أحمد الأنباري-الموصل
 
لا يزال الانهيار السريع للجيش العراقي في معركة الموصل التي أفضت إلى سيطرة المسلحين على المدينة ومناطق أخرى، يطرح الكثير من علامات الاستفهام المتعددة لدى العراقيين.

وجاءت الصور التي تظهر قواعد للجيش في الموصل بعد هروب قادتها والآلاف من جنودها وتركهم أسلحتهم وسياراتهم وتقدم المسلحين وسيطرتهم على بلدات ومدن أخرى، لتعمق هذا الشعور بالاستغراب والأسئلة المحيرة.

وهناك من عزا ما حدث إلى ضعف التدريب والإعداد للجيش العراقي، ورأى البعض في المقابل أن السبب يكمن في أن المسلحين قد أعدوا لهذه المعركة منذ فترة ليست بالقصيرة.

ويصف أحد الجنود الفارين من مدينة الموصل لحظات المعركة بقوله "لقد خرج علينا المسلحون من جميع الاتجاهات وفي وقت واحد وهم يطلقون النار بكثافة مما ولد صدمة وأثار الرعب في داخلنا، وبعد أقل من ربع ساعة تبين لنا أن جميع القادة بمن فيهم كبار الضباط قد هربوا على متن طائرات مروحية".

وقال للجزيرة نت إنه حاول الهرب مع زملائه لكن المسلحين خرجوا من كل مكان، دخلنا بيتا كبيرا شبه مهجور للاختباء به، لكنهم كانوا ينتظروننا بداخله فقتلوا البعض وهرب البعض الآخر، فهم -كما يقول- وضعوا خطة محكمة ودقيقة ولم يتركوا شيئا للصدفة.

تخطيط دقيق
ويؤكد عضو المجلس العسكري العام لثوار العراق العميد الركن أبو الحسين أن التخطيط لهذه المعركة تحديدا قد تواصل لمدة ما يقرب من عام ونصف العام بمشاركة كبار الضباط المحترفين وخبراء في الإستراتيجية والسياسة.

العميد الركن أبو الحسين:
التخطيط لهذه المعركة تحديدا قد تواصل لمدة ما يقرب من عام ونصف العام بمشاركة كبار الضباط المحترفين وخبراء في الإستراتيجية والسياسة

وقال للجزيرة نت "إن الثوار تأنوا كثيرا في إطلاق العمليات المسلحة حقنا للدماء على أمل أن يتحرك رئيس الوزراء نوري المالكي لتلبية مطالب المتظاهرين التي أرادوا من خلالها تقليل معاناة الشعب العراقي، لكن مضى عام كامل دون أن تظهر بادرة تشير إلى وجود رغبة في تجيب البلاد ويلات الحرب".

ويكشف أبو الحسين أن قادة العشائر كانوا يصرون على سلمية الثورة إلى أن اقتحمت قوات الأمن العراقية نهاية العام الماضي ساحة الاعتصام في الرمادي مركز محافظة الأنبار، وأحرقت خيام المعتصمين واعتقلت عددا من الأشخاص.

وأكد أن الخطط العسكرية تركزت بعد حمل العشائر للسلاح على الحفاظ على مدينة الفلوجة ومنع قوات المالكي من دخولها، واستمرار حرب الاستنزاف في الرمادي والقيام بعمليات كر وفر في الكثير من المحافظات والمدن.

وأكد أن جميع الأطراف المشاركة في المعارك قد وضعت الخطط العسكرية الدقيقة منذ وقت طويل، ولم يكن دخول الحرب عفويا على الإطلاق.

وجود معلومات
ومن جهته يؤكد اللواء المتقاعد ضياء الكناني المدير السابق لجهاز مكافحة الإرهاب أن الأجهزة الأمنية كانت لديها معلومات بوجود تحركات وخطط لخوض مواجهات معها.

وأضاف للجزيرة نت أن الكثير من المعتقلين لدى جهاز مكافحة الإرهاب كانوا يقولون إن المعركة الرئيسية لم تبدأ بعد، لكن هؤلاء المعتقلين في الغالب ليس لديهم معلومات تفصيلية عن تلك الخطط.

وأشار إلى أن هناك الكثير من المعتقلين من الفصائل المسلحة التي قاتلت القوات الأميركية منذ العام 2003 كانوا يقولون أثناء التحقيق معهم إن التدريب والاستعداد لمعركة كبرى يجري بدقة.

لكن الكناني -الذي تقاعد من عمله قبل أكثر من عام- أكد أنه لم يتوقع أن قوة وتخطيط المسلحين بهذه الدرجة العالية من الدقة، معتبرا أن "بناء الأجهزة الأمنية لم يكن مهنيا مما عجل بهذه الانهيارات".

المصدر : الجزيرة