بينما اعتبر ناشطون إن إسكات صوت قناة "اليمن اليوم" ينتهك روح الثورة وحرية التعبير، اعتبر آخرون أن الخطوة كانت ضرورية لإفشال "انقلاب" يعتزم الرئيس اليمني المخلوع تنفيذه من أجل وأد التغيير والعودة بالبلد لعهد الاستبداد.

عبده عايش-صنعاء

أثار إغلاق قناة (اليمن اليوم) التابعة لعائلة الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح جدلا بالأوساط الحقوقية والصحافية بين مؤيد ومعارض. ففي حين برر البعض الخطوة بأن الفضائية تحرض على الفوضى في البلاد، رفض آخرون قمع أي وسيلة إعلامية حتى وإن كانت "تقود ثورة مضادة ضد السلطة الانتقالية".

وكانت قوات تتبع رئاسة الجمهورية اقتحمت ظهر أمس الخميس مقر قناة صالح بالعاصمة صنعاء وأوقفت بثها وصادرت أجهزتها.

وتزامن هذا الإجراء مع تحركات شعبية شهدتها صنعاء أدت إلى قطع الطرق وإشعال النار في إطارات السيارات احتجاجا على انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، في حين اتهمت مصادر حكومية قناة صالح بالتحريض على الفوضى.

ورأى محللون أن قرار الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور إغلاق القناة يمثل بداية لإنهاء دور صالح في المشهد السياسي اليمني وإن كانت الطريقة لا تتواءم مع النهج الديمقراطي والحريات العامة والتوافق الوطني، وفق تقديرهم.

محمد: القناة عبارة عن جهاز استخباراتي ومارست التحريض لمدة ثلاثة أعوام (الجزيرة)

خطوة جريئة
واعتبر بعضهم أن إغلاق الذراع الإعلامية لصالح يعد خطوة جريئة تجاه النظام السابق وربما يكون مقدمة لخطوات أخرى قد تحد من نفوذه السياسي.

من جانبه اعتبر حزب المؤتمر الشعبي الذي يترأسه صالح إغلاق القناة اعتداء صارخا وانتهاكا سافرا للدستور والقانون، وتعديا على حرية الرأي والتعبير.

في المقابل قال مصدر حكومي إن القناة لا تمتلك تصريحا وإن المعدات التي استخدمتها تتبع دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة.

وأشار إلى أن أحمد علي صالح -نجل الرئيس المخلوع- هو من يدير القناة عبر شركة يملكها، بينما ليست له أي صفة قيادية في حزب المؤتمر الشعبي.

وأيد نشطاء إغلاق القناة. ورأى الباحث السياسي ياسين التميمي أن قناة صالح أثبتت أنها تتبنى أجندة سياسية "مكشوفة"، ولم تكن ملتزمة بأي قيمة مهنية أو أخلاقية، قائلا إنها باتت خطرا حقيقيا على الوفاق الوطني.

وقال رئيس مركز أبعاد بصنعاء عبد السلام محمد إن القناة كانت تمارس التحريض لمدة ثلاث سنوات وتشجع مخربي النفط والكهرباء والقتلة وقادة المليشيات وقطاع الطرق.

ورأى أن القناة عبارة عن جهاز استخباراتي بواجهة صحفية يرافق تنظيم القاعدة والمتمردين الحوثيين في كل عملياتهم التخريبية في البلاد، ويدير من خلالها ضباط المخلوع صالح خطة انقلاب بدأت سيناريوهاتها الأربعاء الماضي، على حد قوله.

الآنسي: إغلاق وسيلة إعلامية بدون قرار قضائي يعتبر ممارسة قمعية (الجزيرة)

وتساءل قائلا: هل تنتظرون إذنا قضائيا لإسقاط مخطط انقلاب صالح وحلفائه الذي بشرت به القناة ورسمت تحركاته من خلال شاشتها؟

ممارسة قمعية
في المقابل تعالت الإدانات الحقوقية من المنظمات الصحفية. واعتبر نشطاء أن ما جرى يمثل انتهاكا للحريات الإعلامية في اليمن ويكشف عن توجه خطير لدى السلطة لقمع حريات الصحافة.

ورأت مؤسسة "حرية" بصنعاء أن إغلاق الوسائل الإعلامية مهما كانت المبررات يعد إجراء قمعيا سالبا للحق في حرية الرأي والتعبير ويشكل عائقا أمام التغيير المنشود في البلاد.

من جانبها أدانت منظمة (هود) الحقوقية إقدام السلطات اليمنية على إغلاق قناة (اليمن اليوم) ومداهمة مقرها في صنعاء، واعتبرت ذلك دليلا على استمرار السياسات الإقصائية.

وأعلن الناشط في الثورة خالد الآنسي رفضه إغلاق القناة. وعلل موقفه للجزيرة نت بالقول إن الثورة قامت من أجل أن يسود القانون، وإنها كانت ضد الطريقة التي يحكم بها صالح وليست ضد شخصه.

وأضاف الآنسي أن إغلاق أي وسيلة إعلامية بإجراء أمني أو إداري بدون قرار قضائي هو ممارسة قمعية "بغض النظر عن رفضنا لخطاب هذه القناة وأدائها".

المصدر : الجزيرة