الجزيرة نت-بنغازي

أصابت لجنة الأعيان والحكماء الليبية التي تدخلت لعقد هدنة بين أنصار الشريعة وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر نجاحا محدودا، إذ نقل عن حفتر موافقته على الجلوس للتفاوض تسهيلا لإجراء الانتخابات المقررة يوم 25 يونيو/حزيران الجاري، في حين رد تنظيم أنصار الشريعة بالرفض.

وكانت لجنة أزمة مكونة من شخصيات مدنية وقبلية دعت الطرفين لوقف إطلاق النار بعد حملة بدأها اللواء حفتر قبل شهر على الجماعة مطلقا عليها اسم عملية الكرامة، وسط تمنع من طرف أنصار الشريعة وجماعات مسلحة أخرى.

وقال رئيس لجنة الأزمة المبروك شنيب إن اتصالا تم بجماعة أنصار الشريعة والثوار واللواء حفتر، وإن المبادرة تنطلق من مبدأ جلوس الأطراف المتحاربة إلى "طاولة حوار من دون شروط مسبقة".

وأوضح شنيب للجزيرة نت أن التحرك انطلق من مبادرة أهل إقليم فزان (جنوبي ليبيا) لوقف الاقتتال بين الفصائل الليبية، والعمل على تحديد "الطرف المتعنت بشهادة الشهود"، واصفا التوصل إلى وقف الأعمال العسكرية صبيحة يوم انتخابات مجلس النواب يوم 25 يونيو/حزيران الجاري بأنه "مكسب كبير حتى الآن".

وكشف شنيب أن حفتر واقف مبدئيا على الجلوس من دون شروط، في حين أنه اعتبر أن وقف إطلاق النار يأتي من خلال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع أنصار الشريعة.

محمد الزهاوي: لن نفاوض الطاغوت خليفة حفتر (الجزيرة)

ورد شنيب على استفسار للجزيرة نت عن بيان صادر عن أنصار الشريعة يوم أمس قالت فيه إنها ترفض الجلوس مع من أسمته "الطاغوت حفتر" بالقول إن اتصالات تجري مع الجماعة للوقوف على موقفها النهائي. وأكد أنه في البداية لم تكن هناك موافقة على الحوار، وأن لجنة المبادرة تواصل بحث كافة التفاصيل والمطالب مع الثوار وحفتر.

لمن تسلم؟
وكشف شنيب للجزيرة نت أن جزءا من مطالب الثوار "محل نقاش" من قبيل كيفية تسليم أسلحة الثوار ومقراتهم، مؤكدا أن السؤال المطروح بقوة هو لمن تسلم الأسلحة؟ هل لقيادة عملية الكرامة بقيادة حفتر؟ أم تسلم إلى قوات الجيش التابعة لرئاسة الأركان؟

وعن مطالب حفتر الـ14 التي تتعلق بآلية تسليم المقرات العسكرية وتقديم المتهمين في الاغتيالات إلى الجهات القضائية، قال شنيب إنها بدورها محل بحث ودراسة وحوار.

وبشأن مطلب أنصار الشريعة بما يسمونه "تحكيم شرع الله"، قال شنيب إن هذا المطلب ليس محل خلاف، مؤكدا أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) قرر أن تكون الشريعة الإسلامية فوق الدستور.

وبموازاة ما نقله شنيب عن استعداد حفتر للتفاوض، اختار الناطق الرسمي باسم قواته العقيد محمد الحجازي التصعيد الكلامي حيث قال إن غارات الطائرات الحربية الموالية لقواته أمس الأول على رتل لأنصار الشريعة عند منطقة الزويتينة شرقي أجدابيا "أفضل رد على المبادرة".

اختار الناطق الرسمي باسم قوات حفتر العقيد محمد الحجازي التصعيد الكلامي، إذ قال إن غارات الطائرات الحربية الموالية لقواته أمس الأول على رتل لأنصار الشريعة عند منطقة الزويتينة شرقي أجدابيا "أفضل رد على المبادرة"

وقال الحجازي للجزيرة نت "لن نتفاوض ولن نتهاون مع المتطرفين"، لكنه أكد أن "الغارات سوف تتوقف يوم انتخابات مجلس النواب ما عدا ذلك الحرب مستمرة بوتيرة أسرع".

وتساءل الحجازي "أين كانت لجان الأزمة والأعيان والقبائل طيلة السنوات السابقة عندما كانت تقطع رؤوس ضباط الجيش الليبي؟"، مؤكدا أن حربهم على من نعتهم بـ"الخوارج" لن تتوقف. ودعا من قال إنها "مليشيات الدروع" إلى تسليم ما بحوزتها من أسلحة ومقرات بشرط عدم تورطها في الاغتيالات والدماء إلى الجيش الوطني بقيادة حفتر.

مجرم وعميل
من جانبها قالت أنصار الشريعة بلسان ممثلها في لجنة الأزمة إبراهيم حسين المصراتي إن موقفها واضح وصريح ممن سمّته "المجرم والعميل خليفة حفتر" وهو أنه "لا تفاوض أو جلوس معه". وقال إن الجماعة تواجه حفتر باللغة التي يفهمها، وهي لغة السلاح.

لكن المصراتي قال للجزيرة نت إن الجماعة ترحب بالجلوس مع قبائل ليبيا والأعيان، رافضا الإفصاح عن نقاط الحديث مع لجنة الأزمة قبل التشاور مع مجلس شورى الجماعة. وأعلن عن استعداد جماعته للحوار والهدنة مع "شرفاء ليبيا"، واصفا إعلان لجنة الأزمة التوصل إلى اتفاق بأنه استباق للأحداث.

من جهته أعلن الناطق الرسمي باسم كتائب ثوار بنغازي أحمد الجازوي دخولهم في حوار مع أعيان وحكماء ليبيا والتوصل معهم إلى اتفاق يقضي بتكليف ثلاثة من قيادات الثوار للجلوس على طاولة المفاوضات.

وأكد للجزيرة نت دخوله ثوار بنغازي في حوار من دون شروط مسبقة، مضيفا أنه ليس لديهم مانع من الجلوس مع أي طرف في سبيل إيقاف العمليات العسكرية، دون توضيح موقفه من الجلوس مع حفتر الذي قال إنه يتهم الثوار بـ"الإرهاب".

المصدر : الجزيرة