الحراك الشبابي المقاطع للانتخابات يرى أن حصيلة المأمورية الأولى للرئيس المنتهية ولايته محبطة بالنسبة للشباب كما هي لكافة مكونات وفئات الشعب الموريتاني.

أحمد الأمين-نواكشوط

قبل أسبوع من انتهاء الحملة الدعائية الخاصة بالانتخابات الرئاسية المقررة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، شن الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز هجوما عنيفا على المعارضة المقاطعة للانتخابات متهما قياداتها بالعجز والتلفيق، في حين ردت الأخيرة بأن حصيلة خمس سنوات من حكمه كانت كارثية.

ولد عبد العزيز -الذي كان يتحدث في مهرجان جماهيري نظمته حملته الشبابية بنواكشوط فجر اليوم الجمعة- لم يفوت رمزية مكان المهرجان ساحة ابن عباس التي شهدت مهرجانات وحشودا للمعارضة في السنوات الماضية تطالب برحيله. وقال إنه اختار "الحديث من هذا المكان الذي استخدمته المعارضة أكثر من خمس سنوات لبث الدعايات المغرضة".
 
وأضاف أن المعارضة أشاعت "البلبلة في صفوف المواطنين بالحديث تارة عن المخاطر التي تهدد أمن البلاد، وتارة أخرى بأننا نخوض حربا بالوكالة عن فرنسا، ومرة بأنني عاجز بدنيا عن القيام بمهامي، وهي تهم أثبتت الأيام أنها مجرد دعايات كاذبة".

ووصف ولد العزيز المعارضة بأنها "فاشلة وغير بناءة" وبأنها "السبب في ما عانى منه الشعب الموريتاني عقودا طويلة".

وكان منتدى المعارضة الذي يقاطع الانتخابات بحجة انعدام ضمانات الشفافية فيها قد رفض هذه التهم واعتبر تصريحات الرئيس المنتهية ولايته غير لائقة، ووصف حصيلته في مأموريته المنتهية بأنها "كارثية" على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

عبد الفتاح ولد حبيب: أهم إنجاز هو إشراك الشباب في الحياة العامة (الجزيرة نت)
اختلالات اقتصادية
في الجهة المقابلة، قال العضو القيادي بالمنتدى ورئيس الوزراء الموريتاني الأسبق يحيى ولد أحمد الوقف إن البلد يعيش اختلالات اقتصادية كبيرة، وإن الأرقام المعلنة لا تشير إلى أي تقدم ملموس.

ولد الوقف الذي كان يتحدث في ندوة نظمها المنتدى لتقييم حصيلة الرئيس المنتهية ولايته اعتبر أن النمو المحقق مدفوع بصناعات استخراجية ولا علاقة له بسياسات حكومية.

في المقابل، ثمن شباب من الذين حضروا المهرجان ما تحقق من إنجازات خلال المأمورية الأولى للرئيس المنتهية ولايته.

وقال مسؤل الإعلام في حملته الشبابية عبد الفتاح ولد حبيب إن المأمورية الأولى للرئيس محمد ولد عبد العزيز تزامنت في معظمها مع حراك شبابي جامح يساير الربيع العربي، كما أن ولد عبد العزيز -وإن جاء بانتخابات توافقية- فهو وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري، مما سبب رفضا واسعا له داخل الشباب في المرحلة الأولى.

وأضاف ولد حبيب في حديث للجزيرة نت أنه "رغم كل ذلك استطاع ولد عبد العزيز كسب ثقة الشباب من خلال المكاسب العامة التي تحققت في مجالات كثيرة، وفي مجالات تمس حياة الشباب بصورة خاصة، شملت التعليم والتشغيل وإشاعة الحريات ووضع الثقة في الشباب".

وأكد ولد حبيب أن الشباب استفاد من المأمورية الأولى للرئيس المنتهية ولايته "على مستوى التعليم حيث تم بناء مركب جامعي متكامل وعصري، وفتحت فرص الاكتتاب في الوظيفة العمومية أمام الشباب بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الطبقية أو توجهاتهم السياسية وبفعل ذلك نجد اليوم في الخارجية الموريتانية وفي القضاء فئات لم يكن من حقها مجرد الحلم بذلك".

ولد المختار: الأحزاب التي كانت تعتبر شبابية أضحت أوعية لاستقطاب الفاسدين (الجزيرة نت)
تجاوز المرحلة
واعتبر ولد عبد الفتاح أن أهم إنجاز تحقق للشباب هو منحهم الثقة والعمل على إشراكهم في الحياة العامة وفي تسيير شؤون بلدهم" مضيفا أن ذلك تجلى في العمل على تجديد الطبقة السياسية والتعامل المباشر مع الشباب وأخذ رأيه في ما يخصه، وحرص المترشح على منع أي تدخل من السلطة في الأمور الموكلة إلينا مثل لقاء الرئيس والشباب وتشكيل المجلس الأعلى للشباب".

لكن الحراك الشبابي في الطرف المعارض المقاطع للانتخابات يرى أن حصيلة المأمورية الأولى للرئيس المنتهية ولايته محبطة بالنسبة للشباب كما هي لكافة مكونات وفئات الشعب الموريتاني حسب رأي رئيس المنظمة الشبابية لحزب تواصل المعارض فاضل ولد المختار.

ولد المختار قال في حديث للجزيرة نت إنه "بعد أن أفلست شعارات محاربة الفساد، ورئيس الفقراء، يتبنى الرئيس المنتهية ولايته شعار رئيس الشباب ليدغدغ مشاعر هذه الشريحة الحيوية من المجتمع التي تعاني البطالة، فهو "لم يقدم للشباب سوى تعليم مترد بشهادته هو، وخدمات صحية رديئة، وبطالة متفشية، وهو اليوم يرفع شعار الاهتمام بالشباب لتجاوز المرحلة فقط".

ورأى ولد المختار أن "تجديد الطبقة السياسية ظل مجرد شعار فارغ وهذا ما أكدته الانتخابات البرلمانية والبلدية الأخيرة، حيث تحولت الأحزاب التي كانت تعتبر شبابية إلى أوعية لاستقطاب الفاسدين والترشح بأسمائها، الأمر الذي أدى بالشباب المخلص إلى الانسحاب من هذه الأحزاب".

المصدر : الجزيرة