دفع عامل الوقت وإقامة معظم مباريات كأس العالم في وقت متأخر بتوقيت فلسطين كثيرين للتقدم بإجازات من أعمالهم لمتابعة مباريات المونديال، مؤكدين أن المونديال لا يشغلهم عن همومهم اليومية.

عوض الرجوب-الخليل

لا تشغل السياسة وهمومها الفلسطينيين من هواة كرة القدم عن متابعة مباريات كأس العالم التي انطلقت في البرازيل الخميس الماضي، كما أن المونديال لا يشغل هؤلاء عن قضيتهم الأساسية وهمومهم اليومية.

ورغم التأثير الجزئي لحالة التوتر التي تعيشها الأراضي الفلسطينية مع الحملة العسكرية الإسرائيلية بعد اختفاء ثلاثة مستوطنين قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، فإن المقاهي ازدحمت بروادها لمتابعة المباريات.

ودفع عامل الوقت وإقامة معظم المباريات حتى الآن في وقت متأخر بالنسبة لتوقيت فلسطين كثيرين إلى التقدم بإجازات من أعمالهم لمتابعة مباريات المونديال أمثال الشاب همام جبر، الذي يعمل في قطاع البناء في إسرائيل وقرر الجلوس لمتابعة المباريات.

طلبة الجامعات الأكثر متابعة
للمباريات في المقاهي (الجزيرة)

تفاعل ومواجهة
ويؤكد عدد من الشباب تحدثت إليهم الجزيرة نت في عدد من مقاهي قرى الخليل وغالبيتهم من الطلبة، أن كأس العالم يأتي مرة كل أربعة أعوام، ويتطلع الجميع إلى متابعته والتفاعل معه.

ويقول الشاب محمد يونس إنه يتابع باهتمام مباريات كأس العام، ويصف مباريات هذا العام في البرازيل بأنها تختلف عن كل مرة.

لكنه تحدث عن ما اعتبرها كثرة الأخطاء من قبل الحكام، الأمر الذي يرى أنه يؤثر على المباريات، معولا على الجماهير البرازيلية للتأثير على الحاكم.

من جهته يقول الشاب منير أبو شرار إن الجميع متشوّقون للألعاب بعد غياب استمر أربعة أعوام، معتبرا أن خصوصية الحالة الفلسطينية لا تشغل الشباب عن متابعة المباريات وتشجيع فرقهم المفضلة.

ويوضح أن كرة القدم تلبي رغبات مختلف الفئات الفلسطينية في ظل ما يراه إحباطا وتزايدا في نسب البطالة وانعدام الأفق السياسي، مضيفا أن الشباب متحمسون للمونديال رغم إجراء معظم المباريات في ساعات متأخرة من الليل.

أبو شرار: الرياضة لا تشغل الفلسطينيين عن مواجهة الاحتلال (الجزيرة)

ويجزم أبو شرار بأن الشغف بالرياضة لا يشغل الفلسطينيين عن حياتهم اليومية وهمهم الأكبر وهو قضيتهم الوطنية. ويقول إن جميع رواد المقاهي يتركونها دفعة واحدة إذا حدث اقتحام لأي بلدة ويبدؤون الاشتباك بالحجارة مع جيش الاحتلال.

وقال إن الرياضة لا تشغل الشباب عن المساهمة والمشاركة في فعاليات التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام منذ 53 يوما.

أما الشاب محمد عواودة الذي يجلس في مقهى آخر، فقال إن الإقبال على متابعة كأس العالم في هذا الموسم كبير، مستشهدا بزيارة عدد المقاهي التي تعرض المباريات ويؤكد أنها جميعا مزدحمة بالرواد.

ويشير عواودة إلى مشكلة تتعلق بتوقيت المباريات وتخص الحالة الفلسطينية وهي عدم تمكن كثيرين من التأخر لساعات متأخرة في الليل نظرا للتدهور الأمني وانتشار قوات الاحتلال في كثر من المناطق.

أما سيف أبو زنيد (صاحب مقهى) فيشير إلى أن تزايد الإقبال على متابعة المباريات والرياضة يتعلق بالبطالة وما يراه ضغطا نفسيا يعيشه الكثيرون، معتبرا التوجه للمقاهي محاولة لتفريغ الطاقة السلبية ومشاركة الآخرين في الترويح عن النفس.

نصار: تأهل منتخب فلسطين لكأس آسيا لأول مرة زاد من الاهتمام بكرة القدم (الجزيرة)

طعم السياسة
بدوره يؤكد الصحفي والمحلل الرياضي فايز نصار أن هموم الفلسطينيين اليومية وكابوس الاحتلال لا يمنعهم من التفاعل مع أحداث العالم وعلى رأسها الأحداث الرياضية، بل يؤكد أن بشاعة الاحتلال تجعلهم أكثر متابعة لما يدور في العالم.

وأضاف أن الإنجاز الذي حققه المنتخب الفلسطيني مؤخرا في بطولة التحدي وتأهله لكأس آسيا لأول مرة في التاريخ زاد منسوب الاهتمام بكرة القدم.

واعتبر أن زيادة الاهتمام بالرياضة رغم الانشغالات الأخرى "أمر يحسب للشعب الفلسطيني ولا يؤثر كثيرا على تفاعله مع القضايا الأخرى وخاصة إضراب الأسرى عن الطعام هذا العام".

وأشار نصار إلى أن التعاطف الفلسطيني مع الدول المتنافسة يتأثر بمواقف هذه الدول السياسية من القضية الفلسطينية من جهة، وبجنسيات اللاعبين المفضلين بالنسبة لهم من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة