رغم نفي الحكومة السودانية أي صلة لها بما أثاره حفتر قبل أقل من شهر، وإعلانها أن العلاقة مع طرابلس تمنعها من ذلك، جدد اللواء المتقاعد بتصريحات الأحد الماضي اتهاماته للخرطوم بدعم "الإرهابيين" بليبيا مطالبا دول الجوار بحماية الحدود مع بلاده.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار تكرار اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر اتهامه للسودان بدعم "الإرهاب" وإرسال شحنات من الأسلحة لـ "متشددين إسلاميين" في بنغازي تساؤل المراقبين والمحللين حول دواعي الاتهام.

ورغم نفي الحكومة السودانية أي صلة لها بما أثاره حفتر قبل أقل من شهر، وإعلانها أن العلاقة بينها وطرابلس تمنعها من ذلك، جدد حفتر في تصريحات صحفية الأحد الماضي اتهاماته للسودان بدعم "الإرهابيين" في ليبيا مطالبا دول الجوار بحماية الحدود مع بلاده، وإغلاق حدودها أمام أية تسريبات للجماعات "المتطرفة" إلى ليبيا.
 
وبدا أن الخرطوم غير مستعدة لتقبل الاتهامات الجديدة لتسارع بتأكيد أن العلاقات العسكرية مع ليبيا في "أحسن حالاتها الآن" مدللة -وفق الناطق الرسمي باسم قواتها المسلحة العقيد الصوارمي خالد- بالتعاون العسكري "الكبير" في مجال التدريب بين الدولتين.

وأضاف الناطق أن عشرات من الطلاب الليبيين يدرسون بجامعة كرري العسكرية حاليا. وأشار في تصريحات صحفية سابقة إلى وجود تمثيل عسكري متبادل بين البلدين.

كما أكد "اضطلاع القوات الحدودية المشتركة بين الدولتين بدورها الكامل عبر ضبط ومكافحة الإرهابيين والمتفلتين حال وجدوا".

سليمان: السودان سيظل متهما في ظل الأوضاع الحالية (الجزيرة نت)
خطأ إستراتيجي
وفي تفسيره لاتهامات حفتر، ربط الفريق محمد بشير سليمان الاتهام بـ "الخطأ الإستراتيجي الذي وقع فيه السودان عند دعمه للثوار الليبيين بالأسلحة والتخطيط حتى أسقطوا معمر القذافي" مشيرا إلى عدم كتمان الدعم من المسؤولين السودانيين، ما وضع أمن السودان أمام تهديد كبير.
 
ويرى سليمان أن اتهام السودان "محاولة لتوريطه والإساءة إليه من أجل كسب دعم أطراف خارجية تشترك في الصراع الداخلي الليبي" مشيرا إلى أن ذلك كان أمرا "متوقعا في ظل الموقف المعروف للبيئة الدولية من السودان".
 
وقال أيضا للجزيرة نت إن السودان "سيظل متهما في ظل الأوضاع الحالية حتى ولو لم يكن متورطا، ووفقا للعبة السياسية الدولية وموقف الجهات الإقليمية التي تحرك الأوضاع بليبيا" واعتبر أن كلمة تدخل "هي من الكلمات الخطيرة والمؤثرة، وقد تقود إلى البحث والتقصي ثم الكارثة الأكبر".
العتباني: أوضاع ليبيا تشكل خطورة على السودان (الجزيرة نت)

وضع معقد
أما اللواء المعز العتباني، فقال إن الأوضاع الليبية بالغة التعقيد وقد تؤثر على السودان وتشكل خطرا على أمنه واستقراره، مؤكدا أن السلاح المنتشر في ليبيا بلا ضابط "يدخل السودان باستمرار ويتسرب للمتمردين ويساهم في عدم استقرار الأوضاع بالسودان لا العكس".

وأضاف أن أوضاع ليبيا تشكل خطورة على السودان، والحكومة الليبية الحالية غير مسيطرة على الوضع، وبالتالي فمن السهل خروج جماعات ذات أهداف محددة لخلق توتر بين الدولة وجهات أخرى كما يحدث من حفتر الآن".
 
من جهته، يرى المحلل السياسي خالد التجاني أن اتهامات حفتر للسودان لا تستند إلى أي دليل يعضدها ويبين حقيقتها في ظل الكثير من التقاطعات الإقليمية والدولية التي تكتنف الوضع الليبي، معتبرا أنها "تأتي في إطار الصراع مع الإسلام السياسي ومحاولة توريط السودان في المشكلة الليبية المعقدة".
 
وأكد التجاني أن "التدخل السوداني في ليبيا غير محتمل لأسباب محددة منها طبيعة الصراع نفسه، وعدم وجود مصلحة مباشرة له مع عدم امتلاكه لمتطلبات ذلك، بجانب انشغال الخرطوم بقضايا داخلية أكثر أهمية".

المصدر : الجزيرة