يعتقد محللون أن قرارات ومهام الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله ستظل رهينة التوافق بين حركتي فتح وحماس. وعن مقومات صمود الحكومة وعوامل فشلها يبدي البعض تفاؤلا حذرا باستمرارها نظرا لمجموعة اعتبارات.

عوض الرجوب-رام الله

كشفت أزمة البنوك الفلسطينية في قطاع غزة، ومن ثم قمع اعتصامات الضفة الغربية، عن عجز حكومة التوافق الفلسطينية في ظل سلطتين وقوتين فعليتين على الأرض، إحداها تقودها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة، والأخرى تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

وحسب محللين فلسطينيين تحدثوا للجزيرة نت فإن الحكومة الحالية واحدة من ثلاث حكومات لم يتمتع رؤساؤها بسلطة اختيار الوزراء، إلا أن الفارق في الأخيرة ارتهانها لحركتي فتح وحماس معا في كافة الملفات، وتحويلها إلى مجرد هيئة تقود السلطتين.

وعن مقومات صمود الحكومة وعوامل فشلها، يبدي البعض تفاؤلا حذرا باستمرارها نظرا لمجموعة اعتبارات محلية وأخرى عربية ودولية، لكن آخرين يؤكدون أن عوامل الفشل حاضرة وجدية تهدد وجودها واستمرارها.

خليل شاهين يعتقد أن أداء الحكومة يرتبط بالتوافق بين فتح وحماس (الجزيرة)

رهينة التوافق
ويقول مدير البحوث في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية خليل شاهين إن قرارات ومهام الحكومة الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ستظل رهينة التوافق بين حركتي فتح وحماس، مستشهدا بعجزها عن فعل شيء بشأن أزمة رواتب موظفي غزة الأسبوع الماضي.

وأوضح أن قدرة الوزراء على أداء مهامهم لم تعد مرهونة بكفاءتهم وأدائهم كتكنوقراط، بل بتوافق الحركتين على ملفاتها، لكنه اعتبر أن الفشل في التوافق على هذه الملفات لا يعني انهيار الحكومة غير القائمة على توازنات داخلية، "بل ستواصل أداء دورها باعتبارها حكومة الرئيس".

ووصف حكومة الحمد الله بأنها "أقرب إلى هيئة تقود في إطار كونفدرالي سلطتين قائمتين على الأرض في الضفة وغزة، مدنيا وأمنيا".

ووفق المحلل الفلسطيني فإن جملة عوامل تؤثر على الحكومة بدءا من البرنامج السياسي مرورا بإعادة بناء وهيكلة المؤسسات المدنية واستيعاب الموظفين، وليس انتهاء بمعضلة الأجهزة الأمنية وقضية تشغيل معبر رفح.

وخلص إلى أن تأخير الدعوة لانعقاد المجلس التشريعي وتأجيل اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير واستبداله بلجنة استشارية "يشير إلى أننا لسنا أمام مسار جدي، إنما مسار يقوم شكليا على أساس المصالحة، وفعليا على أساس عقلية إقصائية لدى الطرفين".

طلال عوكل يؤكد أن التعنت الإسرائيلي يؤثر على مصير الحكومة (الجزيرة)

الدور الإسرائيلي
من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التعنت الإسرائيلي يشكل بالدرجة الأولى عامل تأثير في تحديد مستقبل ومصير الحكومة، يليه مدى توفّر الدعم والغطاء العربي للمصالحة، وأخيرا العامل الداخلي.

ورغم قناعته بأن المصالحة حقيقية هذه المرة، يوضح الكتاب الفلسطيني أن مشكلات وصعوبات كبيرة تنتظرها قبل العودة إلى مرحلة ما قبل الانقسام، مشيرا إلى ما راكمته سنوات الانقسام السبع من عقبات ومؤسسات وأوضاع صعبة لا يمكن تجاوزها خلال فترة قصيرة.

ومع ذلك أعرب عن اعتقاده بأن استمرار إرادة المصالحة لدى الطرفين وإشراك المجتمع وخلق حاضنة فلسطينية هي عوامل مهمة في تجاوز أي عقبات.

وقال إن مهمة إيجاد آليات وطنية فلسطينية ستساعد -رغم حاجتها لفترة طويلة- على تجاوز الجراح الناتجة عن الانقسام، مشددا على أهمية تجنيد المجتمع الدولي وتقييد قدرة إسرائيل على إفشال المصالحة، فضلا عن تجنيد الوضع العربي لاحتضانها.

تنفيذ الاتفاق
أما أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي فاعتبر أن أهم عامل يساهم في بقاء الحكومة هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتحديدا الالتزام بالمهمات المحددة للحكومة والمقتصرة على توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات "ودون ذلك تفقد الحكومة مبرر وجودها".

ويرى العويوي أن كل الأطراف الفلسطينية معنية باستمرار الحكومة وتجاوز أي عقبات قد تعترض طريقها، لكنه قال إن إسرائيل والولايات المتحدة لا يخدمهما التوافق "وبالتالي فإن هذه الأطراف هي العدو الحقيقي للمصالحة، إضافة إلى التنسيق الأمني وأطراف داخلية لا تروق لها المصالحة".

المصدر : الجزيرة