أحمد عبد العال-غزة

عمت مشاعر الفرحة الشارع الفلسطيني وخاصة أهالي الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عقب الإعلان عن اختفاء ثلاثة إسرائيليين في مدينة الخليل منذ الخميس الماضي واحتمال اختطافهم من قبل المقاومة الفلسطينية حسبما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

والدة الأسير في سجون الاحتلال رامي عنبر المحكوم بـ18 عاماً ارتسمت على وجهها علامات الفرحة الممزوجة بالشوق لابنها الأسير، وقالت للجزيرة نت إنها تلقت الخبر بالفرحة والاستبشار حيث أعاد الاختطاف لها الأمل بخروج الأسرى، معربة عن أملها بأن تكون كذلك وينتج عنها صفقة تبادل للإفراج عن الأسرى مثلما حدث بصفقة تبادل 1050 أسيرا مقابل جلعاد شاليط.

وتمنت أم رامي على الخاطفين أن يتمسكوا بالإسرائيليين المختطفين ويحافظوا عليهم كما يحافظون على أنفسهم كي يتسنى الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال ممن يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام ويقاومون الاحتلال بأمعائهم الخاوية وأجسادهم البالية، مؤكدة أن خطف الجنود الإسرائيليين هو المخرج الوحيد لهم خاصة بعد قرارات الكنيست الإسرائيلي بحق الأسرى.

وتضيف أم رامي "شعبنا الفلسطيني يدفع كل يوم ثمن صموده في وجه العدوان، وتهديدات الاحتلال لن تفت في عضضنا، ولنا أبناء نريد أن نحتضنهم قبل أن نموت".

والدة الأسير في سجون الاحتلال رامي عنبر قالت إنها تلقت خبر الخطف بالفرحة (الجزيرة)

تبادل الأسرى
الأسير المحرر أحمد نطط والمعتصم في خيمة الاعتصام مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام منذ 54 يوماً، قال للجزيرة نت إن الفرحة لم تسع أهالي الأسرى لدى سماعهم اختطاف المستوطنين الإسرائيليين، مؤكداً أن بعض الأسرى من المستحيل أن يخرجوا باتفاقيات السلام ولن يخرجوا إلا بخطف الجنود ومبادلتهم بالأسرى.

وتتفق الأسيرة المحررة فاطمة الزق مع ذلك، وتؤكد أن خطف الجنود الإسرائيليين هو السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى، مشددة على أن الشعب الذي صمد في حربين مستعد للتضحية من أجل حرية الأسرى.

من جانبها عبرت أم نزار شهاب عن استيائها الشديد لموقف الصليب الأحمر الذي طالب بالإفراج الفوري عن ثلاثة مستوطنين دون شروط، مضيفة أن هذا انحياز واضح للاحتلال على حساب معاناة أكثر من 4500 أسير وذويهم، مطالبة إياه بالتراجع عن هذا الموقف غير المنطقي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حمل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية اختطاف ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة مهدداً بعواقب وخيمة، بعدما كثف الاحتلال البحث عن المستوطنين الثلاثة، وشن حملة اعتقالات شملت العشرات من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة.

ويواصل الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال إضرابهم عن الطعام لليوم الـ54 احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري، وتتواصل مع الإضراب حملات التضامن معهم ميدانياً عبر الاعتصامات أمام مقرات الصليب الأحمر في غزة والضفة الغربية.

استياء بالشارع الفلسطيني من مطالبة الصليب الأحمر بالإفراج عن المستوطنين الثلاثة (الجزيرة)

حرب النشطاء
وتطلق وسائل إعلام فلسطينية محلية ونشطاء فلسطينيون وعرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة "مي وملح" للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام.

وعقب اختفاء المستوطنين الإسرائيليين أطلقت مجموعات إسرائيلية وسم أعيدوا أبنائنا باللغة الإنجليزية (#bring_back_our_boys)، في محاولة لاستعطاف الرأي العام العالمي، لكن النشطاء الفلسطينيين حولوه لصالحهم عبر نشر مئات التغريدات والصور على نفس الوسم.

وقال الكاتب السياسي إبراهيم المدهون للجزيرة نت إن النشطاء الفلسطينيين والعرب أغرقوا توتير وفيسبوك بآلاف التغريدات والصور عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وخاصة الأسرى الأطفال، وغردوا بلغات مختلفة على نفس الوسم الذي أطلقه النشطاء الإسرائيليون، حتى أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي ساحة حرب بين النشطاء.

وفيما يتعلق باختفاء المستوطنين الإسرائيليين، قال المدهون إنها بشرى طيبة ورسالة سريعة من المقاومة الفلسطينية بأن صوت المضربين عن الطعام قد وصل، مشيرا إلى أن العملية حققت أكثر من 70% من أهدافها حيث صححت البوصلة الوطنية ولفتت الأنظار إلى قضيتنا العادلة ومعاناتنا.

وأضاف "لولا الازدياد اليومي لمعاناة أسرانا وتعنت واستهتار الاحتلال وتكبره وتعجرفه مع قضاياهم، لما أصر شعبنا على إخفاء الجنود والاحتفاظ بهم"، مشيراً إلى أن عملية الأسر قد تؤدي لعدوان إسرائيلي كبير على قطاع غزة، ولكن لن يبدأ هذا العدوان إلا إذا تأكد المحتل المجرم أن جنوده قد فارقوا الحياة، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيواجه الاحتلال هذه المرة وهو موحد.

المصدر : الجزيرة