هجوم حركة طالبان باكستان على مطار كراتشي يمثل تحولا نوعيا بالنظر إلى نجاحها في اختراق الإجراءات الأمنية لمنشأة حساسة من هذا النوع.

هيثم ناصر-إسلام آباد

يعتقد محللون أن الهجوم على مطار كراتشي من جانب حركة طالبان باكستان والذي راح ضحيته 37 شخصا -بينهم عشرة مسلحين- سيمثل نقطة تحول مهمة على صعيد المواجهة بين الجانبين من حيث طبيعتها والوسائل المستخدمة فيها.

وجاء استهداف المطار فجر الاثنين ليكشف عن تغير كبير في منهجية طالبان باكستان من حيث اختيار الأهداف، علما بأن الجيش رد بدوره عبر قصف جوي لمعاقل المسلحين في وادي تيراه صباح الأربعاء.

وبدورها، أعلنت حكومة نواز شريف عن منح الجيش تفويضا مفتوحا لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع وقوع أي هجمات جديدة على المدن الكبرى، وتكليف الجيش بتقديم تصور لكيفية القضاء على الجماعات المسلحة وعلى رأسها طالبان باكستان.

سلطان هالي يصف مهاجمة طالبان لمطار كراتشي بأنه تحول نوعي (الجزيرة)

نهج جديد  
ويصف المحلل العسكري والعقيد المتقاعد من الجيش الباكستاني سلطان هالي الهجوم على المطار بالتحول النوعي في هجمات طالبان من حيث نجاح الحركة في اختراق الإجراءات الأمنية في منشأة حساسة كمطار كراتشي، خاصة وأن الحكومة حذرت من هجمات من هذا النوع قبل فترة، وزادت من الحراسات حول المطارات، ومع ذلك نجح المسلحون في اختراق المطار وإدخال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وتنفيذ هجوم بهذا الشكل.

من جانبه، يرى إنعام الله ختك الصحفي المتخصص بشؤون طالبان والجماعات المسلحة أن هذا التحول في اختيار الأهداف جاء نتيجة فشل الحوار بين طالبان والحكومة حيث رفضت الأخيرة مطالب الحركة المتمثلة في الإفراج عن عناصرها المحتجزين لدى الحكومة والجيش، ولذلك وجدت طالبان بأن أفضل الطرق لإحراج الحكومة والضغط عليها من أجل تحقيق المطالب هي اختطاف طائرة أو احتجاز رهائن بالمطار لأن ذلك سيمكن طالبان من التفاوض من مركز قوة، وقد يضطر الحكومة للموافقة على بعض شروطها.

فرص السلام
ويشدد العقيد هالي على أن أحد أهم جذور مشكلة التعامل مع طالبان في باكستان هو عدم وضوح الرؤية في التعامل مع هذه الحركة، ففي بعض الأحيان تصف الحكومة والأحزاب السياسية الحركة ومقاتليها بأصحاب القضية وأبناء الوطن الذين يجب استيعابهم والحوار معهم، وفي أحيان أخرى يوصف مقاتلو الحركة بالإرهابيين الخارجين عن القانون الذين يجب القضاء عليهم.

وأضاف المحلل العسكري أن هذا يخلق مواقف متناقضة لدى عامة الناس، فالبعض يؤيد الحركة علنا وقد يسهل لها تنفيذ الهجمات.

في حين يرى ختك أن المشكلة في عدم جدية الحكومة في التوصل لحلول سلام مع طالبان، وذلك بسبب الضغوطات على الحكومة من القوى السياسية الداخلية والقوى الدولية، ولذلك فإن الحوار الأخير وعددا من المحاولات السابقة باءت بالفشل لأن ما تطلبه طالبان لإنجاح الحوار يقابل بالمماطلة والتأجيل من قبل الحكومة، على حد قوله.

إنعام الله ختك: مطالبة طالبان بإلقاء السلاح ليست منطقية (الجزيرة)

معضلة السلاح
كما يعتقد ختك أن مطالبة طالبان بإلقاء السلاح ليست منطقية بالنسبة للحركة، فقيادات طالبان يؤمنون بحقهم كقبليين بحمل السلاح لأن هذا السلاح كان جزءا من الاتفاق بين الحكومة المركزية والقبليين عند استقلال باكستان، ولذلك منحت هذه المناطق حالة خاصة بالشؤون الإدارية والأمنية والسياسية.

بالمقابل، يرى هالي أن الحكومة لا تستطيع تقبل وجود قوة تتحدى سلطتها بأي منطقة في البلاد، ولذلك فمطلب إلقاء السلاح لا يمكن التنازل عنه خاصة في ظل استمرار التوتر الأمني بأفغانستان والاتهامات الأفغانية لباكستان بإيواء الجماعات المسلحة وتدريبها.

ويتهم هالي طالبان بأنها غير واضحة وغير جدية "فهي تقول في بيان إنها تريد السلام، وفي اليوم التالي تعلن مسؤوليتها عن هجمات ضد الجيش والحكومة، وتبرر ذلك بمبررات مختلفة، ما يجعل من استمرار الحوار أمرا صعبا على الحكومة".

المصدر : الجزيرة