طالبت منظمة حقوقية ألمانية سلطات بلادها بإتاحة الفرصة لنحو 80 ألف لاجئ سوري مقيمين في البلاد باستقبال أقاربهم. ودعت منظمة برو أزيل الدول الأوروبية لاستقبال مليون سوري يبحثون عن ملجأ.

خالد شمت-برلين

حثت منظمة حقوقية ألمانية دول الاتحاد الأوروبي على فتح أبوابها لاستقبال مليون لاجئ سوري، كما دعت الحكومة الألمانية للسماح لنحو 80 ألف سوري يقيمون في البلاد باستقبال أقاربهم الفارين من الأوضاع الدامية في بلدهم.
 
وقالت برو أزيل -وهي أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في ألمانيا وأوروبا- في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الدول الأوروبية مطالبة باستقبال ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري، ودعم دول جوار سوريا، وتخفيف الأعباء عنها خاصة لبنان الذي أصبح اللاجئون السوريون يمثلون ربع عدد سكانه.
 
وناشدت المنظمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استخدام تأثيرها في قمة رؤساء الدول والحكومات الأوروبية المقررة في 26 و27 من هذا الشهر لإقناع دول الاتحاد الأوروبي بتنفيذ برامج سخية لاستقبال اللاجئين السوريين.

مؤتمر أوروبي
وفي السياق نفسه، طالبت القيادية بالحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية داغمار فوهرل بتفعيل دعوة البرلمان الألماني لعقد مؤتمر أوروبي بشأن اللاجئين السوريين لدفع الدول الأوروبية لزيادة أعداد من تستقبلهم من هؤلاء اللاجئين.

البرلمان الألماني دعا لمؤتمر أوروبي بشأن اللاجئين السوريين (الجزيرة نت)

وأيدت فوهرل -في تصريحات صحفية- إقامة مركز ثالث لاستقبال اللاجئين السوريين في ولايتها لتخفيف الأعباء عن مركزي الاستقبال الحاليين الموجودين بولاية سكسونيا السفلى، حيث يتم منهما توزيع اللاجئين على ولايات البلاد الـ 16.

واعتبرت عضو البوندستاغ أن الحاجة تدعو للتفكير في إقامة المركز الثالث بعد موافقة وزراء الداخلية المحليين للولايات الألمانية الجمعة الماضي على استقبال دفعة جديدة من اللاجئين السوريين تقدر بعشرة آلاف شخص.

ولقي قرار الوزراء باستقبال هذه الدفعة الجديدة من السوريين ترحيبا من ممثل المفوضية الأممية للاجئين في ألمانيا هانز تين فيلد، الذي اعتبر -في تصريح للجزيرة نت- أن هذا القرار يمثل دليلا إضافيا على الدور الرائد لألمانيا في استقبال اللاجئين السوريين من خارج منطقة النزاع.

وكانت ألمانيا قد قررت عام 2012 استقبال خمسة آلاف لاجئ سوري معظمهم من الموجودين بلبنان، وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلنت برلين عزمها استقبال خمسة آلاف سوري إضافيين ممن لهم أقارب في ألمانيا.

وحصل السوريون من هاتين الدفعتين -اللتين تم استقدامهما على نفقة الحكومة الألمانية- على إقامات قانونية لمدة عامين وسكن وأذونات بمجرد وصولهم، واختلفت أوضاعهم بذلك عن السوريين الذين يصلون ألمانيا بحثا عن لجوء فيها اعتمادا على جهودهم الذاتية ويمرون بعد ذلك بسلسلة طويلة من إجراءات الاعتراف بهم كلاجئين.

انتقادات
ورحبت منظمة برو أزيل بموافقة وزراء داخلية الولايات الألمانية على استقبال عشرة آلاف لاجئ سوري، ورأت أن القرار يزيد الضغوط على دول الاتحاد الأوروبي لفتح أبوابها لاستقبال أعداد أكبر من هؤلاء اللاجئين، لكن المنظمة قالت بالمقابل إن هذا القرار لا يفي بالمطلوب إزاء تقدم نحو 80 ألفا من السوريين الموجودين بألمانيا بطلبات لاستقدام ذويهم الباحثين عن حماية.

بوركهادرت دعا ألمانيا للاستجابة لطلبات السوريين باستقدام عائلاتهم (الجزيرة نت)

وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت للجزيرة نت إن قرار وزراء داخلية الولايات الألمانية استمرار لسياسة الحدود المغلقة وتحديد أعداد اللاجئين والتي تدفع اللاجئين السوريين لمحاولة الوصول بالقوارب إلى إيطاليا واليونان عبر مياه المتوسط في رحلات يتهددهم فيها خطر الغرق والموت.

ودعا بوركهاردت لإلغاء معايير اتفاقية دبلن 3 التي توجب على ألمانيا إعادة اللاجئين السوريين إلى أول دولة أوروبية وصلوا إليها، وأوضح أن هذا الإلغاء ييسر على أكثر من 33 ألف سوري وصلوا إلى ألمانيا منذ بدء الاضطرابات ببلدهم، وأعداد كبيرة من السوريين الحاملين للجنسية الألمانية، استقبال أقاربهم بألمانيا ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع والبحث عن سكن وفرص عمل.

وخلص الناشط الحقوقي الألماني إلى أن عدم تجاوب الدول الأوروبية مع دعوة البرلمان الألماني لعقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين يدل على ما اعتبره فشلا كاملا للاتحاد الأوروبي في التعامل مع أسوأ أزمة إنسانية يمر بها العالم.

المصدر : الجزيرة