ناظم الكاكئي-أربيل

طوابير النازحين من محافظة نينوى -التي سقطت بيد الجماعات المسلحة بعد فرار جميع القوات الأمنية الحكومية منها- تصل إلى مداخل محافظتي أربيل ودهوك المتاخمتين للموصل، بينهم عائلات تركت خلفها ممتلكاتها بحثا عن الأمان، لكنها واجهت ظروفا إنسانية صعبة للغاية في ظل التدفق المستمر للعوائل والاختناق المروري الحاصل بين أربيل ونينوى والصعوبات التي يواجهونها في نقاط التفتيش مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

وعلى الرغم من إشادته بموقف حكومة إقليم كردستان العراق وأهالي المنطقة من إيصال مواد الإغاثة اللازمة من الغذاء والمياه الصالحة للشرب، فإن سهيل الطائي -النازح من الموصل- انتقد التأخير في الإجراءات الحكومية للسماح لهم بدخول مدينة أربيل، وبقاءهم عالقين في منطقة خازر القريبة من أربيل تمهيدا  لتوزيعهم على مخيمات يجري العمل على إنشائها.

وأكد الطائي -وهو مسؤول عن عائلة مكونة من ستة أشخاص للجزيرة نت- أن أفراد عائلته جميعهم من النساء والأطفال لا يمكنهم تحمل الحر القاسي وانتظار المنظمات الدولية أو وزارة الهجرة العراقية اللتين ليس لديهما حلول سوى نصب خيام في العراء وتوزيعهم عليها.

ودعا الجهات الحكومية إلى فسح المجال للنازحين، خاصة من العوائل للدخول إلى المدن وعدم الاكتفاء بالسماح للحالات الطارئة كما هو معمول به الآن.

سلطات إقليم كردستان سمحت للمرضى والمصابين بالتوجه لمستشفيات أربيل 
(الجزيرة نت)

تحسب واحتراز
في المقابل، برر قائمقام قضاء خبات رزكار مصطفى الزحام في مداخل المدن والطرق الرئيسية بين الموصل وأربيل بنصب نقاط تفتيش إضافية وانتشار قوات البشمركة (القوات العسكرية الكردية) والأسايش (قوات الأمن الكردية) على طول هذه الطرق، كون النازحين قادمين من مناطق ساخنة ومناطق قتال فرت منها مجاميع عسكرية، وتحسبا لتسلل أفراد محسوبين على "الجماعات الإرهابية" إلى داخل الإقليم.

وأضاف مصطفى أن منطقته تعد المدخل الرئيسي بين المحافظتين، لذا وجب التأكد من الأوراق الثبوتية للنازحين وسلامة موقفهم الأمني، ومن ثمّ السماح لهم بدخول إقليم كردستان.

وخلال حديثه للجزيرة نت، أكد مصطفى أن الإدارة المحلية لمحافظة أربيل باشرت بناء مخيم للنازحين في منطقة خازر (أربعين كيلومترا شمال غربي أربيل)، وقامت بتوفير جميع المستلزمات الضرورية التي تضمن للمهجرين أساسيات العيش.

ولفت إلى أن حكومة الإقليم تراعي الحالات الاستثنائية كالمرضى والمصابين بجراح وتسمح بنقلهم إلى مستشفيات أربيل.

الموسوي: الحكومة شكلت غرف عمليات ميدانية لإغاثة النازحين (الجزيرة نت)

نزوح مفاجئ
من جانبه، قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أصغر الموسوي في مؤتمر صحفي عقده في أربيل (شمال بغداد) إن الوزارة لم تتمكن حتى الآن من الحصول على إحصائية دقيقة لعدد النازحين من محافظة نينوى إلى إقليم كردستان العراق كون عملية النزوح جرت بصورة مفاجئة وسريعة.

وأضاف أنه بلغ عدد المسجلين لدى الفرق الجوالة التي شكلتها الوزارة نحو 15 ألف نازح في حدود محافظة أربيل.

وأشار الموسوي إلى أن وزارته نسقت مع حكومة الإقليم لتشكيل غرف عمليات ميدانية لإغاثة النازحين وإيصال المساعدات اللازمة للمستحقين منهم وعدم توزيعها بصورة عشوائية.

وأضاف الموسوي أنه تقرر إنشاء أربعة مخيمات في محافظتي أربيل ودهوك.

وذكر أن هناك تقارير تشير إلى عودة بعض العوائل النازحة إلى ديارها أو إلى المناطق القريبة من مدينة الموصل.

يذكر أن مدينة الموصل وقعت بأيدي جماعات مسلحة بشكل مفاجئ بعد هروب جميع القيادات المدنية والعسكرية منها باتجاه إقليم كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة