محمد النجار-الرصيفة

أفرجت السلطات الأردنية الاثنين عن المنظر الأهم للتيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي بعد أربعة أعوام من اعتقاله.

ورغم أن الإفراج جاء وسط انقسام حاد واقتتال بين جناحي التيار في سوريا تنظيم الدولة وجبهة النصرة، فإن الرجل قال إنه يفضل الصمت في هذه المرحلة.

وينتظر السلفيون من المقدسي إعادة رص صفوف تيارهم المنقسم على نفسه، رغم أنه بات رقما صعبا في المعادلتين الإقليمية والدولية.

وجاء الإفراج عن المقدسي بعدما أنهى فترة سجنه حيث اعتقل عام 2010 وأدانته محكمة أمن الدولة "بالإرهاب" بعد اتهامه بدعم حركة طالبان الأفغانية بمبلغ 800 دولار فقط، ليكمل بذلك رحلة طويلة مع السجن بلغت أكثر من 16 عاما منذ العام 1993 وحتى اليوم.

وقد أفرج عن المقدسي من مبنى دائرة المخابرات العامة التي نقل إليها من السجن الذي قضى فيه فترة محكوميته.

حضور سلفي
في بيته المتواضع الواقع بحي الرشيد التابع لمدينة الرصيفة المكتظة بالسكان الفقراء شرقي العاصمة عمان، استقبل المقدسي المئات من أنصار التيار السلفي الجهادي الذين حضروا لتهنئته بخروجه من السجن.

شبان من التيار السلفي الجهادي بالأردن هنؤوا المقدسي بالإفراج عنه (الجزيرة نت)

وكان من بين المهنئين قياديون بارزون في التيار وشبان بعضهم سبق لهم القتال في سوريا والعراق، وبينهم من أصيب خلال المعارك هناك.

أمّا ما ميز المشهد في بيت المقدسي، فكان لباس أبناء التيار السلفي إذ ارتدى بعضهم لبسا دينيا، بينما فضل شبان رتداء ملابس قريبة من الزي العسكري.

أحد أبرز الحضور كان قتادة نجل الجهادي البارز أبو قتادة الفلسطيني الذي يحاكم في الأردن بتهم تتعلق بالإرهاب منذ نقله من لندن إلى عمان في يوليو/تموز الماضي، وينتظر أن يصدر الحكم عليه نهاية الشهر الجاري.

أول عمل قام به المقدسي بعد الإفراج عنه كان التوجه إلى قبر زوجته التي توفيت أثناء سجنه ومنع من حضور عزائها.

استقراء الواقع
ورفض المقدسي التصريح حاليا حول رسائله الأخيرة التي حملت انتقادات لاذعة وغير مسبوقة لتنظيم الدولة، وقال إنه سيسعى لاستقراء الواقع قبل أن يعلن أي موقف.

المقدسي استقبل ابن أبو قتادة الفلسطيني المرحل من لندن إلى عمّان (الجزيرة نت)

وفسر أحد قيادات التيار السلفي الجهادي هذا المشهد للجزيرة نت بأن المقدسي "مرجعية لا يمكن تجاوزها حتى من قبل أنصار الدولة الذين يأخذون عليه كثرة انتقاداته لهم".

لكن قياديا آخر لم يخف أن أنصار الدولة ربما يسعون للتأثير على الصورة التي وضع فيها المرجع البارز، خاصة أن كثيرين منهم يرون أنه ربما أبلغ بمعلومات مغلوطة أثناء وجوده في السجن.

القيادي البارز في التيار محمد الشلبي الشهير بأبو سياف حضر إلى بيت المقدسي ووصف الأخير بأنه إمام المنهج، وهنأ الأمة جمعاء بالإفراج عنه، وتمنى أن يفك الله "أسر الموحدين في سجون الأردن وسجون الأرض".

وقال أبو سياف إن العالم كله ينتظر كلمة من الشيخ المقدسي، وخاصة أهل التوحيد الذين يعتبرونه إمام المنهج وينتظرون أي توجيه منه، مضيفا أنهم تلقوا التهاني بالإفراج عنه من اليمن والبحرين ولبنان وسوريا.

وعن الانتقادات اللاذعة التي وجهها المقدسي وجهها لتنظيم الدولة، قال أبو سياف إن "الشيخ المقدسي أصدر بعض البيانات حول الوضع في سوريا وشكك البعض في صحتها".

وقال إن الجميع ينتظر بيانا من المقدسي حول ما إذا كان سيثبت على ما صدر عنه، أو يعلن أن المعلومات التي كانت تصله مضللة، لكنه ختم بالقول "يقيننا أن الشيخ ليس من الذين يتم خداعهم، وحتى أثناء وجوده بالسجن كانت الصورة واضحة لديه جدا".

المصدر : الجزيرة