محمد محسن وتد-مجدو

في ظل تصاعد ملف الأسرى الإداريين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، اتهمت جمعيات حقوقية بالداخل الفلسطيني إسرائيل بالتسبب في "الموت البطيء" للأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، ودعت السلطة الفلسطينية إلى تدويل ملف الأسرى وتحريك دعاوى قضائية لإدانة تل أبيب بجرائم حرب.

وصعد حقوقيون وناشطون بقضايا الأسرى الخطوات الاحتجاجية والتظاهر والاعتصام قبالة المعتقلات، وذلك عقب قيام سلطات السجون الإسرائيلية بمنع المحامين وعرقلة إجراءات زيارات  الأسرى المضربين عن الطعام الذين تم حرمانهم من الزيارات العائلية وزجهم بالعزل الانفرادي ومنعهم من الاتصال والتواصل مع مختلف الأسرى.

ويخوض نحو 170 أسيرا إداريا محتجزين دون تهم أو محاكمة بالسجون الإسرائيلية إضرابا مفتوحا عن الطعام وذلك للأسبوع الثامن على التوالي، وقد انضم إليهم بشكل متدرج المئات من الأسرى أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، حيث تم نقل نحو 80 من الأسرى المضربين للعلاج في المستشفيات لتردي أوضاعهم الصحية.

وسعيا لكسر معنويات الحركة الأسيرة -حيث يقبع قرابة خمسة آلاف فلسطيني بالسجون الإسرائيلية- وردا على تصاعد وتيرة معركة الأمعاء الخاوية بسجون الاحتلال، صادق الكنيست بالقراءة الأولى على قانون "التغذية القسرية"، الذي يجيز للأطباء إطعام الأسرى بالقوة وكسر إضرابهم رغما عنهم من خلال حقنهم بالمواد الغذائية عن طريق الأنف.

جبارين: الاعتقال الإداري يخالف أبسط قواعد الإجراءات القضائية العادلة (الجزيرة نت)

تناقض وانتهاك
وأوضح أستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين أن الاعتقال الإداري بالمفهوم الإسرائيلي هو زج المعتقل بالسجن دون محاكمة ودون اعتماد الإجراءات القضائية المتعارف عليها، حتى إن الأسير لا يعرف غالبا سبب الاعتقال، وهو ما يحول دون قدرة المحامين على القيام بدورهم في الدفاع.

وهذا النوع من الاعتقال، يخالف -حسب جبارين- أبسط قواعد الإجراءات القضائية العادلة.

وأضاف أن الاعتقال الإداري يتناقض مع المواثيق الدولية بما في ذلك تلك التي وقعت عليها إسرائيل وأبرزها مواثيق جنيف الأربعة عام 1949 التي تتناول حقوق أسرى الحرب وتلزم دولة الاحتلال بالتعامل مع أسرى الحرب تعاملا إنسانيا، والعهد العالمي للحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد عام 1966 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ويحظر الانتهاكات للحقوق والحريات.

أبو حسين أعرب عن فقدان الأمل بالتعامل مع القضاء الإسرائيلي فيما يتعلق بالأسرى (الجزيرة نت)

تدويل وتجريم
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس إدارة مركز عدالة الحقوقي المحامي حسين أبو حسين عن فقدانه الأمل بجدوى التعامل مع القضاء الإسرائيلي فيما يتعلق بملف الأسرى الفلسطينيين، ويقترح اعتماد إستراتيجية جماعية بمقاطعة المحاكم الإسرائيلية بكافة المرافعات والمستويات، خاصة بكل ما يتعلق بالاعتقال الإداري الذي تمت قوننته للنيل من الحركة الأسيرة وتصفية حقوق المعتقلين.

ودعا أبو حسين عبر الجزيرة نت لطرح بدائل من خلال تدويل قضية الأسرى، مقترحا أن تقوم المؤسسات الحقوقية والجمعيات التي تعنى بشؤون الأسرى وبالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي انضمت للمعاهدات الدولية، بتحريك ملف الأسرى بالمحافل الدولية وخاصة عن طريق الأمم المتحدة، وتقديم شكاوى للمحاكم الجنائية الدولية ضد القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لارتكابها جرائم حرب بكل ما يتعلق بالتعاطي مع الأسرى.

ودعم أبو حسين موقفه بضرورة تدويل قضية الأسرى بأن إسرائيل تبنت مؤخرا قانونا يمنع العفو عن الأسرى السياسيين أصحاب المؤبدات، والذي بموجبه سيتم فرض تقييدات على صلاحيات رئيس الدولة ومنعه من العفو عن الأسرى، مما يمنع الإفراج عن الأسرى في صفقات التبادل وتسوية سياسية أو بوادر حسن النية.

عز جبارين: إسرائيل تعتمد الاعتقال الإداري للتضييق على الأسرى والنيل من إراداتهم (الجزيرة نت)

تضييق وتصعيد
من جهته حذر المحامي عز جبارين -من مؤسسة يوسف الصديق لرعاية الأسير- من تداعيات الإجراءات التعسفية والخطوات الانتقامية التي تقوم بها سلطات السجون ضد الأسرى الذين يحتجزون رهائن بواقع مؤلم وظروف غير إنسانية تهدد حياتهم، مبينا أن إسرائيل تعتمد الاعتقال الإداري والتضييق على الأسرى بمسعى للنيل من إراداتهم وتصفية الحركة الأسيرة التي هي جوهر القضية الفلسطينية.

وانتقد جبارين في حديثه للجزيرة نت قانون التغذية القسرية وتوصيات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتعجيل بإنجاز الإجراءات ليتسنى للأطباء ممن يعالجون الأسرى المضربين عن الطعام حقنهم وإطعامهم بالقوة رغما عنهم، ولفت إلى أن هذا الإجراء لا يأتي حفاظا على حياة الأسرى وإخراجهم من خطر الموت، بل للحفاظ على هيبة إسرائيل التي تواجه الحرج والانتقادات بالمجتمع الدولي.

وعليه يؤكد جبارين أن رد الحركة الأسيرة على محاولات سلطات السجون الإسرائيلية التحايل على مطالب الأسرى وكسر إرادتهم أتى عبر توسيع دائرة الإضراب عن الطعام لينضم إليه مئات الأسرى، وهي مرشحة بغضون الأيام القادمة لتوسيع دائرة الخطوات التصعيدية لتشمل كافة المعتقلات خاصة وأنه لا توجد بوادر لمباحثات للاستجابة لمطالب الأسرى الإداريين بالتحرر أو بالكشف عن الشبهات التي تنسب لهم.

المصدر : الجزيرة