خيمت تداعيات الأحداث المتسارعة التي عاشتها مدينة حمص خلال الأشهر القليلة الماضية على طلاب الجامعة هناك الذين يطاردهم "شبيحة الجامعة والمليشيات الجامعية" بعد تهيئة أنفسهم للامتحانات النهائية للعام الدراسي 2014.

وتؤكد مها الطالبة في كلية الهندسة المدنية بجامعة البعث أن الطلبة "اعتقدوا أنهم سينعمون بامتحان هادئ بعد أن سيطر النظام على أحياء حمص المحاصرة، ولكن لم يخطر على بالهم أن كتائب البعث وشبيحة الجامعة سيكملون الدور نيابة عن الجيش النظامي".

وحول معاناة الطلبة تقول "عند دخولنا من باب الجامعة الرئيسي يجب أن نخضع للتفتيش من قبل كتائب البعث، وهي مليشيات جندها النظام السوري أغلبهم من طلاب الجامعات، حتى أن حقائبنا وأغراضنا الشخصية يجب أن تخضع للتفتيش بعد أن جندوا البنات لهذه المهمة، ودفع التضييق الأمني داخل حرم الجامعة الكثير من الشباب لترك الجامعة حتى أثناء الامتحانات".

ولا يقف الأمر عند التفتيش، بل امتدت يد الاعتقال إلى الجامعة التي تشهد يوميا اعتقال الطلاب الشباب إما بتهمة "ناشط" أو أنه مطلوب لأحد الأفرع الأمنية ما يجعل الدخول إلى حرمها مجازفة يعزف عنها الكثيرون.

ويقول محمد العساني الطالب في كلية الطب إن الدخول إلى جامعة البعث "يشبه الدخول لأحد الأفرع الأمنية، فالشبيحة وكتائب البعث وعناصر الأمن يتجولون داخل حرمها باستمرار، ويجب على الطالب أن يظهر لهم الود والاحترام كي لا يتسببوا له بمصيبة كما حصل معي".

ويروي محمد ما حصل معه قائلا "تعرضت للاعتقال أمام باب كلية الطب عند دخولي للامتحان في الفصل الأول من العام الماضي بعد أن طلب مني أحد العناصر البطاقة الجامعية ولسوء الحظ كنت قد نسيتها في المنزل، وبقيت داخل فرع أمن الدولة أسبوعا كاملا ريثما استطاع المحقق أن يفهم أنني مجرد طالب نسي إحضار بطاقته".

مبنى كلية الطب حيث تم اقتياد محمد العساني (الجزيرة نت)

مسلحون
وبينما تنص التعليمات الجامعية -التي تضعها رئاسة جامعة البعث على أبواب المدرجات- على منع الدخول لقاعة الامتحان بصحبة السلاح، فإن الأستاذ جامعي في كلية الآداب فؤاد قال للجزيرة نت إنه تعرض للإهانة من أحد طلابه بعد أن طلب منه أن يخرج بندقيته إلى خارج القاعة.

ويتابع فؤاد "اعتقدت أن القانون الجامعي يجب أن يسري على الجميع، ولكن يبدو أنه مجرد حبر على ورق، فبعد أن تلاسنت مع أحد الطلاب الذين ينتمون لكتائب البعث والذي حضر للقاعة بصحبة بندقيته خرج من القاعة ولم يقدم الامتحان بعد رفضه الدخول بدون السلاح، وعند خروجنا من الكلية قام باقتيادي إلى مقرهم في الاتحاد الوطني لطلبة سوريا وبدأ بالسب والشتم".

ووفق فؤاد فإن رئاسة الجامعة وقفت مكتوفة الأيدي تجاه هذه الأفعال، فكتائب البعث يتمتعون بصفات أمنية تجعل رئيس الجامعة يتخوف من بطشهم.

أما أم خالد رئيسة قسم الامتحانات بإحدى كليات الجامعة، فتقول إن الطلاب من الموالين للنظام وكتائب البعث يجبرونها على تغيير أماكن جلوسهم داخل القاعات ليتمكنوا من الغش.

وتضيف بحديثها للجزيرة نت "صادفنا عشرات الحالات التي تتشابه فيها الأوراق نتيجة الغش داخل المدرجات، وغالبا لا نستطيع أن نفعل شيئا، فأستاذ المادة هو المسؤول عن التصحيح وبعض الأساتذة المعروفين بانتمائهم للأحياء الموالية للنظام داخل مدينة حمص يسربون أسئلة الامتحان لبعض طلابهم مقابل تمتعهم ببعض الحصانة الأمنية".

المصدر : الجزيرة