فيما يعكس حضور البعد الطائفي في الصراع السوري، أقام جنود النظام وشبيحته سوقا لبيع ما يسرقونه من أثاث المنازل الثائرة في حمص. ووفق روايات كثيرة يسطو عناصر النظام على الأحياء السنية ويعرضون محتوياتها للبيع في سوق "الحرامية".

إياد الحمصي-حمص

لم تقتصر الحرب في سوريا على القصف والتهجير وحرق البيوت فحسب بل خلفت مفاهيم ومسميات جديدة لدى السكان، ومنها "سوق السنة" أو ما يطلق عليه "سوق الحرامية" للتخلص من البعد الطائفي للتسمية.

وبات من المعروف عند سكان مدينة حمص وجود أماكن محددة في الأحياء الموالية للنظام كحي الزهراء وعكرمة تحتوي على جميع أنواع الأثاث المنزلي والملابس المسروقة من الأحياء التي يدخلها الجيش النظامي بعد قصفها وتهجير أهلها.

ويؤكد صلاح الدين -أحد أهالي جورة الشياح- بداية ظهور السوق لأول مرة في حي عكرمة عند دوار النزهة الموالي للنظام. 

ويضيف صلاح الدين في حديث للجزيرة نت أن الشبيحة بدؤوا يفترشون الرصيف عند حائط مسبح صحارى لعرض المسروقات أو ما يطلقون عليها الغنائم التي سرقوها من الأحياء الثائرة.

سرقة المنازل
وحسب صلاح الدين، يتسابق عناصر اللجان الشعبية في الأحياء الموالية لاقتحام الأحياء السنية من أجل سرقة المنازل.

ووفق روايته، يمنح النظام الشبيحة حرية السرقة مكافأة لهم على قتالهم إلى جانب القوات الحكومية.

ويروي المقدم فواز  -وهو ضابط منشق عن الجيش النظامي- مشاهداته أثناء خدمته في حي الإنشاءات بعد اقتحام الجيش له منتصف العام 2012 المعروف بثراء ساكنيه وأبنيته المرتفعة.

صلاح الدين:
النظام يمنح الشبيحة حرية السرقة مكافأة لهم على قتالهم إلى جانب القوات النظامية

وبعد نزوح أهالي الحي وجد الضباط صعوبة في سرقة عشرات الشقق السكنية في الطوابق المرتفعة لأنها تحتاج لجهد كبير.

وفيما بعد، بدأ الضابط المسؤول عن الاقتحام يبيع محتويات الأبنية للشبيحة مقابل مبالغ مالية معينة شريطة إفراغها ضمن فترة زمنية محددة".

ويتابع فواز في حديث للجزيرة نت "أفرغت جميع الشقق في حي الإنشاءات حتى إن صنابير المياه لم تنج، ونقلت جميع المسروقات إلى حي عكرمة حيث تسوق بأسعار رمزية في سوق السنة هناك".

أما أم هاني -وهي من سكان حي الإنشاءات- فتؤكد أنها تركت منزلها بعد اقتحام الجيش النظامي والشبيحة له واتجهت مع عائلتها لحي الوعر.

وتقول أم هاني إنها عادت بعد هدوء الأوضاع لتفقد منزلها، ولكنها لم تستطع التعرف عليه إلا بصعوبة، فقد أصبح دون أي أثاث، على حد قولها.

شراء المسروق
وتضيف أم هاني في حديث للجزيرة نت أنها لم تتخيل أن تشتري أثاث منزلها نفسه مرة ثانية، ولكن هذا ما حصل عندما وجدته معروضا بسوق "السنة" في حي عكرمة.

وتشير أم هاني إلى أنه بات من المعتاد لدى أهالي مدينة حمص الذين تسرق بيوتهم أن يذهبوا لسوق السنة لاسترجاعها بثمن زهيد. وتقول إن هذه الحيلة أفضل من شراء أثاث جديد يكلفهم ثلاثة أضعاف سعر المسروق.

وتوالت طيلة فترة الثورة في سوريا مصطلحات مختلفة للدلالة على أفعال الجيش النظامي والشبيحة، وكان آخرها "التعفيش" الذي يعني سرقة أي شيء يجده اللص في مكان يدخل إليه بعد أن يتركه أهله.

المصدر : الجزيرة