هربا من شظايا البراميل المتفجرة في مدنهم وقراهم، فضل العديد من أبناء محافظة درعا الإقامة في حقولهم الواقعة في وادي اليرموك، لكن رصاص حرس الحدود الأردني جعلهم يعيشون حقبة جديدة من الخيبة والرعب.

مهران الديري-ريف درعا

رغم أن الكثير من جيرانه المزارعين هجروا أراضيهم خوفا من رصاص حرس الحدود الأردني، فإن هاني ما زال مصرا على فلاحة حقله في وادي اليرموك في الجزء التابع لقرية القصير جنوب غرب محافظة درعا السوية.

لم يتراجع هاني عن قراره رغم إطلاق النار الكثيف من قبل الجنود الأردنيين الموجودين في النقاط الحدودية المقابلة لأرضه.

وحسب هاني، فإن الجنود يطلقون النار بكثافة تجاه الأراضي الزراعية، ولكن ذلك ليس بشكل يومي، قائلا إنه لا يعلم سبب ذلك بالتحديد.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول هاني إنه ليس لديه خيار لأنه مثل بني عشيرته يعيشون من الأرض التي زرعها آباؤهم وأجدادهم من قبل، مضيفا "سنستمر في زراعتها مهما حصل".

ترك الأراضي
ووفق روايته، فإن السوريين يهربون من براميل وقذائف بشار الأسد إلى عمق الوادي فيستقبلهم رصاص الدوريات الأردنية، وهو ما دفع كثيرا من المزارعين إلى ترك أراضيهم رغم أنهم استثمروا فيها الكثير من المال.

هاني:
السوريون يهربون من براميل وقذائف بشار الأسد إلى عمق الوادي فيستقبلهم رصاص الدوريات الأردنية

أما عبد الرحمن الحشيش -مزارع من قرية تل شهاب الحدودية- فيؤكد أن نقاط حرس الحدود الأردنية لا تطلق النار على المزارعين في منطقته، بل تأتي دوريات وتقوم بجولة على الشريط الحدودي، "وتطلق النار علينا".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن عددا من المزارعين أصيبوا برصاص هذه الدوريات، بينما هجر أكثر من نصفهم أراضيهم خوفا من تعرضهم لإطلاق النار.

ويتابع الحشيش أنه تواصل مع إحدى النقاط الحدودية القريبة من أرضه فنصحوه بالاختباء عند رؤية الدوريات لأنهم لا يستطيعون منعها من إطلاق الرصاص تجاه الأراضي السورية.

ولفت الحشيش إلى أن حرس الحدود الأردني لم يكن يطلق النار أثناء وجود الجيش السوري النظامي في نقاط الهجانة، لكن بعد سيطرة الجيش الحر على هذه النقاط منذ نحو عام "بتنا نتعرض لإطلاق النار من الجانب الأردني".

ولا يقتصر إطلاق النار الأردني على المزارعين بل يمتد ليشمل الرعاة والمواشي داخل الأراضي السورية، وفق روايات.

وسابقا كان الأردن يستقبل اللاجئين السوريين عبر بعض النقاط الحدودية على ضفة وادي اليرموك الجنوبية، وبعد أن أغلقت هذه النقاط نشطت حالات تهريب البشر في المناطق شديدة الوعورة من الوادي، مما دفع البعض إلى القول إن إطلاق النار يهدف إلى حماية الحدود الأردنية من نشاط المهربين.

لكن مزارعين وعناصر من الجيش السوري الحر أكدوا للجزيرة نت أن عمليات التهريب توقفت منذ فترة طويلة، وما يحصل منها يتم بالتعاون بين المهربين وبعض الضباط الأردنيين.

الكناوي: بعض الضباط الأردنيين يتعاملون مع السماسرة ومهربي البشر (الجزيرة)

سقوط قتيلين
وقبل نحو أسبوعين، قتلت قوات حرس الحدود الأردني شابين من مدينة داعل وسط درعا حاولا الوصول إلى الأراضي الأردنية بطريقة غير مشروعة بعد أن وقعا ضحية عملية احتيال من قبل مهربين.

ويؤكد قائد كتيبة شهداء حيط نسيم الكناوي أن الجيش الأردني يستغل غياب الجيش الحر في الجبهات وانشغاله عن وضع نقاط حرس حدود من أجل استهداف المزارعين داخل الأراضي السورية.

ويقول إن على الأردن إذا أراد ضبط حدوده مساعدة الجيش الحر على إقامة نقاط حدودية دائمة تضمن نجاعة التنسيق بين الجانبين.

ويعتبر الكناوي أن إطلاق الجيش الأردني النار تجاه الأراضي السورية ليس استخفافا بالجيش الحر، ولكنه تصرف تمليه منافع شخصية لضباط يريدون تنشيط عمليات التهريب.

ويقول إنه يعرف ضباطا أردنيين يتعاملون مع سماسرة ومهربي البشر، وإن هناك أشخاصا يدخلون يوميا إلى الأردن عبر معابر المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بعد أن يدفعوا أموالا لقاء ذلك.

ويضيف الكناوي أنه ليس من مصلحة الجيش الحر وحرس الحدود الأردني الدخول في صراع مسلح، "لذلك لا نرد على كل حالات إطلاق النار ونرد بشكل بسيط في بعض الأحيان".

المصدر : الجزيرة