لم يخفِ الأتراك تخوفهم من انعكاسات وتداعيات ما يجري بالعراق على بلادهم من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، ورغم تأكيدهم أن أنقرة تشارك بأي عملية عسكرية في العراق، فإنهم يفضلون حلا سياسيا داخليا.

وسيمة بن صالح-أنقرة

أكد محللون سياسيون واقتصاديون أتراك أن استقرار العراق مرتبط باستقرار بلادهم السياسي والاقتصادي. وأفادوا أن تركيا حكومة وشعبا تدعم وحدة العراق، ولم يستبعدوا استخدام الخيار العسكري لتحرير المختطفين الأتراك بالموصل. 

ورغم توجيهه اللوم للحكومة لسوء تحليل تحركات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بالمنطقة، وعدم إخلاء القنصلية التركية بالموصل في الوقت المناسب، أكد النائب البرلماني عن حزب الحركة القومية التركي المعارض، سنان أوغان، أن حزبه يدعم  طرح التدخل العسكري، كأحد الخيارات المطروحة على الطاولة لإنقاذ الرهائن الأتراك وحماية الأقلية التركمانية في العراق.

أوغان: ندعم تدخلا عسكريا تركيا لإنقاذ الرهائن وحماية التركمان (الجزيرة نت)

ضربة عسكرية
ورأى في حديثه للجزيرة نت أن ما قام به تنظيم "الدولة" ضد البعثة الدبلوماسية التركية كان هدفه ''إضعاف السياسة الخارجية التركية ومنع أي تدخل عسكري لتركيا''.

ورغم عدم تفاؤله بإمكانية حدوث أمر كهذا في ظل ردود أفعال المجتمع الدولي التي وصفها بالضعيفة، رجح أوغان مشاركة أنقرة في أي عملية عسكرية بالعراق تحت مظلة حلف الناتو ''حتى ولو كانت ضربة جوية محدودة النطاق''.

بدوره، أكد المحلل السياسي المؤيد للحكومة محمد علي كولات أن الحكومة تدعم بالمقام الأول حل المسألة العراقية من قبل الشعب العراقي دون تدخل خارجي.

وتابع أنه إذا استمرت حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي هناك، فسيدعم الشعب التركي قرار حكومته بالمشاركة في عملية عسكرية دولية ''كقرار أخير لا مفر منه''. ورأى أن عدم ورود أخبار عن سوء معاملة البعثة الدبلوماسية التركية المحتجزة لدى تنظيم "الدولة" يظهر أن هذا الأخير سعى بهذه الحركة ''لنشر دعاية لعناصره في الساحة الدولية''.

الاقتصاد التركي مهدد
في الجانب الاقتصادي من العلاقة بين بغداد وأنقرة، يرى محللون أن استمرار عدم الاستقرار السياسي بالعراق يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد التركي بدون شك. وتبلغ التجارة الثنائية بين البلدين نحو 12 مليار دولار سنويا، حيث تعمل حوالي 4500 شركة تركية مع وداخل العراق. كما أن متوسط عدد الشاحنات التركية التي تعبر يوميا للعراق لنقل السلع يبلغ حوالي 2500 شاحنة.

كولات: أنقرة تدعم أولا حل المسألة العراقية من قبل الشعب دون تدخل خارجي (الجزيرة نت)

وأشار المحلل الاقتصادي مصطفى سونماز إلى أن الاقتصاد التركي بدأ فعلا يتأثر سلبا بأزمة العراق، خصوصا بعدما أصبحت طرق نقل السلع للعراق غير آمنة، وتوقف عمل العديد من مشاريع المقاولين الأتراك داخل العراق.

واعتبر أنه على المدى المتوسط ستكون تركيا في مواجهة تداعيات إضافية، أبرزها خسارة اليد العاملة التركية لعملها، إضافة لحالات النزوح الجماعية المحتملة من العراق لتركيا.

ومنذ اليوم الأول لأحداث الموصل، تراجعت الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية، وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.13%، كما هبطت البورصة بنسبة 3.2% قبل تعافيها نسبيا.

قطاع الطاقة
ووصف الصحفي التركي الخبير بالشأن الاقتصادي محمد نايير ما حدث ''بردة فعل طبيعية أمام أحداث صدمت العالم أجمع".

وأشار للجزيرة نت إلى أن قطاع الطاقة يتعرض للضرر الأكبر مع استمرار أزمة العراق. ورغم اعتباره استمرار ضخ النفط لتركيا من كردستان العراق مؤشرا إيجابيا، لفت إلى أن تواصل ارتفاع أسعار النفط عالميا سيعرض تركيا لخسارات كبرى ''لأن ارتفاع سعر النفط بقيمة دولار واحد للبرميل يكلف تركيا خسارة أربعمائة مليون دولار في السنة''.

لكن نايير أبدى تفاؤله كون إقليم كردستان العراق بعيدا عن الصراعات الحالية بالعراق، وبالتالي فهذا من شأنه أن يزيد من قيمة نفطه وبالتالي تصبح تركيا المنفذ الوحيد لضخه مستقبلا، قائلا ''هذا الأمر يسرع تنفيذ اتفاقية تركيا وكردستان العراق لنقل البترول والذي تعارضه حكومة المالكي''.

المصدر : الجزيرة