يقول خبير اجتماعي إن من أهم العوامل التي أدت لانتشار ظاهرة التحرش غياب الوازع الديني لدى الكثير من الشباب، وفقدان الأسرة دورها المهم في توجيه الشباب في ظل انشغالها بكسب العيش، إضافة لانتشار البطالة والفقر والعشوائيات والمخدرات.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

عشرات الشباب يتراصون في وقفة احتجاجية بالقرب من مجمع التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة، هذه المرة الهدف ليس سياسيا بل اجتماعيا، فهم يطالبون بوضع حد لاستفحال ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع.

وشهدت القاهرة على مدار الأسبوع وقفات عدة تطالب بتغليظ عقوبة المتحرش لتصل إلى الإعدام، إضافة إلى مطالبة وزارة الداخلية بفرض الأمن في الشارع للحد من انتشار التحرش.

وفي السياق نفسه انتشرت حملات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي لدراسة الظاهرة ووضع حلول لها، مثل "امسك متحرش" و"قوة ضد التحرش".

وتسيطر حالة من الصدمة على الشارع المصري جراء تكرار حوادث التحرش الجنسي، التي كان آخرها التحرش الجماعي الذي شهده ميدان التحرير أثناء الاحتفال بتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.

حملات شعبية لمواجهة التحرش الجنسي (الجزيرة)

ويعزو مراقبون انتشار ظاهرة التحرش الجنسي إلى تجاهل المجتمع والدولة للظاهرة، وعدم إصدار تشريعات قانونية أو حملات توعوية للحد منها، وبحسب دراسة أعدتها الأمم المتحدة فإن 99.3% من المشاركات في الدراسة تعرضن لنوع من أنواع التحرش الجنسي بغض النظر عن عمرهن أو نوعية لباسهن.

مسؤولية الدولة
عضوة حملة "قوة ضد التحرش" أسماء علي حملت أجهزة الدولة المختلفة المسؤولية عن تفشي ظاهرة العنف الجنسي ضد المرأة بما فيها التحرش، سواء بتجاهلها للنداءات المتكررة أو تكذيبها أو ممارسة أجهزتها العنف الجنسي، وكشوف العذرية الجبرية والتعذيب الجنسي في الأقسام.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت، أنه عندما تعتقل الشرطة اثنين من المشاركين في وقفة سلمية وبتصريح مسبق من وزارة الداخلية لأنهما حملا لافتات تنتقد ارتكاب أجهزة الأمن اعتداءات جنسية، فهذا يدفعنا للشك بأن الدولة تتخذ إجراءات حقيقية لوقف مأساة العنف الجنسي في الشارع وداخل أقسام الشرطة.

وتابعت أن الدولة متورطة في وقائع عنف جنسي تجاه الرجال والنساء على حد سواء في أقسام الشرطة وأثناء الاعتقالات، وهذه وقائع موثقة بشهادات ومحاضر رسمية، وعلى الدولة فتح ملفات هذه الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها بغض النظر عن رتبتهم أو مركزهم، قبل الشروع في تقديم الحلول لأزمة التحرش.

شاهين: أهم العوامل التي أدت لانتشار تلك الظاهرة غياب الوازع الديني لدى الكثير من الشباب (الجزيرة)

وعن القانون الذي أصدره الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور، والذي رفع عقوبة التحرش إلى خمس سنوات، أكدت أن تطبيق القانون شبه مستحيل لأنه يلزم الضحية أن تأخذ الجاني لقسم الشرطة كي تحرر محضرا ضده، ويلزمها بإحضار شهود لإثبات صحة البلاغ، والأمران شبه مستحيلين على أي فتاة القيام بهما.

تغير اجتماعي
تغيير جذري أصاب التركيبة الاجتماعية والعقلية للشعب المصري، وحوّله من مجتمع كان يتصف بالشهامة والمروءة إلى ذلك النحو المشين من الفعل، هذا ما أكد عليه الخبير الاجتماعي والتربوي معتز شاهين، معتبرا ذلك نتيجة لتخريب عقول ونفوس أفراد المجتمع المصري طوال العقود الستة الماضية.

وقال شاهين للجزيرة نت إن من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار تلك الظاهرة غياب الوازع الديني لدى الكثير من الشباب، وفقدان الأسرة دورها المهم في توجيه الشباب في ظل انشغالها بكسب العيش، إضافة إلى انتشار البطالة والفقر والعشوائيات والمخدرات، وأضف إلى ذلك دور الدولة في حفظ الأمن.

وانتقد شاهين عدم وجود قوانين رادعة للمتحرش، واستغرب أن يتيح قانون التظاهر للقاضي معاقبة من يعبر عن رأيه بالسجن 15 عاما، في حين تصل أقصى عقوبة للمتحرش خمس سنوات، وندد بالدعوات التي تطالب بتقنين الدعارة لمواجهة التحرش، مشيرا إلى أن 83% من النساء الأميركيات يتعرضن للتحرش الجنسي سنويا رغم الحرية الجنسية المتاحة هناك.

المصدر : الجزيرة