جامعة الأزهر كانت واحدة من أكبر بؤر المظاهرات المعارضة للانقلاب، ولذلك تعرض أكثر من ألف من طلابها للاعتقال، فضلا عن إصابة الآلاف منهم واعتقال وفصل مئات آخرين.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"كان شقيقي أحمد متواجدا بصحبة أصدقائه في نادي نقابة المهندسين بمدينة 6 أكتوبر قرب القاهرة، حين قامت قوات الأمن بإلقاء القبض عليه يوم الخميس الماضي".. بهذه الكلمات بدأ خالد الصعيدي يشرح تفاصيل اختطاف شقيقه الأصغر الطالب بالفرقة الرابعة في كلية الهندسة بجامعة الأزهر.

وأضاف الصعيدي للجزيرة نت أن "قوات الأمن رفضت إبداء أي أسباب للاعتقال، سواء لأصدقائه أو لأفراد أمن النادي الذي كان يتواجد به. ومنذ ذلك التوقيت ومكانُ أحمد مجهول، حيث ترفض وزارة الداخلية إعطاء أي معلومات عن مكان احتجازه".

ويبدو أن حالة أحمد الصعيدي ليست الوحيدة، فبحسب اتحاد طلاب جامعة الأزهر اختطفت قوات الأمن 12 من طلاب الجامعة منذ بداية يونيو/حزيران الجاري، بعضهم تم اعتقاله من المنزل، والبعض الآخر من أماكن عامة، لكن الوزارة ترفض الإفصاح عن مكان احتجاز الطلاب، أو التهم الموجهه إليهم.

وحمل الاتحاد في بيان رسمي السلطات المصرية المسئولية الكاملة عن حوادث الاختفاء القسري، مناشدا كافة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية القيام بواجبها والالتفات إلى ما يحدث من تعذيب وحشي بحق طلاب الأزهر داخل أقسام شرطة ومباني أمن الدولة، في ظل تجاهل تام للأعراف الدولية والمواثيق التي تحترم حقوق الإنسان.

أحمد الصعيدي اعتقل قبل أسبوع
ولا يعرف ذووه مكانه حتى الآن (الجزيرة نت)

إعلان حرب
المتحدث الرسمي باسم "طلاب ضد الانقلاب" بجامعة الأزهر محمود الأزهري أكد أن عدد طلاب الأزهر المختطفين حتى الآن بلغ 12 طالبا خلال أقل من أسبوعين، بالإضافة إلى مداهمة منازل أكثر من 20 طالبا لم يكونوا متواجدين فيها.

وأضاف الأزهري في تصريح للجزيرة نت أن بعض الطلاب تم اختطافهم من الشوارع أو أثناء تواجدهم في أماكن عامة، وبعض الطلاب تم اختطافهم من منازلهم وتعذيبهم أمام أهلهم قبل اختطافهم، مشددا على أن وزارة الداخلية ترفض حتى الآن جميع محاولات المحامين لمعرفة أماكن احتجازهم، ولكن هناك أنباء عن وجودهم في مقر أمن الدولة بمدينة نصر.

وأشار إلى أن عمليات الاختطاف تستهدف بالأساس قيادات الحراك الطلابي والناشطين في الحراك الرافض للانقلاب، وقال إن "كل أجهزة الدولة أعلنت الحرب على طلاب الأزهر، ولكن الحراك الطلابي في الجامعة لم ولن يتأثر بكل هذه الاعتداءات".

وتابع أن هناك أكثر من ألف معتقل من طلاب الجامعة و879 شهيدا منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن، كما تم فصل أكثر من 600 طالب وطالبة من المدينة الجامعية، وفصل قرابة 210 طلاب وطالبات نهائيا من الجامعة، ناهيك عن نحو خمسة آلاف مصاب. كما صدرت أحكم قضائية بحبس 200 طالب وطالبة لمدد تتراوح من عام إلى 17 عاما، ومع ذلك لم يتوقف الحراك الطلابي في الجامعة.

أحمد مفرح: الاختطاف يسمح
بتعذيب الضحية لفترات طويلة (الجزيرة نت)

وسيلة ممنهجة
من جانبه أكد الباحث بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن هناك العشرات من حالات الاختفاء القسري منذ الانقلاب العسكري، خصوصا في صفوف طلبة الجامعات، وبعض الأسر تصلها معلومات بشكل أو بآخر تفيد بأن أبناءها محتجزون في سجن العازولي العسكري بمحافظة الإسماعيلية، أو في مقر أمن الدولة الرئيسي بمدينة نصر، لكن السلطات عادة ما تنفي ذلك.

وأضاف مفرح في تصريح للجزيرة نت أن الاختطاف يتم بصورة ممنهجة، حيث تلجأ أجهزة الأمن إلى هذه الطريقة عندما تريد انتزاع معلومات حول قضية ما، خاصة أنها تسمح لها بتعذيب الضحية لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، وبالشكل الذي يتيح لها فرصا أكبر للإفلات من العقاب في حالة ما توفي المعتقل جراء التعذيب.

وتابع أن "طلاب الأزهر من أكبر الشرائح المصرية الذين تعرضوا لقمع هائل، وهذا لأنهم من أبرز الأيقونات الشعبية في مواجهة الانقلاب، وحراكهم لم يتوقف ليوم واحد حتى في أيام الامتحانات رغم تعرضهم لكل ألوان البطش"، مناشدا جميع المؤسسات الدولية الضغط على السلطات المصرية للإفصاح عن مكان المختطفين والتهم الموجهة لهم.

المصدر : الجزيرة