الجزيرة نت-أحمد الأنباري

وسط الانهيارات الحاصلة في جهازي الجيش والشرطة بالعراق بعد استيلاء مسلحين على الموصل وتكريت، خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني ليعبر عن دعمه للحكومة العراقية في حربها ضد المجموعات المسلحة. وقد قوبل هذا الموقف بتحفظ فئات عراقية مختلفة رأت في موقف طهران المستجد "تعقيدا للمشكلة وتحويلا للصراع إلى صراع طائفي بين مكونات شعب العراق".
 
وقال عمار طعمة -رئيس كتلة الفضيلة المقربة من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي- للجزيرة نت إن تصريحات روحاني تأتي "بعد الخطر الذي يحيط بالعراق من قبل المجاميع الإرهابية" وطالب المجتمع الدولي بتحمل "المسؤولية الأخلاقية في دعم الدولة العراقية في مواجهتها للإرهاب" وطالبه كذلك بموقف جماعي من خلال تسليح الأجهزة الأمنية بأسلحة متطورة و"بناء موقف سياسي ضاغط على الدول التي تغذي وتمول جماعات العنف في المنطقة والتي من المؤمل أن يصل العنف إليها".

قال عمار طعمة -رئيس كتلة الفضيلة المقربة من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي- للجزيرة نت إن تصريحات روحاني تأتي "بعد الخطر الذي يحيط بالعراق من قبل المجاميع الإرهابية" وطالب المجتمع الدولي بتحمل "المسؤولية الأخلاقية في دعم الدولة العراقية

يسمح بالمزيد
وعبر طعمة عن رفضه أي تدخل أجنبي في الصراع الحالي بين الدولة ومن أسماها "الجماعات الفوضوية والإرهابية التي تريد إسقاط العملية السياسية القائمة على مبدأ التداول السلمي للسلطة" وأضاف أن ذلك سيزيد من الصراع ويسوقه على أنه "بين مكونات المجتمع ويسمح بمزيد من التدخل الخارجي".

ومضى طعمة إلى القول إن العراقيين فقط من يقاتلون من وصفها بالتنظيمات الإرهابية، وإنه لا يوجد أي مسلح عربي أو أجنبي في صفوف الأجهزة الأمنية. وأكد أن الاتهامات بوجود عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب القوات العراقية "هدفها تجميل صورة المجاميع الإرهابية وجعل الصراع طائفيا".

من جانبه عبر مقرر مجلس النواب وعضو ائتلاف متحدون محمد الخالدي للجزيرة نت عن رفضه أي تدخل في الشؤون العراقية من أي دولة كانت. وقال "يجب أن يكون الحل عراقيا خالصا لأن المشاكل الحالية محلية". وأضاف أن العراقيين لهم موقف موحد وهم مطالبون بالبحث عن حلول ذاتية بعيدا عن الحلول التي تطرحها إيران أو أميركا.

من جهته قال المحلل السياسي أحمد الأبيض للجزيرة نت إن الإيرانيين يعلمون أن القضية العراقية لا يمكن اختزالها بشكل طائفي أو ببعد سياسي "لأن هناك دولا ترفض ذلك مثل أميركا ودول إقليمية بسبب شعورهم بخطورة المسألة".

قال المحلل السياسي أحمد الأبيض للجزيرة نت إن الإيرانيين يعلمون أن القضية العراقية لا يمكن اختزالها بشكل طائفي أو ببعد سياسي لأن هناك دولا ترفض ذلك مثل أميركا ودول إقليمية بسبب شعورهم بخطورة المسألة

وأشار إلى أن الموقف الدولي بدأ يتعاطى مع القضية العراقية "خارج الوصف الإرهابي لما يحصل الآن". ورأى أن المعلومات التي كان يسوقها الإعلام بأن من يقاتل على الساحة العراقية "داعش" فقط باتت متقادمة, وأنه بدأت تظهر الآن شخصيات تمثل جهات متعددة.

عبر النفوذ
وأوضح أن الإيرانيين موجودون في العراق عبر النفوذ السياسي وعبر صلاتهم القوية بقادة التحالف الوطني الذين يقدمون لهم الاستشارة وأن هذا ما حدث قبل أيام. وقال إن الإيرانيين ينظرون إلى حكومة المالكي بوصفها "حليف لا يمكن التفريط به، إضافة إلى شعورهم بالقلق بأن الصراع الدائر في العراق سينتقل إليهم".

واعتبر أن الإيرانيين مذهلون من الانهيار السريع للمؤسسة الأمنية العراقية ولا يعرفون من أين يبدؤون. واستدرك قائلا "لكنهم سيتوصلون إلى أن الحل السياسي هو الأفضل للأزمة العراقية".

ومضى الأبيض إلى القول إن الخوف من اندلاع حرب طائفية سيكون في مناطق التماس التي تسكنها مكونات متعددة من الشعب العراقي، وبالتالي الغلبة بهذه المنطقة ستكون للأكثرية التي ستستهدف الأقلية فيها.

وتوقع أن يرافق هذا التطور عمليات نزوح، لافتا إلى أن السيطرة على الوضع الحالي سيكون باتجاه أن تخوض دول الإقليم كالسعودية وإيران وتركيا في التفاصيل السياسية عن طريق دفع العراقيين وتشجيع الفرقاء المرتبطين بهذه الدول للحوار، وعقد مؤتمر دولي وإقليمي يسهم في وضع خارطة طريق.

المصدر : الجزيرة