دعت قوى سياسية سودانية معارضة لاستكمال خطوة الإفراج عن زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي بأخرى لتعزيز الحريات العامة بالبلاد، فيما اعتبرت أخرى أن من شأن ذلك أن يجعل عملية التلاقي بين قوى السودان المختلفة أمرا يسيرا.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت الذي أطلقت فيه الحكومة السودانية أمس الأحد سراح زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي عقب وساطة أجرتها شخصيات سودانية وطنية بينه وبين الرئيس عمر البشير، اعتبرت قوى سياسية الخطوة "إضافة" إلى مناخ الحوار بين القوى السياسية المختلفة.

وبينما دعت قوى سياسية معارضة لاستكمال الخطوة بأخرى لتعزيز الحريات العامة بالبلاد، اعتبرت أخرى أن ذلك يجعل عملية التلاقي بين قوى السودان المختلفة أمرا يسيرا.

وقال المهدي -عقب إطلاق سراحه- إن اعتقاله وحد السودانيين داخل البلاد وخارجها تجاه الديمقراطية والحريات الكاملة للشعب السوداني.

توحيد رؤى
ووعد بلقاء كافة القوى السياسية لتوحيد رؤاها بشأن المرحلة المقبلة التي تتطلب تضافر الجهود لأجل تحقيق الديمقراطية ومتطلبات الشعب.

وكان المهدي اعتقل في 18 مايو/أيار الماضي بعد اتهام قوات تتبع لجهاز الأمن الوطني يطلق عليها اسم "الدعم السريع" بارتكاب فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان في كل من دارفور وجنوب كردفان.

إدريس: إطلاق المهدي جاء لصالح الطرفين والشعب السوداني (الجزيرة)

وأعلن عضو لجنة الوساطة الوطنية -كبار الشخصيات السودانية- مرشح الرئاسة السودانية السابق ‏‫كامل إدريس أن إطلاق المهدي جاء لصالح الطرفين والشعب السوداني، مشيرا إلى أن ما تم يمثل حلا وسطا "لتحويل الأزمة الوطنية إلى حلول مرضية للجميع ليكون الكاسب هو الوطن".

وقال إنه لا يمكن أن يتم أي حوار أو تصالح بين فرقاء السياسة السودانية "في وجود معتقلين سياسيين"، مؤكدا أن اللجنة لمست رغبة الحكومة في الحوار الوطني لحل كل قضايا البلاد.
حوار مختل
أما الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر فأكد أن الحوار بين الحكومة والمعارضة كان "مختلا"، وبالتالي فإن إطلاق المهدي ضخ كثيرا من "الأكسجين في رئة العملية السلمية برمتها".

وأكد للجزيرة نت أن الخطوة مثلت إضافة ثقة ومكسبا كبيرا للحوار الوطني الذي يجب أن تستتبعه خطوات أخرى بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين وإطلاق الحريات العامة.

لكن حزب الأمة القومي -ورغم الإفراج عن زعيمه- أوضح أنه مع المحاكمة العادلة لرئيسه "حتى يبرّأ أو يدان"، مشيرا إلى "المهدي سجن دون أسباب جوهرية".

واعتبر اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس الحزب للجزيرة نت اعتقال المهدي عملا سياسيا "قصد من ورائه تنفيذ أشياء كثيرة"، لافتا إلى ضرورة فصل أعمال القوات المسلحة السودانية عن أعمال الجنجويد أو أي جهة غير نظامية.

وذكر أن حزبه كان يجتهد للبحث عن حلول سلمية لقضايا الوطن "ويجنبه الدمار"، مشيرا إلى أن الحوار الوطني كان هدفا إستراتيجيا للحزب، لكن بعد الذي جرى لن يكون هناك حوار إلا بعد الاستجابة ومراجعة كافة استحقاقات الحوار وفي مقدمتها القوانين المقيدة للحريات.

المصدر : الجزيرة