عقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بجنيف أول محادثات ثنائية رسمية لبحث تفاصيل البرنامج النووي، ومع ذلك يبدو أن الآمال ما زالت مخيبة خصوصا بعد أن شككت إيران بإمكانية الوفاء بالمهلة المحددة للتوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية.

ياسر العرامي-واشنطن

تسابق الولايات المتحدة الأميركية الزمن من أجل كسر حالة الجمود التي تواجه المفاوضات بشأن  البرنامج النووي الإيراني وتقف حجر عثرة في طريق التوصل لاتفاق نهائي بشأنه قبل يوليو/تموز المقبل.

وجاء القرار الأميركي بالتوجه إلى جنيف منتصف هذا الأسبوع لعقد محادثات ثنائية مع مسؤولين إيرانيين قبل المفاوضات التي تضم مجموعة "5+1" في إطار المحاولات الأميركية لتذليل العقبات وسط مخاوف من أن تهدد الخلافات على طاولة المفاوضات التوصل لاتفاق نهائي بشأن النووي الإيراني.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في جنيف أول محادثات ثنائية رسمية بين الطرفين لبحث تفاصيل البرنامج النووي، ومع ذلك يبدو أن الآمال ما زالت مخيبة خصوصاً بعد أن شككت إيران في إمكانية الوفاء بالمهلة المحددة للتوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية والتي تنقضي في يوليو/تموز المقبل.

والتقى كل من بيل بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركية ووكيلة وزارة الخارجية وكبيرة المفاوضين مع إيران ويندي شيرمان بوفد إيراني بقيادة عباس عراقجي نائب وزير الخارجية في جنيف يومي الاثنين والثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف للصحفيين في واشنطن "نحن في مرحلة حرجة من المحادثات" التي تأتي في إطار مشاورات قبل الجولة القادمة من مفاوضات فيينا المقررة من 16 إلى 20 يونيو/حزيران المقبل.

وأضافت "نعلم أنه لم يتبق أمامنا الكثير من الوقت.. لهذا قلنا إن النشاط الدبلوماسي سيتكثف. يجب أن يقوم الناس باختيارات صعبة".

سلافين: الإيرانيون يأملون رفع العقوبات لجني فوائد اقتصادية حقيقية (الجزيرة)

الصفقة ممكنة
ويرى مراقبون أن المحادثات الثنائية تهدف إلى التوصل لاتفاقات قبل حلول الموعد النهائي للمفاوضات التي تضم أيضاً مجموعة 5+1 (أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا).

وقالت الباحثة في مركز جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي باربرا سلافين إن هذه المشاورات الثنائية ينبغي لها أن تساعد على توضيح ما إذا كانت الصفقة ممكنة.

وأضافت سلافين للجزيرة نت إذا اقتنع فريق الولايات المتحدة بأن إيران مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى اتفاق على المدى الطويل، واقتنعت إيران بأن أميركا سترفع العقوبات اللازمة، سيأتي حينها دور أعضاء مجموعة 5+1 وتكون قادرة على أن تنهي الاتفاق من دون عوائق.

ولفتت سلافين إلى أن الولايات المتحدة ومجموعة 5+1 تأمل أن ترى إيران وهي تخفض عدد أجهزة الطرد المركزي وتعمل على تعديل مفاعل آراك بحيث لا ينتج الكثير من البلوتونيوم، بالإضافة إلى قبول طهران بزيادة المراقبين الدوليين ولفترة أطول من الزمن.

أما التنازلات التي تأمل طهران من واشنطن تقديمها فتتمثل -برأي المتحدثة- في رفع العقوبات بحيث يبدأ الإيرانيون في جني فوائد اقتصادية حقيقية من وراء ذلك.

لكن الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات علي الفونه يرى أن الولايات المتحدة الأميركية قد قدمت بالفعل تنازلات كبيرة للجمهورية الإسلامية وأهمها الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم من أجل إنتاج الوقود النووي بدلاً من شرائه من السوق الدولية.

 الفونه: الرئيس الإيراني الجديد وعد ناخبيه بتحسين وضع الاقتصاد (الجزيرة نت)

دبلوماسية سرية
ويشير الفونه إلى أن للولايات المتحدة الأميركية وإيران دبلوماسية سرية منذ الاستيلاء على سفارة واشنطن في طهران في نوفمبر/تشرين الثاني 1979 ولم تنقطع، مقللاً بذلك من أهمية اللقاء الثنائي المباشر بين الطرفين الذي عقد بجنيف وينظر إليه على أنه الأول رسمياً من نوعه لبحث النووي الإيراني.

وقال الفونه للجزيرة نت إنه لا يمكن اعتبار عدم وجود محادثات ثنائية مباشرة بين أميركا وإيران هو السبب الرئيسي لعدم حل أزمة النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات بدأت كمحادثات سرية في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وجاءت كردة فعل على تدهور الاقتصاد الإيراني بسبب وطأة نظام العقوبات.

وأوضح المتحدث أن الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وعد ناخبيه بتحسين وضع الاقتصاد، الأمر الذي لن يكون ممكنا إلا من خلال المفاوضات النووية والموافقة على تقديم تنازلات مقابل تخفيف العقوبات.

ومع ذلك فإن هذا النهج قد لا يكون مثمرا لأن الولايات المتحدة -برأي المتحدث- تحاول إيجاد حل للبرنامج النووي، في حين أن الأزمة اشتعلت في المقام الأول ليس بسبب هذا البرنامج ولكن بسبب محاولات الجمهورية الإسلامية الهيمنة الإقليمية وموقفها المناهض للولايات المتحدة.

ويعتقد الفونه أن محاولة إيران في البداية تصدير الثورة إلى خارجها ومواقفها المناهضة للولايات المتحدة والتهديدات التي يتعرض لها حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط تقف جنبا إلى جنب مع البرنامج النووي لتشكيل الأزمة القائمة حالياً بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة