تطورات الأيام الأخيرة في العراق ألقت بظلالها على الجانب الأردني الذي بات يشعر بالقلق من تمدد الجماعات المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة.

محمد النجار-عمان

لا تخفي مصادر رسمية أردنية قلقها مما تعتبره "تمددا" للتنظيمات المحسوبة على "القاعدة" على حدودها الطويلة مع العراق، بعد أن وصلت هذه التنظيمات للحدود الأردنية مع سوريا في عدد من المناطق التي خسرها النظام السوري لصالح قوات المعارضة.

وعبّر مصدر أردني رفيع للجزيرة نت عن "قلق" الأردن من تمدد الجماعات المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في العراق، والتي سيطر خلالها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على أجزاء واسعة من المحافظات العراقية، ومنها أجزاء من محافظة الأنبار الحدودية مع الأردن.

وبالرغم من حرص المصدر الرسمي الأردني على عدم التعليق على ما يجري في العراق باعتباره "شأنا داخليا عراقيا"، فإنه قال إن الأردن "يراقب ما يجري هناك وسيطرة جماعات مسلحة لا سيما تنظيم داعش على مناطق محاذية للحدود الأردنية".

وزاد "الأجهزة الأمنية والعسكرية الأردنية كثفت من خططها لمواجهة أي خطر قد يتعرض له الأردن، نحن واثقون من قدرات قوات حرس الحدود والأجهزة الأمنية على منع وصول أي خطر لحدودنا، ولدينا خطط للتعامل مع أي أخطار مفترضة".

منع التسلل
ونوه المصدر الأردني إلى أن بلاده منعت عمليات التسلل من سوريا على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، ووصل الأمر بها لاستخدام الطائرات المقاتلة نوع "أف-16" في قصف سيارات لمهربين حاولوا اجتياز الحدود بشكل غير شرعي، واعتقلت وحولت للقضاء العديد ممن حاولوا التسلل أو تهريب الأسلحة والممنوعات والأشخاص من وإلى سوريا.

وجاءت تصريحات المصدر الأردني بعد نحو أسبوعين من تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قال فيها إن بلاده تخشى من زحف من وصفهم بـ"الإرهابيين".

ونوه النسور إلى أن الأردن استخدم سلاح الجو ثلاث مرات في قصف مواقع داخل سوريا "بهدف حماية أمنه وحدوده".

الأزمة السورية
وأكد المسؤول الأردني أن بلاده تقع تحت تهديد الأزمة السورية، وأضاف "إذا أغمضنا أعيننا فهناك خطر، ولذلك نحن يقظون، منذ ثلاث سنوات نقف على ساق واحدة دون أن تغمض لنا عين".

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قد صرح الشهر الماضي بأن حماية الحدود الأردنية مع سوريا تقع على عاتق طرف واحد وهو الأردن، في إشارة لغياب القوات السورية التي خسرت معظم مواقعها لصالح قوات المعارضة في الحدود الممتدة لنحو 375 كيلومترا بين البلدين.

علما أن جانبا مهما من هذه الحدود -وخاصة في المنطقة الشرقية لمحافظة درعا المحاذية للحدود الشمالية الأردنية- تسيطر عليه اليوم جبهة النصرة، التي تعتبر الممثل الشرعي لتنظيم القاعدة في بلاد الشام.

وسيطرت الجبهة -بالتعاون مع فصائل إسلامية في درعا- قبل أشهر على معبر الرمثا (المعبر القديم) الحدودي بين الرمثا الأردنية ودرعا السورية بعد معارك طاحنة مع القوات النظامية السورية، ومنذ ذلك الوقت أغلق الأردن هذا المعبر نهائيا، وباتت الحركة بين الأردن وسوريا تقتصر على معبر جابر الحدودي الذي يربط الأردن بمعبر نصيب السوري.

فهد الخيطان: الأردن ينظر بعداء تاريخي للقاعدة وتنظيماتها (الجزيرة)

الأول والأهم
ويؤكد مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن عمان تنظر لخطر القاعدة وتنظيماتها باعتباره "الأول والأهم" من أي خطر آخر.

وقال للجزيرة نت "على الأردن أن يغادر مربع القلق للشعور بالخطر، فما كانت تخشاه الدولة الأردنية من تحول الدولة الإسلامية في العراق والشام من دولة افتراضية إلى دولة واقعية أصبح اليوم واضحا على الأرض، بل قامت هذه الدولة بفتح الحدود بين العراق وسوريا".

وتابع الخيطان أن الأردن ينظر بعداء تاريخي للقاعدة وتنظيماتها "باعتبارها خطرا على الدول والمجتمعات، وهو اليوم سيجد نفسه موضوعيا جزءا من الحرب عليها في العراق وسوريا".

وعن اعتبار عمان أن القاعدة في سوريا تشكل "خطرا يفوق خطر النظام السوري"، أوضح الخيطان "هذا صحيح، وربما يجد الأردن نفسه حليفا مؤقتا للنظام السوري في مواجهة تنظيماتها".

وأردف "لكن على المدى الطويل الأردن هو جزء من منظومة إقليمية ودولية حسمت أمرها باتجاه أن بقاء النظام السوري الحالي خطر كونه أحد أسباب انتعاش هذه التنظيمات وتحقيق أرضية صلبة لها في المنطقة".

المصدر : الجزيرة