رغم أن عناصر تنظيم الدولة لم يصيبوا أي مواطن بأذى وفقا لشهادات كثيرة، فإن أبناء المسيحيين و الإيزيديين والشبك يتملّكهم الخوف من الحكام الجدد للموصل، مما جعل كثيرين منهم يطالبون قوات البشمركة الكردية بحماية قراهم.

ناظم الكاكئي-أربيل

العديد من المواطنين عادوا إلى مدينة الموصل، إلا أن المسيحيين والإيزيديين والشبك تنتابهم مخاوف تمنعهم من العودة إلى بيوتهم.

وأكد سكان نزحوا من الموصل خلال الأيام الماضية أن العناصر المسلحة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لم تلحق الأذى بهم ولا بالمواطنين داخل المدينة.

وقال أبو عمار النعيمي للجزيرة نت إنهم خرجوا من الموصل بعد أن دخلها المسلحون، لكنهم لم يلحقوا الأذى بالمواطنين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت عند نقطة تفتيش تفصل بين دهوك والموصل، أنه شاهد الجيش العراقي يفر من المدينة، قائلا إنه قرر العودة إلى الموصل لأن الوضع فيها هادئ "والمسلحين لا يؤذون المواطنين".

لكن شمعون كوركيس -وهو مواطن مسيحي فر إلى مدينة دهوك- قال إنه يخشى العودة إلى الموصل، رغم عودة الحياة الطبيعية فيها ورجوع الكثير من السكان إلى منازلهم.

يعقوب: مسيحيو نينوى قلقون من سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل (الجزيرة نت)

ويضيف كوركيس للجزيرة نت أن انتماءه للديانة المسيحية يجعله غير قادر على التعايش مع القواعد الجديدة التي فرضها أتباع تنظيم الدولة في الموصل.

مخاوف وقلق
وأكد ممثلو الأحزاب السياسية المسيحية في محافظة دهوك للجزيرة نت أن هناك مخاوف وقلقا من تداعيات سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل.

وقال مسؤول الحركة الديمقراطية الآشورية في محافظة دهوك فريد يعقوب إن المسيحيين في نينوى قلقون ويتخوفون من سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل.

ويعلل يعقوب هذه المخاوف بأن "التنظيم معروف بتشدده"، ويعتقد أن سيطرته على الموصل جزء من مخطط كبير يهدف إلى تفريغ محافظة نينوى من مكوناتها الأصيلة وخاصة المسيحيين.

وأوضح أن سيطرة العناصر المسلحة على مدينة الموصل ساهمت في زيادة هجرة المسيحيين إلى إقليم كردستان وإلى خارج العراق.

وناشد يعقوب الحكومة العراقية والمنظمات الدولية التدخل في هذه الأزمة وحلها بالطرق السياسية.

من جهته، أوضح جعفر سمو مدير إعلام مركز "لالش" الثقافي الخاص بالإيزيديين أن طائفته تتخوف من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة على مدينة الموصل.
جمعة طالب بضم قرى الشبك إلى إقليم كردستان ليتمتعوا بحماية البشمركة (الجزيرة نت)

وأضاف أن هذه المخاوف تتعزز لدى القرى والقصبات الإيزيدية المتاخمة لمدينة الموصل من جهة الشمال الغربي.

استنجاد بالبشمركة
وطالب جعفر من حكومة إقليم كردستان حشد قوات البشمركة في قضاء سنجار والشيخان، قائلا إن المواطنين فقدوا الثقة في الجيش العراقي الذي خذلهم بفراره من أرض المعركة بينما قامت البشمركة بحمايتهم.

من جهة أخرى، طالب ممثل المكون الشبكي الشيعي في البرلمان سالم جمعة حكومة إقليم كردستان بضم قرى طائفته إلى حدود الإقليم كي يتمتعوا بحماية البشمركة.

وأكد جمعة للجزيرة نت أن الأمن استتب في القرى الشبكية بعد أن دخلتها البشمركة، بينما كانت تتعرض في السابق لتفجيرات يومية أدت إلى قتل أكثر من ألف من أبنائها ونزوح أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، على حد قوله.

وفي سياق ذي صلة، أفادت السلطات المحلية في محافظة السليمانية بأنها أقامت مخيما -بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية في قضاء خانقين الحدودي لإيواء 300 عائلة نزحت من محافظة ديالى.

وكانت محافظتا دهوك وأربيل قد أنشأتا ثلاثة مخيمات قرب مدينة الموصل لإيواء اللاجئين الفارين من محافظة الموصل.

المصدر : الجزيرة