تعد حضرموت من أكثر المحافظات اليمنية التي تشهد عمليات تستهدف الأجهزة الأمنية منذ نهاية الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى الاغتيالات التي تزايدت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة.

سمير حسن-حضرموت

تثير الحوادث الأمنية المتكررة التي تشهدها مدينة حضرموت شرقي اليمن العديد من الأسئلة بشأن الأطراف التي تقف وراءها وأهدافها، خصوصا بعدما أصبحت مسرحا للاغتيالات الغامضة وهجمات القاعدة ونزعات الانفصال حتى اعتبرها البعض "بنغازي اليمن".

وتعد حضرموت من أكثر المحافظات اليمنية التي تشهد عمليات تستهدف الأجهزة الأمنية منذ نهاية الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى الاغتيالات التي تزايدت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة.

وفي محاولة لتفسير الحالة قال رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والنشر عادل الأحمدي إن حضرموت "تكتنز ثروات نفطية تلزم المراقب عدم حصر مشاكلها في أسباب داخلية فحسب وإنما ثمة ما يستدعي البحث عن الدور الخارجي في قلاقل حضرموت وتحديدا الدورين الأميركي والبريطاني".

الأحمدي أكد على ضرورة البحث عن الدور الخارجي في قلاقل حضرموت (الجزيرة نت)

طموح الزعامة
وقال الأحمدي للجزيرة نت إن اتساع المحافظة "يغري الطامحين للزعامة ببترها عن اليمن، استغلالا لموجة الاحتجاجات على سوء الإدارة في صنعاء، خصوصا أن حضرموت هي موطن دعاة الانفصال البارزين: علي سالم البيض، وحيدر العطاس، وحسن باعوم، كما أنها أيضا موطن أسامة بن لادن، وفيها مساحات شاسعة يمكن أن يتخذها بعض عناصر القاعدة مخابئ لهم".

وعلى العكس من بنغازي الليبية -بحسب الأحمدي- فإن الشيء المطمئن هو أن حضرموت "تحتضن مجتمعا حيا ويقظا يتمتع بحس مدني مرهف قادر على استيعاب حجم المخططات المرسومة ضدها والعمل على إحباطها".

أما النائب في البرلمان اليمني عن حضرموت عبد الرحمن بافضل فيرى أن الهدف من هذا الصراع "زعزعة الأمن والاستقرار لتقويض المبادرة الخليجية وإسقاط الحكومة لإيصال اليمن إلى مرحلة انهيار تتمزق فيها البلاد".

عبد الرحمن بافضل تحدث عن مخطط غربي شبيه بمصر وليبيا (الجزيرة)
وقال بافضل إن الحراك الجنوبي المسلح "يسعى لفصل حضرموت كدولة مستقلة تساندها في ذلك بريطانيا، وإن هناك أطماعا أميركية وفرنسية تحوم حول الثروات".
 
وأضاف أن "السفير الأميركي السابق في صنعاء صرح بذلك حين وصف حضرموت بأنها تمتلك مقومات دولة، وهناك توجه غربي لتمزيق اليمن بعيدا عن مجلس الأمن كما حدث في مصر وليبيا".

وبرأيه فإن علي عبد الله صالح "لا يزال يتحكم في الوضع عبر مسؤولين موالين له في حضرموت، مستغلا غطاء الإرهاب المزعوم في خلخلة الاستقرار هناك للتخلص من خصومه العسكريين والمدنيين".

واعتبر بافضل ما يجري في حضرموت "جزءا من مخططات تقودها قوى معادية للثورة الشبابية في الجنوب تسعى لإجهاض إقامة الدولة الاتحادية الجديدة باليمن تساندها جماعة الحوثي في الشمال من خلال مساعيها لفصل صعدة والتمدد نحو صنعاء لاستعادة الإمامة، مستفيدة من التقارب الإيراني الغربي".

من جانبه، يري رئيس "تحالف أبناء قبائل وعشائر حضرموت" عبد الهادي التميمي أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى "انهيار شبه كامل للأداء الأمني في المحافظة في ظل وجود أجهزه أمنية لا تزال تدار من صنعاء وأخرى من حضرموت".

كما نبه إلى عدم خضوع المنظومة الأمنية في حضرموت لقيادة موحدة كما هو حال جهاز القوات الخاصة على سبيل المثال "إضافة إلى غياب الولاء الوطني وتبعية الأفراد لأشخاص، مما أثر في أداء هذه الأجهزة وانصياعها لتنفيذ الأوامر بمهنية".

ولم يستبعد التميمي وجود صراع بين بعض القوى المتنفذة لتصفية حساباتها مضيفا أن القول بعدم وجود القاعدة بحضرموت "فيه الكثير من السطحية، فالقاعدة موجودة فعلا وزادت من قوتها الضربات الأميركية بطائرات من دون طيار".

يذكر أن حضرموت التي تكتسب أهميتها من كونها محافظة نفطية تعد كبرى المحافظات اليمنية ويشكل سكانها 5.2% من إجمالي سكان اليمن، وتبلغ مساحتها نحو 191 ألف كيلومتر، أي ما يزيد على ثلث مساحة البلاد.

المصدر : الجزيرة