اختتم اليوم مؤتمر "العرب وأميركا" الذي نظمه بالدوحة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بين 14 و16 يونيو/حزيران الجاري. وتناولت الجلسة الختامية موضوع "المصالح والمخاوف في بيئة متغيرة".

تناولت الجلسات الختامية لأعمال مؤتمر "العرب والولايات المتحدة الأميركية: المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة" -الذي عقد بالدوحة من 14 إلى 16 يونيو/حزيران الجاري- إشكاليات علاقة العرب بالولايات المتحدة ومواضع التنافر والتلاقي بين المصالح الأميركية والعربية.

وركزت جلسة نقاش مفتوح في اختتام المؤتمر الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على القضايا المركزية الإشكالية في هذه العلاقات، وتركز محور إحدى الجلستين اللتين سبقتا النقاش الختامي حول "القضايا الإشكالية في العلاقات العربية-الأميركية: فلسطين والعراق".

ورأى الباحث مروان بشارة في ورقته التي قدمها في هذه الجلسة عن "فلسطين في السياسة الخارجية الأميركية" أن الولايات المتحدة وضعت إستراتيجياتها تجاه فلسطين باستمرار على أساس الموازنة بين سياستها الداخلية واعتبارات الأمن القومي في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي أضر في أغلب الأحيان بمصالحها ومصالح الفلسطينيين.

من جانبه، أشار الباحث أسامة أبو رشيد إلى أن استعراض مساعي إدارة أوباما في الملف الفلسطيني يظهر أن الإدارة الأميركية تحت رئاسته قد مارست ضغوطا غير مسبوقة على إسرائيل، وقد يعود ذلك إلى جملة من الأسباب، منها خلفية أوباما الفكرية والتاريخية والسياسية ورغبته في تحقيق إنجاز أفشل من قبله من الرؤساء الأميركيين.

بشارة: سياسة أميركا تجاه فلسطين أضرت بمصالحها ومصالح الفلسطينيين (الجزيرة)

أميركا والثورات العربية
وكانت الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمؤتمر قد تناولت المقاربات الأميركية تجاه الثورات العربية، ورأى الباحث الأميركي ديفد بولوك أنه على الرغم من انتشار نظريات المؤامرة التي كان لها تأثير كبير في خيال سكان المنطقة فإن تأثير الولايات المتحدة محدود، فيما تعد السياسة الأميركية في المنطقة إما رد فعل أو دفاعية.

وأشار بولوك إلى أن البيئة السياسية المحلية في الولايات المتحدة من أبرز العوائق التي تحد من التأثير الأميركي في الفترة الأخيرة، بما فيها الملل من موضوع الحرب في البيت الأبيض والكونغرس وفي ما بين الجمهور الأميركي، واهتمام عام بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، واستقطاب حزبي غريب حتى في مسائل السياسة الخارجية التي يتفق الحزبان الديمقراطي والجمهوري عليها تقليدا.

وأوضح بولوك أن السياسة الأميركية يراد لها ضمنيا أن تساعد على إبقاء الدول العربية التي لا تعيش انتفاضات "هادئة"، وذلك من خلال تأمين مساعدة اقتصادية أو دبلوماسية إضافية، وتشجيع تعاون إقليمي أكبر، والأهم من ذلك الامتناع عن توتير الأوضاع بالمطالبة الخارجية بالإصلاح الديمقراطي.

ورأى الباحث الأميركي أن السياسة الأميركية تطورت بطريقة متناقضة مع كل حالة أو قضية، وتعكس هذه التعقيدات والتناقضات النزعات المتناقضة في السياسة الأميركية التوتر بين المثاليات والمصالح.

ففي حالة سوريا -كما يقول بولوك- تم الأخذ في الاعتبار المثاليات الإنسانية، والجوانب الإستراتيجية، والتفاعل مع السلطات التركية والكردية والعراقية المجاورة، ومع إيران أيضا. وفي الحالة المصرية انتقلت السياسة الأميركية من التركيز على مبادئ الديمقراطية في إعلان دعمها الثورة ضد مبارك إلى المصالح الأمنية بعد يوليو/تموز 2013.

أبو رشيد: إدارة أوباما مارست ضغوطا غير مسبوقة على إسرائيل (الجزيرة)

التكيف مع المتغيرات
وفي مقارنة للسياسة الأميركية تجاه التحول الديمقراطي بين حالة أوروبا الشرقية في تسعينيات القرن الماضي وحالة العالم العربي منذ 2011 خلص الباحث غسان العزي إلى أن واشنطن تعاملت مع الثورات الشعبية العربية ببراغماتية مفرطة، وبطريقة مختلفة من حالة إلى حالة، وتكيفت مع التغيرات.

ففي حالة مصر تكيفت الولايات المتحدة مع حكم الإخوان المسلمين، ثم مع نتائج ما حدث ضدهم، أي أنها لم تتعامل مع الموضوع على أساس أنه تحول ديمقراطي ينبغي دعمه ورعايته بغية تعزيزه لاحقا.

وفي الجلسة ذاتها قال الباحث رضوان زيادة -في حديثه عن تعامل السياسة الأميركية مع الثورة في سوريا- إن الموقف الأميركي الآن يرغب في إنهاء الأسد، لأن انتصاره يعني انتصارا لحزب الله وإيران، ولكنه في الوقت نفسه لا يريد انتصار المعارضة عسكريا، فهي ما زالت ترغب في تحقيق الانتقال السياسي من دون الأسد، ومن دون حسم عسكري يمكّن المعارضة من الانتصار.

وفي ختام المؤتمر أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عن تدشين مكتب فرعي له في واشنطن يساهم في تعزيز الدراسات العربية عن الولايات المتحدة، ويسعى للتواصل والتبادل مع مراكز الأبحاث الأميركية.

المصدر : الجزيرة